سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

حكاياتُ الموتِ قهراً من عفرين المحتلة

رامان آزاد_

الوفاة قهراً ليست مجرد نتيجة، بل أسلوب من القتلِ لا تُستخدمُ فيه أدواتُ القتلِ وأساليبها المعروفة، فقد أسفرت ممارسات الاحتلال التركي ومرتزقته والمستوطنين من القسوة وسوء المعاملة وانتزاع الملكيات بالقوة إلى فقدان عدد من المواطنين الكرد وبخاصةٍ المسنين حياتهم، نتيجة القهر، الذي يتسبب بنوبات قلبيّة حادة، في ظل فقدان الأمن وعدم وجود مرجعية قضائية نزيهة تُعيد إليهم حقوقهم، وقصة المواطنة الكرديّة “ملك إيبو” نموذج قصة منع أهالي عفرين من استعادة منازلهم التي أفنوا أعمارهم في بنائها.
عادت إلى منزلها في نعشٍ
تداول نشطاء على مواقع التواصل الافتراضي صورة تشييع المرحومة ملك خليل إيبو من منزلها الذي يستولي عليه عناصر من مرتزقة “صقور الشمال”، وقد حُرمت من منزلها منذ احتلال إقليم عفرين الكرديّ.
الصورة المتداولة تفيض بالمعاني وتغني عن التحليل والتفسير، وتعكس واقع عفرين في ظل الاحتلال التركيّ ومرتزقته، عندما لا يتسنى لصاحب الدار أن يدخلها إلا ملفوفاً بكفن، في مراسم التشييع تنفيذاً لوصيته. وتظهر الصورة المتداولة المدعو “أسمر” يقف أمام الباب فيما يتم تشييع جثمان مالكة المنزل المرحومة ملك إيبو.
وكان المدعو “أسمر أبو العز” وهو المسؤول الاقتصاديّ والأمنيّ في مرتزقة “صقور الشام” قد استولى على المنزل بالقوة ورفض إخلاء المنزل ومنعها من دخوله. وقد رفعت المواطنة “ملك” دعوى مطالبةً باستعادة منزلها وحقول أشجار الزيتون التي تملكها في قرية “علي جارو” بناحية “بلبل”، وقبل وفاتها أرهبها المدعو “أسمر” وهددها بالقتل. ما أدى لإصابتها بجلطة دماغيّة، لتتوفى بعد أقل من 24 ساعة في المشفى بمدينة عفرين.
وفقاً لمنظمة تآزر، فإنّه علاوةً على الاستيلاء على منزل وممتلكات الضحية، فقد أذاقها المدعو “أسمر” قهراً مُضاعفاً منذ صيف عام 2022، حيث عادت إلى قريتها، وطالبت باستعادة منزلها وممتلكات عائلتها، لكن المجرم “أسمر” وعناصر مجموعته منعوها من دخول المنزل، وهددوها بالقتل لإرغامها على التخلي عن حقوقها، ما كان سبباً في تدهور حالتها الصحية.
الراحلة ملك، أمّ لسبعة أولاد، وكانت قد أوصت، قبل وفاتها، بأن يُنقَل جثمانها إلى منزلها قبل أن يُوارى الثرى، وبتدخّل وجهاء من القرية، سمح المدعو “أسمر” بنقلِ جثمانها إلى منزلها.
يُذكر أنّ المواطن رفعت حميد حمدوش من وجهاء قرية كفرجنة توفي في 12/6/2018 بعد يومين من الإفراجِ عنه إثر اختطافه وسجنه لأكثر من /75/ يوماً في مدينة إعزاز تعرض خلالها للتعذيب، رغم أنّ عائلته دفعت فديةً ماليّة كبيرةً. لكنّ المسؤول الأمنيّ في مرتزقة “الجبهة الشاميّة” المدعو “علاء سقار أبو الحسنين”، الذي يستولي على منزله لم يسمح بأن تبدأ مراسم تشييع جنازته من منزله في القرية.
المُسن يحيى شكري حمو
في 14/4/ 2023توفي المواطن الكرديّ المسن يحيى شكري حمو/ أبو شكري (64 سنة) بعد ثلاثة أسابيع من تعرضه للضرب والتعذيب، على خلفية استلامه حوالة مالية مقدارها 300 دولار أرسلها إليه ابنه في لبنان. وكان المسن حمو قد عاد لتوه في 27/3/2023، إلى داره المتضررة بالزلزال، وبدخوله المنزل فوجئ بوجود مرتزقة يفتشونه ويقلبونه رأساً على عقب، واعتدوا عليه بالضرب، وكذلك على زوجته سلطانة التي حاولت منعهم، ما أدى لكسر يدها، وحاولوا خنقها ببطانية، ومع صراخها حضر الجوار، فلاذوا بالفرار وقد سرقوا مبلغ الحوالة. وبات المسن طريح الفراش. وبمرور الوقت تدهورت حالته الصحيّة ودخل في غيبوبة، حتى وفاته.
وسبق أن تعرّض المسن يحيى قبل ستة أشهر، للاعتداء والضرب المبرح على أيدي مرتزقة فيلق الشام واقتادوه إلى بستان الرمان العائد له، وكان قد عاد من مدينة عفرين بعد استلام حوالة ماليّة مُرسلة له من ولده أيضاً، وسلبوا منه مبلغ الحوالة وأغراضاً شخصيّة.
سامي كور أحمد
توفي في 11/2/2022 المواطن سامي كور أحمد، (65 سنة)، من أهالي قرية ميدانكي، بعد رحلة علاج استمرت لعدة شهور، وكان يسكن قبل وفاته في منزل مجاور قرب منزله (فيلا) هي حصيلة تعب العمر، وحُرم من منزله أربع سنوات بسبب استيلاء مرتزق يدعى أبو النور الحمصيّ عليه. وحاول المواطن سامي مراراً استرداد منزله، ودفع مبالغ طائلة “رشاوي” في إطار دعوى أمام القضاء وشكوى إلى ما تسمى لجنة رد الحقوق، ولكنه لم يحصل على منزله وقضى قهراً.
علي حسن كورك
بتاريخ 13/10/2022 سرق مرتزقة “فيلق الشام” محصول زيتون للمواطن الكرديّ علي حسن كورك/ أبو جلال (80 سنة) من أهالي قرية عدامو بناحية راجو، ما أدى لتعرضه لأزمة قلبية ووفاته لاحقاً في 16/10/2022. وكان المسن الكردي قد انتهى من جني زيتونه وذهب إلى القرية لإحضار الجرار الزراعيّ لنقل المحصول إلى المعصرة، ولدى عودته إلى لحقل وجد محصوله مسروقاً وبسؤاله للموجودين في الأنحاء قرب حقله أخبروه بأنّ مجموعة مسلحة من مرتزقة “فيلق الشام” سرقوا جوالات الزيتون، وأنهم لم يستطيعوا منعهم لأنّهم كانوا مسلحين ببنادق حربية وهددوا من يمنعهم من السرقة، ولدى سماعه الخبر أصيب المسن علي بأزمة قلبية وسقط أرضاً، وفارق الحياة أثناء إسعافه إلى مشفى في مدينة عفرين.

