روناهي/ قامشلو ـ لم تمر خسارة المنتخب السوري للرجال أمام المنتخب البيلاروسي مرور الكرام، وكما العادة بدأت على شبكات التواصل الافتراضي السخرية من الخسارة، والتي وصلت لدرجة نشرها على المواقع البيلاروسية.
ولم يحتج المنتخب البيلاروسي سوى عشر دقائق فقط لفرض أفضليته وترجمة الأخطاء الدفاعية إلى هدفين مبكرين، مستفيداً من حالة الارتباك الواضحة في الخط الخلفي، ولا سيما على الجهة اليسرى التي شهدت الظهور الأول للمدافع زياد غنوم بقميص المنتخب الوطني.
ورغم الطابع الودي للمباراة، فإن أهمية اللقاء تكمن في كونه محطة أساسية لتقييم مستوى اللاعبين والاستقرار على التشكيلة الأقرب لخوض المنافسات الرسمية المقبلة، وهو ما جعل الأداء الباهت والنتيجة الثقيلة مصدر قلق للشارع الرياضي السوري.
ونشر موقع بيلاروسي تعليقات الجماهير السورية على منصات التواصل الافتراضي والّتي حملت السخرية من أداء منتخب سوريا خلال مواجهة خسرها من منتخب بيلاروسيا بنتيجة 4-1.
وهذه التعليقات تأتي من ضمن مئات التعليقات الساخرة التي أدرجت على الصفحات الرياضية العامة والشخصية، والتي وصلت إلى المواقع البيلاروسية.
تصريحات تلقى سخرية
من جانبه رفض مدرب منتخب بيلاروسيا، فيكتور غانشارينكو، وصف منتخب سوريا بـ”المنافس الضعيف” بعد خسارة الأخير بنتيجة 4-1، عقب المباراة حسب وسائل إعلام بيلاروسية. فقد أشاد مدرب منتخب بيلاروسيا، فيكتور غانشارينكو، بأداء المنتخب السوري رغم الخسارة الأخيرة بفارق ثلاثة أهداف، مؤكداً أن اللقاء كان أكثر تقارباً مما تعكسه النتيجة النهائية.
وأضاف: “إذا نظرنا إلى نتائج المنتخب السوري في المباريات القليلة الماضية، فباستثناء مباراتهم مع روسيا، كانت مواجهاتهم متقاربة للغاية، وقدموا أداءً مميزاً أمام منافسين أقوياء كالمغرب وتونس وقطر”.
وتابع مدرب بيلاروسيا: “بداية المباراة، ربما مع تسجيل الهدف الأول بسرعة، ثم الثاني، هذا هو الوضع الذي يفقد فيه المنافس ثقته بنفسه: “حسناً، إنها لا تزال مباراة ودية، مباراة تجريبية”، وهكذا ينخفض مستوى الأداء لديه تدريجياً”.
وختم قائلاً: “لذا دعونا ننطلق من افتراض أننا لعبنا بشكل جيد بما فيه الكفاية، وليس أن منافسنا كان ضعيفاً”.
وأعادت المباراة إلى الواجهة الجدل المتواصل حول آلية اختيار اللاعبين المحترفين، خاصة في ظل الاعتماد على أسماء تنشط في درجات متأخرة من الدوريات الأوروبية دون أن تقدم الإضافة الفنية المنتظرة للمنتخب. كما تطرح قضية اعتذار بعض اللاعبين أو عدم تلبية دعوات المنتخب تساؤلات مشروعة حول مدى الجدية في التعامل مع المنتخب الوطني، وحول الإجراءات المتخذة للحفاظ على هيبة القميص الوطني واحترام الجماهير التي تواصل دعم المنتخب في مختلف الظروف.
تصريحات لانا تحت المجهر
وعقب المباراة، حاول المدير الفني الإسباني خوسيه لانا التقليل من تأثير النتيجة، مؤكداً أن المباريات الودية المقبلة حتى موعد كأس آسيا ستُستثمر لمتابعة عدد من اللاعبين الجدد وإجراء المزيد من التقييمات الفنية.
غير أن هذه التصريحات فتحت باباً جديداً للنقاش، إذ يرى كثيرون أن الفترة المتبقية على البطولة القارية تتطلب الوصول إلى درجة عالية من الاستقرار الفني، بدلاً من توسيع دائرة التجارب والبحث المستمر عن أسماء جديدة.
وأشار لانا إلى أهمية مواجهة منتخبات أوروبية قوية، معتبراً أن الاحتكاك بهذه المدارس الكروية يساهم في تطوير المنتخب ورفع جاهزيته للمنافسات الرسمية. كما أكد أن المنتخب ظهر بصورة أفضل خلال الشوط الثاني، وأن بعض الأخطاء الفردية في الشوط الأول كانت سبباً رئيسياً في النتيجة.
وفيما رفض المدرب الإسباني اعتبار المباراة الأسوأ في مسيرة المنتخب خلال الفترة الأخيرة، دافع عن قرار إشراك المدافع زياد غنوم، معتبراً أن اللاعب قدم مستوى جيداً، وأن الفارق الحقيقي كان في القوة الجماعية والتنظيمية التي ظهر بها المنتخب البيلاروسي.
وبعيداً عن مبررات الجهاز الفني، كشفت المباراة وجود حاجة ملحة لإعادة تقييم العديد من الملفات الفنية والإدارية المرتبطة بالمنتخب، بدءاً من سياسة اختيار اللاعبين، مروراً بالاستقرار على هوية التشكيلة الأساسية، وصولاً إلى بناء فريق قادر على المنافسة في كأس آسيا وتقديم صورة تليق بتاريخ الكرة السورية وطموحات جماهيرها. فالخسارة بحد ذاتها ليست المشكلة، بل في الدروس التي ينبغي استخلاصها منها قبل الدخول في الاستحقاقات الرسمية، حيث لا مجال للأخطاء أو التجارب المتأخرة عندما تبدأ المنافسة الحقيقية.
ويلعب المنتخب السوري المباراة الودية القادمة مع المنتخب البحريني في التاسع من شهر حزيران الجاري، وتأتي ضمن التحضيرات للاستحقاقات القادمة وأهمها نهائيات كأس آسيا المقررة في السعودية مطلع العام المقبل.