جاء تصريح عضوة المجلس التنفيذي في منظومة المرأة الكردستانية، جيدم دوغو، الداعم لحملة “كلنا YPJ” ليؤكد حقيقة سياسية واجتماعية لا يمكن تجاوزها في سوريا الجديدة، وهي إن أي مشروع للسلام لن ينجح ما لم يعترف بدور المرأة وإرادتها الحرة ومؤسساتها التي نشأت من رحم التضحيات، لقد أثبتت وحدات حماية المرأة (YPJ) خلال السنوات الماضية إنها ليست مجرد قوة عسكرية، بل تجربة اجتماعية وفكرية وسياسية شكلت نموذجاً استثنائياً في الشرق الأوسط، ففي الوقت الذي كانت فيه التنظيمات المتطرفة تهدد وجود المجتمعات وحقوق النساء، كانت مقاتلات YPJ في الصفوف الأولى للدفاع عن الأرض والكرامة والإنسانية.
إن الاعتراف بوحدات حماية المرأة YPJ لا يتعلق فقط بمسألة عسكرية أو إدارية، بل هو اعتراف بتجربة المرأة السورية والكردية التي دفعت ثمناً باهظاً من أجل الحرية والمساواة. لذلك؛ فإن أي عملية اندماج أو إعادة هيكلة للمؤسسات في سوريا يجب أن تنطلق من احترام هذه الحقيقة، لا من محاولة تهميشها أو تجاوزها.
كما إن مطالبة جيدم دوغو بحماية مكتسبات المرأة وضمان حقوقها ومكانتها في الدستور تمثل مطلباً ديمقراطياً عاماً، لأن المجتمعات التي تُقصى فيها النساء من مراكز القرار لا تستطيع بناء سلام مستدام أو وطن حديث. فالدستور الذي لا يحمي حقوق المرأة بشكلٍ واضحٍ وصريحٍ يبقى دستوراً ناقصاً، مهما حمل من شعارات.
لقد أثبتت التجارب العالمية إن السلام الحقيقي لا يُصنع خلف الأبواب المغلقة أو بين النخب السياسية فقط، بل من خلال مشاركة المجتمع بكل شعوبه، وفي مقدمتها النساء. ومن هنا تكتسب دعوة جيدم لإشراك النساء والمجتمع في عملية “السلام والمجتمع الديمقراطي” أهميةً خاصة، لأنها تربط بين نجاح الحل السياسي وبين مشاركة القوى الاجتماعية الحقيقية في رسم مستقبل البلاد.
إن حملة “كلنا YPJ” هي في جوهرها رسالة دفاع عن قيم الحرية والمساواة والشراكة الديمقراطية، وهي دعوة للاعتراف بتضحيات آلاف النساء اللواتي ساهمنَ في حماية شعوب المنطقة وصناعة تجربة فريدة أصبحت مصدر إلهام للنساء في أنحاء العالم.
إن مستقبل سوريا الديمقراطية يمر عبر بوابة الاعتراف بإرادة النساء، وحماية مكتسباتهن، وضمان مشاركتهن الفاعلة في صنع القرار. لذلك؛ فإن دعم YPJ اليوم ليس دعماً لتنظيم أو مؤسسة بعينها، بل دفاع عن حق المرأة في أن تكون شريكاً كاملاً في بناء السلام وصناعة المستقبل.