مصطفى عبيد حسن
22/11/2021 توفي، المواطن الكردي مصطفى عبيد حسن (65 سنة)، متأثراً بإصابته بجلطة دماغية في قرية بركا- ناحية موباتا، وذلك بعد أيام من قيام عناصر من مرتزقة “الجبهة الشامية” بالسطو المسلح وسرقة محصول الزيتون حقل يضم 150 شجرة علناً وطرد من حقله، فتوجه إلى مدينة عفرين وعلى مدار أربعة أيام، عمل على تقديم شكوى لدى سلطات الاحتلال التركي، مصطحباً سندات الملكية والثبوتيات الصادرة عن مجالس الاحتلال المحليّة، إلا أنّها لم تستجب له وطردته من مكاتبها، فتدهور على إثرها وضعه النفسيّ وأصيب بنوبة قلبية أدت لوفاته وفارق الحياة على الفور.
عائشة أحمد خليل
في بداية أيار 2021 توفيت المواطنة عائشة أحمد خليل، (65 سنة)، قهراً بنوبة قلبية بعد يوم من إقدام رعاة مستوطنين على إطلاق أغنامهم في كرم العنب العائد لها، الأمر والقضاء على موسم ورق العنب، الذي يُشكل مصدر رزق لها.
الراحلة “عائشة” أرملة المرحوم كمال عزيز، كانت تقيم لوحدها في منزلها بقرية كوردان بناحية جندريسه، بعد أن تهجّر أبناء زوجها إلى خارج إقليم عفرين المحتل.
رسمية إبراهيم مصطفى
في 14/4/2021 توفيت المواطنة رسمية إبراهيم مصطفى من أهالي قرية بعرافا/ ناحية شرا بعد حكاية طويلة من القهر ومعاناة مع المرض، ولما تبلغ السبعين من العمر، فقد حرمت من منزلها ومنعت من استعادته، ولدى مطالبتها باستعادة المنزل وخروج المرتزق الذي استولى عليه منه، وبرفع اليد عن أملاكها، قوبِل طلبها برفضٍ قاطعٍ، وأبلغوها: أنه يمكنها أن تأخذ الأغراض الشخصيّة والألبسة من المنزل فقط.

