سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ماتت حرقاً في ظروف غامضةٍ بعد الإفراج عنها.. فمن كان وراء ذلك..؟

رامان آزاد_

قصة المواطنة المسنة زينب عبدو، ليست قضية شخصيّة، ووفاتها حرقاً ليست حادثاً عابراً أياً كانت أسباب اندلاع النار بالمنزل، لأنّ كل ما حدث لها متعلق بالظروف، التي عاشتها مع عائلتها، وما تعرّضت له من احتجاز قسريّ بتهمة مفبركة، وهي قصة تعكس واقع عفرين المحتلة، والانتهاكات التي تُمارس بحق الكرد أهلها الأصليين.
ذكرت شبكة عفرين بوست، إنّ أهالي قرية روتا التابعة لناحية موباتا/معبطلي عثروا الخميس 23/12/2021، على جثمان المواطنة الكرديّة، زينب عبدو (60 عاماً)، وقد توفيت حرقاً بالنارِ في ظروفٍ غامضةٍ، داخل منزلها قرب موقدِ النار، بعد نحو خمسة أشهر من الإفراجِ عنها، فيما لا يزال مصير بقية أفراد العائلة مجهولاً، ولم تُعرف ظروف وفاتها بهذه الطريقة، فيما إذا كان نتيجة حادث عرضيّ، أو متعمد بقصد الانتحار أو بفعلِ فاعلٍ. المواطنة زينب كانت تقيم وحدها في منزل قديم “خربة” في قريتها، بسببِ استيلاء مرتزقة “الجبهة الشامية” على منزلها بمدينة عفرين، بعد اعتقال أفراد عائلتها كلهم، من زوج وأبناء، وزوجات، وأبناء بما فيهم أطفال، وعانت من ظروفٍ نفسية وعصبية، جراء تعرضها للتعذيب النفسي، والجسدي داخل السجن.
والمواطنة زينب هي حماة المواطنة الشابة زليخة وليد عمر (30 عاماً)، والتي عُثر عليها مشردة، وقد فقدت قواها العقليّة، وقيل: إنّها تعيش على بقايا الطعام.
قصة العائلة
في 6/6/2020، اعتقلت سلطات الاحتلال، أشقاء من عائلة واحدة من منزلهم، في حي الأشرفية في الشارع المقابل لمخبز “زاد الخير”، بمدينة عفرين المحتلة، العام الماضي، بعد عملية تفتيش للمنزل، وهم:
الأبناء: جانكين نعسان (32 عاماً). وشيار نعسان (30 عاماً)، ومحمد نعسان (28 عاماً).
زوجات الأبناء: جيلان حمالو، ومعها طفل رضيع، وزليخة وليد عمر، ومعها طفلتها.
ولدى مراجعة والديهم، عثمان مجيد نعسان (65 عاماً) وزوجته زينب عبدو (60 عاماً) المقرّ العسكريّ الكائن في الحي؛ للسؤال عن مصير أبنائهما، قام المرتزقة باعتقالهما أيضاً؛ ووُجّهت لهما تهمٌ ملفقة، واقتيد أفراد العائلة إلى جهةٍ مجهولة.
في 11/6/2020 استولى مرتزقة فصيل “الجبهة الشامية” على منزل دار العائلة، من أهالي قرية “روتا/ روطانلي ــ Rûta بناحية موباتا/ معبطلي، الذي كانت الأسر الأربعة تعيش فيه، وسرقت كامل محتوياته من مفروشات وأدوات، وتجهيزات.
إعلام دولة الاحتلال التركيّ، تداول الخبر، وزعم أنّه تم ضبط خلية تعمل لصالح الإدارة الذاتيّة، واستند إلى بطاقة ذاكرة للهاتف المحمول، فيما لم تقدم السلطات الأمنيّة التركيّة أي دليل يثبت الاتهام، كما لم تكشف عن ماهية المقطع المصور، الذي زعمت وجوده في بطاقة الهاتف.
العثور على زليخة
في تقريرٍ مصوّر، نشر موقع زمان الوصل الإلكترونيّ بتاريخ 26/10/2021 مقطع فيديو عن حالةِ امرأة، اسمها “زليخة”، يُفيد: أنها منذ ثلاثة أشهر تعيش على سطح بناءٍ في مدينة عفرين، مريضة، وتعاني من الهيستريا، وليس لها أحد يعتني بها، وتأكل من فضلات القمامة، وهي بحاجة للإيواء والمعالجة، فيما كانت تعيش حياة طبيعية من ذي قبل.
في 26/10/2021، طرح موقع زمان الوصل، قضية زليخة تحت “تخلى عنها زوجها، وأخذ طفلها… فقدت الذاكرة، وتحولت إلى مشردة تأكل النفايات”، وفق شهادة الجارة المستوطنة، فإنّ تخلي زوجها وحرمانها من طفلها هو سبب المأساة، وفي جملة ضبابية قالت: “المخلوقة تركوها كل أهلها وهربوا”، ولم تذكر حقيقةَ أنّ أفراد العائلة معتقلون بتهمةٍ مفبركة، وأنّ زليخة نفسها، التي أُفرج عنها بعد تدهور وضعها الصحيّ.
في 7/11/2021 عاود الموقع ذكر قضية المواطنة زليخة، وحافظ على الرواية ذاتها، وقال إنّ “فرقة السلطان سليمان شاه” أمّنت لها السكنَ، والدواء، والطعام، مع دفع مصاريفها، وأنَّ حياة زليخة تغيّرت للأفضل بعد مدة قصيرة، وأنّها اندمجت مع العائلة، التي ترعاها، وبدأت بالعودةِ تدريجيّاً لحياتها الطبيعيّة، وما زال بقية أفراد العائلة رهن الاحتجاز. بعد المتابعة ووفق مصادر محليّة عدّة، تبين أنّ المشرّدة هي “زليخة وليد عمر /30/ عاماً” من أهالي قرية “روتا- Rûta”-  بناحية موباتا/ معبطلي، كانت مقيمة في حي الأشرفية بمدينة عفرين، واعتقلت بتاريخ 6 حزيران 2020 مع عائلة زوجها عثمان مجيد نعسان /65/ عاماً وزوجته زينب عبدو /60/ عاماً، وأُفرج عن المواطنة “زينب” أواسط شهر تموز الماضي، من سجن ماراتهِ- عفرين، وهي تعاني من مرضٍ عضال في الرأس، وبحالةٍ صحية صعبة، بينما “زليخة وجيلان” بقيتا في ذاك السجن، والرجال الأربعة مخفيون قسراً، ومجهولو المصير.
كانت “زليخة” تعاني من نوباتٍ عرضيّة، قبل الاعتقاِل، وقد تدهور وضعها الصحيّ في السجن؛ بسبب التعذيب والظروفِ القاسية في المعتقلِ؛ وأُطلق سراحها أواسط آب الماضي، بعدما فقدت قدرتها العقليّة الطبيعيّة، فتشرَّدت دون مأوى، ومعيل وفي حالةٍ يُرثى لها، خاصةً وأنّ مرتزقة “الشرطة العسكرية في عفرين” قد استولت على منازل العائلة بحي الأشرفية، بما فيها من محتويات، إبّان اعتقال أفرادها كافة؛ ويُذكر، أنّ مصير طفلة “زليخة” مجهولٌ أيضاً.