جل آغا/ أمل محمد –أكد عدد من المزارعين في قرى آليان إن الموسم الزراعي لم يُلبي طموحات المزارعين، مشيرين إلى أنهم تعرضوا لخسائرٍ نتيجة كثرة الأمطار وانتشار الأمراض في المحاصيل الزراعية.
شهدت قرى آليان في مقاطعة الجزيرة بروج آفا خلال الموسم الزراعي الحالي تراجعاً في إنتاج محاصيل القمح والشعير والكمون، نتيجة كثرة الأمطار والهطولات الغزيرة التي رافقت مراحل نمو المحاصيل المختلفة، وعلى الرغم من أهمية الأمطار للقطاع الزراعي، إلا أن زيادتها عن المعدلات الطبيعية تسببت بأضرارٍ مباشرة على المزروعات، من خلال زيادة الرطوبة وانتشار بعض الأمراض الزراعية وتأثر عملية نمو النباتات وإنتاجها، فإن وفرة الأمطار هذا العام لم تنعكس إيجاباً على المحاصيل كما كان متوقعاً، بل ساهمت في انخفاض الإنتاج وتراجع جودة بعض المزروعات، ما ألقى بظلاله على واقع الزراعة والدخل المعيشي للأسر التي تعتمد على هذه المحاصيل كمصدرٍ أساسي للرزق.
موسمٌ لم يُلبِ التوقعات
وبصدد هذا؛ التقت صحيفتنا “روناهي” بعدد من الزارعين في منطقة آليان التابعة لجل آغا، والذين أكدوا خلال حديثهم إن الموسم الزراعي لم يلبِ التوقعات، حدثنا “علي خلف” والذي زرع محصولي القمح والشعير بقوله: “هذا العام زرعت خمس دونمات من القمح، إلا أن معظم المحصول تعرض للتلف نتيجة كثرة الأمطار والهطولات الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال الموسم الزراعي”.
ويوضح إن ارتفاع نسبة الرطوبة ساهم في انتشار الفطريات والأمراض التي أصابت السنابل وأثرت بشكلٍ كبير على الإنتاج، ما أدى إلى خسائرٍ مادية كبيرة: “معاناتنا لم تقتصر على الظروف المناخية فحسب، بل ازدادت بسبب الارتفاع المستمر في أسعار الأسمدة والمستلزمات الزراعية، الأمر الذي رفع تكاليف الزراعة بشكلٍ كبير، في وقتٍ لم يعد فيه العائد من المحصول قادراً على تغطية النفقات وتحقيق مردوداً مناسباً للمزارعين”.
وأشار خلف إلى إن القيمة التسعيرية المحددة لشراء القمح والتي تم تحديدها “330” سنتاً من قبل الحكومة السورية المؤقتة لم تكن بالمستوى الذي كان يأمله المزارعون.
وبيّن إن العائد المتوقع من المحصول لم يعد يغطي حجم النفقات التي تحملها المزارعون طوال الموسم، معتبراً أن التسعيرة الحالية لا تلبي طموحاتهم ولا تعكس حجم التكاليف الفعلية.
وتطرق خلف إلى إن خسائر المزارعين لم تقتصر على محصول القمح فحسب، بل امتدت أيضاً إلى محصول الشعير الذي تعرض لظروفٍ مشابهة خلال الموسم الحالي: “الأمطار الغزيرة وما رافقها من أضرارٍ، إلى جانب ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي، انعكست سلباً على إنتاجية الشعير وجودته، ما أدى إلى تكبّد العديد من المزارعين لخسائرٍ مادية واضحة”.
وأضاف إن الفلاحين الذين راهنوا على زراعة الشعير أملاً في تحقيق مردود أفضل وجدوا أنفسهم أمام موسم لم يحقق التوقعات المرجوة، ليُسجل الشعير بدوره خسائر توازي إلى حدٍ كبير ما تكبّده مزارعو القمح خلال هذا العام: “لم تحدد الحكومة السورية سعر طن الشعير لنعتمد على بيع المحصول في الأسواق الحرة بأسعار تختلف بحسب كل منطقة وبحسب العرض والطلب”.
من موسم خير إلى نكسة للفلاحين
فيما تكبد المزارع “زكي يوسف” خسائر كبيرة خلال الموسم الحالي بعد أن راهن على زراعة محصول الكمون، أملاً بتحقيق مردود يساعده على تغطية تكاليف الزراعة وتحسين وضعه المعيشي، إلا أن الظروف المناخية وانتشار الأمراض الفطرية أدت إلى نتائج مُخيبة للآمال.
وأكد يوسف إنه بذل جهوداً كبيرةً منذ بداية الموسم، حيث اضطر إلى استئجار أيدٍ عاملة مرتين خلال العام لإزالة الأعشاب الضارة من الحقول، بكلفة وصلت إلى نحو ألفي دولار، في محاولة للحفاظ على المحصول وتحسين إنتاجيته.
وأضاف: “إن الأمطار الغزيرة التي شهدتها المنطقة خلال فترة نمو النبات تسببت بأضرارٍ مباشرةٍ للمحصول، كما ساهمت الرطوبة المرتفعة في انتشار الفطريات التي أصابت مساحات واسعة من الحقل، ما أدى إلى تراجع الإنتاج بشكلٍ كبير وخسارة جزء كبير من المحصول”.
ونوه يوسف إلى إن الخسائر لم تقتصر على تراجع الإنتاج فحسب، بل امتدت إلى الانخفاض الحاد في أسعار الكمون مقارنةً بالسنوات الماضية: “إن سعر المحصول هذا الموسم لا يتجاوز ألفي دولار، بينما كان يصل في مواسمٍ سابقةٍ إلى أكثر من ذلك، ما جعل العائدات غير قادرة على تغطية تكاليف الزراعة والإنتاج”.
وشدد يوسف إن استمرار هذه الظروف يشكل تحدياً كبيراً أمام العاملين في القطاع الزراعي، خاصةً مع ارتفاع تكاليف العمالة ومستلزمات الإنتاج، مطالباً بضرورة تقديم الدعم للمزارعين ومساعدتهم على تجاوز الخسائر التي لحقت بهم نتيجة العوامل الطبيعية والأمراض الزراعية.
وتعكس هذه المعاناة واقع العديد من مزارعي الكمون في المنطقة، الذين وجدوا أنفسهم أمام موسم ضعيف بعد أشهر طويلة من العمل والإنفاق، في وقتٍ تتزايد فيه المخاوف من عزوف المزارعين عن زراعة هذا المحصول خلال المواسم المقبلة إذا استمرت الخسائر وتراجعت الأسعار هذا ما أوضحه “زكي يوسف”.
ويرى المزارع زكي يوسف إن حجم الخسارة انعكس بشكلٍ واضحٍ على كمية الإنتاج، إذ قام بزراعة ستة “شوالات” من بذار الكمون في بداية الموسم، إلا أن المحصول النهائي لم يتجاوز أربع شوالات ناجحة، بعد أن تضرر جزءاً كبيراً من الزراعة بفعل الأمطار والأمراض الفطرية التي أصابت الحقول، ما أدى إلى انخفاض الإنتاج بشكلٍ ملحوظ مقارنةً بما كان يتوقعه عند بدء الموسم.