رفعت سيدو 
توفي المواطن رفعت سيدو، المسن المعروف باسم رفعتي خزيانا، بعد الاستيلاءِ بالقوة على محضرِ عقاريّ عائدٍ له في مدينة عفرين قرب الملعب، كما داهم مرتزقة منزله في 4/4/2020 ونهبوا مقتنيات ثمينة وكميات من الذهب والمال، واختطفوا حفيده رفعت سيدو (٢٧ سنة)، وشرفان سيدو (٢٤ سنة)، وسيف الدين سيدو (٥٥ سنة). كما لوحق أخوته لتحصيلِ المزيدِ من المال، وكان سبب الوفاة نوبة قلبية. وبعد الوفاة، صادر عمد المرتزقة جراره الزراعيّ وسيارة بيك آب “هيونداي”، وسيارة خصوصية من نوع “فيرنا”.

نظمي رشيد عكاش
في ٢٥/5/٢٠٢٠ ثاني أيام عيد الفطر، توفي المسنُّ نظمي رشيد عكاش (٦٤ سنة) من قرية موساكه بناحية راجو، بأزمةٍ قلبيّةٍ إثر مشاجرة مع مستوطنين بسببِ رعيهم الأغنام في حقلِ الزيتونِ العائد له. وقال رعاةُ الأغنامِ إنّهم حصلوا على إذنٍ من أمنيّةِ الفرقة التاسعة بالرعي في حقول الزيتون، واجتمع نحو عشرة أشخاص حول المرحوم نظمي وبادروا بالإساءة إليه وشتمه والتعرض له، ما أدى لإصابته بجلطة قلبيّة، وتوفي أثناء إسعافه إلى عفرين.

علي محمد أحمد ــ عليكي
وفي 22/4/2020 وقعت جريمة مروعة بحق المسن الكُردي “علي محمد أحمد” الملقب “عليكي” (74 سنة) في بلدة ميدانكي التابعة لناحية شرا/شران، حيث أقدم ثلاثة رعاة مستوطنين على ضربه المسن بالعصي واللكمات، ما أدى لاستشهاده أثناء إسعافه إلى المشفى مدينة عفرين. وكان المسن الكردي يعاني من مرض في القلب، وأجرى عملية قلب سابقاً.
منير ربيع
في 30/5/2020، توفي المواطن منير ربيع قهراً لدى تلقيه خبر مرتزقة سمرقند” على منزله/ فيلا، في قرية روتا/ روطانلي بناحية ماباتا. والمواطن ربيع من أصول عربيّة من مدينة حلب، وكان متزوجاً من مواطنة كرديّة من قرية روتا. وكان مهجراً قسراً.
عبد الرحمن عارف علوش 
وفي 6/6/2020 توفي المواطن الكرديّ “عبد الرحمن عارف علوش” (٤٥ سنة) من أهالي ناحية شيه، قهراً، في منزله الكائن في مركز الناحية، بعدما مارس مرتزقة “سليمان شاه/ العمشات” ضغوطاً نفسيّة قاهرة عليه، عانى بنتيجتها من صعوبات ماديّة كبيرةً، وأدّى القهر إلى وفاته.
إسماعيل علو إسماعيل 
في 20/7/2020 توجه المسن “إسماعيل علو إسماعيل” من أهالي قرية “خازيانا تحتاني” بناحية “موباتا إلى أرضه في القرية لقطف محصول السماق، وكان قد استكمل كل الإجراءات المطلوبة وحصل على الرخصة بجني محصوله، إلا أنه فوجئ بوجود مجموعة من المرتزقة يتجاوز عددهم الخمسين، يسرقون المحصول، فدخل في شجار معهم، إلا أنهم أساؤوا إليه وأشهروا عليه السلاح مهددين بقتله، وطردوه من أرضه.
ولم تسمح الحالة الصحية للشهيد “إسماعيل” بتحمل وقع الحادثة عليه، والإساءة المتعمدة إليه، فقد كان يعاني من ارتفاع ضغط الدم، ونسبة السكر فتوفي أثناء إسعافه قبل الوصول إلى مدينة عفرين.
منان كرو 
في 10/10/2020 توفي المواطن الكُردي “منان كُرو” (75 سنة) جراء إصابته بنوبة قلبية، بعدما تعرض لعملية سطو مسلحة في منزله الكائن بالحارة التحتانية في مدينة جندريسه، على يد عناصر من مرتزقة “فيلق الشام” وكان “كُرو” يقيم لوحده في منزله، بعد التهجير القسريّ لأبنائه ولم يكن وضعه الصحيّ على ما يرام، وسرق اللصوص أمواله وأثاثه المنزلي، ما تسبب بإصابته بنوبة قلبية، وتوفي بعد يوم واحد في المشفى.
محمود سيدو
في 21/11/2019 اقتحم عناصر من مرتزقة “الحمزة” منزل المواطن الكُردي “محمود سيدو/ محمود خوجه (72 سنة) في قرية كوليان تحتاني/ راجو وطلبوا منه عشر تنكات زيت كإتاوة، وأخبرهم المسن بأن كل إنتاج الزيت هو ثلاث تنكات فقط، ولا يمكنه تأمين الكمية المطلوبة، فانهالوا عليه بالضرب واقتادوه إلى مقرهم في بلدة راجوـ ليتعرض هناك أيضاً للضرب والتعذيب وأفرجوا عنه باليوم التالي، شرط أن يشتري عشر تنكات زيت ويحضرها إلى المقر، ولم يحتمل السبعيني محمود الإهانة وضربه من قبل مرتزقة بعمر أحفاده” وجره من منزله، فأصيب صباح 23/11/2019 بالجلطة وتوفي فوراً.
وكان المسن محمود تعرّض للاعتقال ثلاث مرات سابقاً ولقي خلالها التعذيب والإهانات. وكان يعيش مع زوجته المسنة أيضاً، فيما أولاده غائبين. ولم تنتهِ القصة بوفاته، فقد طالب المرتزقة ابنه العائد إلى القرية من إسطنبول بعد وفاته، بدفع مبلغ 700 ألف ل.س للسماح له بالعيش في قريته ومنزل والده.
سليمان حمكو
وتوفي سليمان حمكو، بداية تشرين الثاني 2019، متأثراً بالإصابة البليغة التي تعرض لها أثناء عملية سطو مسلح على منزله من قبل مرتزقة “أحرار الشرقية” و“الحمزة” في قرية “كعنيه كوركيه” بناحية جندريسه.

