سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

كما تزرع تحصد

"من كتاب قصص الأمثال لعبد الرحمن أومري"

قصة “كما تزرع تحصد” إن جودة البذور، التي تزرعها هي التي تحدد نوعية المحاصيل، التي تحصدها، فإذا كانت البذور من نوعية جيدة فسيكون العائد على القدر نفسه، أما إن كانت رديئة فلابد أن العائد سيكون بالسوء نفسه، وبالمثل فإن الفوائد التي يتمتع بها المرء في الحياة، تتناسب بشكل مباشر مع المجهودات التي يبذلها المرء.  فعلى سبيل المثال إذا كان الشخص كسولًا عن القيام بأي عمل، فإنه لا يمكن أن يتوقع أي فائدة من ذلك، وهنا يمكن أن نشير أيضًا إلى حقيقة هامة، وهي أنه من أجل أن يكون لدينا نبتة صالحة من الأبناء، لابد من غرس العادات الجيدة والقيم الأخلاقية البناءة في أطفالنا، فما نزرعه في الصغر نجنيه في الكبر.
قصة المثل: المثل بالإنكليزية يعني ” As you sow so shall you reap” ويقصد به، أنك ستحصد ما زرعته يداك، وللمثل قصة وقعت في ممالك الهند القديمة، فيُحكى، أنه ذات مرة كان هناك ملكان؛ من الملوك الذين حكموا شعوبهم في مملكتين متجاورتين.
الأول كان الملك آريان المحارب العظيم، الذي رعى شعبه وحكمه بطريقة عادلة، حتى أن كل شعبه أحبه؛ لأنه كان دائمًا يوفر لهم الأمان والرفاهية، ويطمح لجعل جميع رعاياه يعيشون حياة سعيدة وصحية.
أما الثاني فكان الملك فيشال، وهو على عكس الملك آريان كان رجلاً كسولاً جدًا يحب قضاء وقته في التسلية والرقص والمتع الزائلة، ولا يهتم بشعبه سوى اهتماما ضئيلا لا يكفي لتلبية حاجاتهم وتنمية مملكتهم. وكان شعبه غاضبًا منه جدًا ومستاء من عدم خروجه من القصر للنظر في احتياجاتهم أو الاستماع إلى مشاكلهم، وفي يوم من الأيام قرر أحد السلاطين الأقوياء ضم تلك المملكتين إلى نطاق حكمه، فأعد جيشًا جرارًا وزحف به على حدودهم، كان جيش الملك آريان في حالة تأهب، وكان مستعدًا تمام الاستعداد لمواجهة الهجوم القادم من ذلك السلطان الغاشم، وعلى الرغم من أن شعبه كان يعرف أن العدو أكثر قوة وعتاداً، فإن حبهم لملكهم كان يؤجج فيهم نار العزيمة والكفاح؛ لدرجة أن النساء والأطفال كانوا على استعداد للخروج إلى جبهة الحرب، والقتال من أجل حماية مملكتهم وملكهم الطيب.
وعلى العكس كانت القصة مختلفة في مملكة الملك فيشال، فعندما سمع شعبه عن الحرب الوشيكة، بدأ جميع الناس يفرون إلى الممالك المجاورة للنجاة بأنفسهم، وتركوا الملك يواجه مصيره وحيدًا، فلم تكن مملكته مهتمة بحماية ملكهم الذي لم يفعل شيئًا لتحسين معيشتهم وظروفهم، وهنا أدرك الملك فيشال حماقته، ولكن كان فوات الأوان فقد هزم في الحرب وهرب للنجاة بحياته، من بطش السلطان الغائر وبهذا حصد الملك آريان ما زرعه في شعبه من حب ورعاية، واستطاع بمعاونتهم هزيمة السلطان، ومهد الطريق لشعبه للعيش في سلام، ففي الأوقات العصيبة دائمًا يظهر نتاج ما نفعله مع الآخرين، إن تخلى عنا الجميع فنحن السبب، وإن تكاتفوا معنا وظلوا يدعموننا فأيضًا نحن السبب، لذا يجب علينا دائمًا أن ننتبه لنوع النبتة التي نزرعها.