سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

عبد الأحد شمعون: ثورة التاسع عشر من تموز تتويج لنضال الشعوب التوّاقة للحرية

كركي لكي/ غاندي إسكندر –

بيّن عضو مجلس ناحية جل آغا، عبد الأحد شمعون لروناهي “إن ثورة التاسع عشر من تموز خلقت أنموذجاً فريداً، متمثلا في روح التآخي بين شعوب المنطقة، وأفرزت حالة من الديمقراطية، والحرية، قلّ نظيرها”.
في التاسع عشر من تموز عام 2012، أثبتت الشعوب الحية، المؤمنة بانتصار إرادة الحرية على صانعي قيود الذل، والاستعباد، أن للاستبداد نهاية، وأن من يمتلك ميراثا نضاليا، وتنظيميا، مستندا إلى الفكر الثوري التوعوي، لابدّ أن حراكه سيفضي إلى نتائج بنّاءة، تسهم في بناء حياة تشاركية جليلة بين الشعوب كافة، والطوائف، والأديان السورية، فتبيّن بعد عقد من الزمان، مرّ على ثورة شعوب روج آفا، شمال وشرق سوريا، التي انطلقت شرارتها من مدينة المقاومة كوباني، والتي ما تزال مستمرة إلى يومنا هذا، أن هذه الثورة أظهرت الاختلاف القومي، والإثني، والديني، لوحة فسيفساء نادرة، وباقة جميلة، لألوان الطيف، تتزين بها مناطق شمال وشرق سوريا.
اللحمة الوطنية قوة الشعوب
وبهذا الصدد، وللحديث عن التلاحم، والتكاتف الجماهيري، والتوافق المجتمعي، الذي ظهر في اليوم الأول من بدء ثورة تموز بين شعوب شمال وشرق سوريا، وانعكاس مفرزات الثورة على صعيد تطبيق الديمقراطية الحقيقية، والحياة الندية المشتركة، وكيفية بروز ظاهرة اللحمة الوطنية، أوضح عضو مجلس ناحية جل آغا من الشعب السرياني، عبد الأحد شمعون قائلاً: “لقد عانينا كشعب سرياني، من مجازر يندى لها جبين الإنسانية من ذبح، وقتل، وإبادة ثقافة، ومحو للهوية على يد المحتل التركي، قبل قرن من الزمان؛ ونتيجة تلك المحرقة والسفربرلك، وعمليات الإبادة الممنهجة، التي طالت الشعب السرياني الأشوري، والأرمني، وغيرهم من المسيحيين؛ فقدنا الثقة بمصطلح، أخوة الشعوب، وتلاحم الأديان، إلا أن نظرتي تغيّرت مع بدء ثورة روج آفا في التاسع عشر من تموز عام 2012، والتي تميّزت بالاندفاع الشعبي العارم، والمنضبط المحافظ على مؤسسات الدولة؛ كونها ملكاً للشعوب، والبعيدة كل البعد عن أسس الهدم، وحمل السلاح، الذي ظهر في الداخل السوري”.
وأضاف شمعون: “مع التشويه، الذي طال الثورة السورية؛ بسبب التدخلات الإقليمية، ولاسيما تركيا التي سلّحت الجماعات المرتزقة، كجبهة النصرة، وفيما بعد داعش، ظهرت أولى نتائج ثورة التاسع عشر من تموز، عندما حملتُ السلاح، مع أخي العربي، والكردي، وقاومنا معا شيبا، وشبابا، ودافعا عن قريتنا (باب الحديد)، التي تعرضت لهجوم من قبل مرتزقة جبهة النصرة، حيث أفضى تكاتفنا، وتعاضدنا إلى طرد المرتزقة، وردهم على أعقابهم، وإفشال مخططاتهم، حينها أدركت أن النموذج الديمقراطي، والأمل ببناء حياة خالية من النعرات الطائفية، يكمن في مبادئ ثورة التاسع عشر من تموز، التي بلورت فكرة التعايش المشترك”.

الثورة حافظت على التنوع
وعن السر الكامن وراء نجاح وديمومة ثورة التاسع عشر من تموز، ذكر شمعون: “إن ما يميز ثورة روج آفا، التي مضى على انطلاقتها عشر سنوات، هو عدم الشعور بالإقصاء، والتهميش، واحترام الشعوب كافة لبعضها، وعدم الصراع على السلطات، واحتكارها لقومية دون أخرى، وتعزيز فكرة الكل، يعمل من أجل مجتمع حرٍّ ديمقراطي”.
وأشار شمعون: “نحن كشعب سرياني، لم نشعر يوما ما قبل الثورة، أننا ننتمي إلى هذا المجتمع المتنوع، وذلك نتيجة تغذية عقولنا سابقا، بأن الشعوب المختلفة معنا قوميا، ودينيا، هي عدوة لنا، وتريد استعبادنا، ولاسيما أننا مررنا بتجربة الإبادة من قبل أجداد أردوغان”.
 واختتم عبد الأحد شمعون حديثه: “مع استشهاد المسيحي، والمسلم، والكردي، والعربي، والسرياني، والتركماني في خندق المقاومة، وتصدّيهم مع بعض لأصحاب المشاريع الاحتلالية، والاقصائية، ونجاحهم في الحفاظ على هوية التنوع القومي، والثقافي، التي تتميز بها المنطقة،وازداد تعلقنا بضرورة صيانة المكتسبات، التي حققتها ثورة روج آفا”.