حورية محمد بكر
في 6/9/2019 توفيت المسنة حورية محمد بكر (74 سنة) قهراً وألماً بعد إصابتها البليغة في صدرها، من قبل لصوص مرتزقة اقتحموا منزلها، وضربوا زوجها المسن محي الدين أوسو (77 سنة) الذي توفي على الفور في 25/8/2019
رمزي حسين
5/10/2018 في 4/12/2018 عاد المواطن الكرديّ “رمزي خميس حسين” من أهالي بلدة “ميدان إكبس”، بعد أشهر من التهجير القسريّ، ليجد أنّ البيت الذي أفنى عمره في بنائه مستولى عليه من المدعو “أبو مرهف الحمصي” أحد متزعمي مرتزقة “فيلق الشام” وقد أحاط نفسه ببعض إخوته لمنع أي شخص من الاقتراب من المنزل، ولم يكن من الممكن إخراجه من المنزل، وقد طالبه المواطن رمزي بالبيت مراراً فشتموه وهددوه، حتى فقد الأمل، ما أدى إصابة المواطن رمزي بنوبة قلبيّة ووفاته، قهراً وكمداً. فيما طالب المدعو الحمصي نجل المواطن رمزي بمبلغ كبير لتسليمه المنزل.
فكرت محمد
في 16/2/2019 ذكرت “عفرين بوست” أنّ مرتزقة الاحتلال منعوا المواطن الكرديّ زياد أحمد مختار من العودة إلى منزله الكائن ضمن “قطمة الجديدة”، بحجّة تحويله لمقر عسكريّ وحاولت زوجته المواطنة فكرت محمد العودة لمنزلها، ومُنعت أيضاً فأصيبت بجلطة قلبية وتوفيت بعد أقل من شهر، من منعها العودة إلى دارها.
هناك الكثير من قصص الوفاة قهراً بسبب الاستيلاء على الأملاك والمنازل، وضحاياها مسنون لم تحتمل حالتهم الصحيّة الأذى والحزن، وهم يرون بيوتهم وأملاكهم مُستولى عليها، وعلاوةً على ذلك تُساء معاملتهم بالشتم، ولا يُراعى عمرهم، ويتطاولون عليهم ويهددونهم ويتوعدونهم بالتهديد، فأصيبوا بنوبات قلبيّة مفاجئة.