سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

شهلا العجيلي: الرواية يجب أن تكون واقعيَّة بعيدة عن التّحولات السياسيَّة والدعائيَّة

إعداد/ حسام إسماعيل-

تعد الكاتبة والروائية السورية الأردنية شهلا العجيلي إحدى الأديبات اللواتي ذاع صيتهنَّ في المجال الأدبي والروائي، وهي بذاتها تُعتَبَر روائية ناجحة، حصَلَت عام 2006 على جائزة الدولة للآداب في الأردن عن روايتها الأولى “عينُ الهِرّ”، كما ترشحت ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية، وحاصلة على الدكتوراه في الأدب العربي الحديث.
عَمُّ الكاتبة هو الأديب القدير الدكتور عبد السلام العجيلي (1918 – 2006). أثناء طفولتها، كانت مؤلفاته هي الأولى التي انتَشَلَتها من على الرفوف المُكتظة بالكتب في مكتبة والديها، حين قَرَأَت رواية “المَغمُورُون” للدكتور العجيلي مرَّات ومرَّات.
علَّمَتها والدتُها الشِّعر، وكان والدها مهندساً معمارياً ذا شأن ومُرَمِّمًا للمواقع الأثرية القديمة وبفضله تمَكَّنَت من قراءة ما هو أبعد من الروايات والقصائد: “تاريخ الفنون والعِمارَة وأيضاً الجغرافيا… كتبٌ عن السُّدود والجسور والمطارات والزراعة، والفيزياء، والطاقة، والسياسة، والاقتصاد، والسِّيَر الذاتية لشخصياتٍ عظيمة”.
توجهها إلى الأدب
ليس من المفاجئ إذن أنها توَجَّهَت للآداب في دراستها الجامعية، إلى أن حَصَلَت على شهادة الدكتوراه من جامعة حلب، ثم نشَرَت روايتها الأولى “عينُ الهِرّ” عام 2006، حاصِدةً بذلك جائزة الدولة للآداب في الأردن، وفي الأردن أيضاً، استَلَمَت شهلا العجيلي مهام التدريس في الأدب العربي، وهناك بدأ صيتها ككاتبة مرموقة في الذيوع رُوَيدًا رُوَيدًا، ازدادت شهرتها في أرجاء المنطقة العربية عام 2016 حين وقع الاختيار على روايتها “سماءٌ قريبةٌ من بيتنا” ضمن القائمة القصيرة ذاك العام للجائزة العالمية للرواية العربية في العام التالي، حَصَلَت مجموعتها القصصيَّة “سريرُ بنتِ المَلِك” المستوحاة من الحكايات الشعبية (التي من الممكن أن نصفها بالسِّريالِيَّة) على جائزة المُلتَقَى للقصة القصيرة بالكويت،  كما وقع الاختيار على روايتها “صيفٌ مع العدو” ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية لعام 2019.
جاءت كل هذه الجوائز البارِزَة، والمُمَوَّلة من الخليج فوق ذلك، مع قدْرٍ لا بأس به من الجَدَل وخيبة الأمل، إلا أن شهلا العجيلي ترى في هذه الجوائز تطوراتٍ إيجابية أيضًا: “لطالما كانت الجوائز في البلدان العربية مقصورةً على المؤسسات الوطنية أو الحكومية أو منظمات اتحاد الكٌتَّاب”.
الروايات التي تدور أحداثها أثناء الحرب يجب أن تكون في المقام الأول أعمالًا فنيةً، لا تصريحاتٍ سياسية: فالكاتبة شهلا العجيلي حريصة عبر كتاباتها البارعة على تناول ما هو “ليس مبتذَلًا ولا دعائيًّا وليس كما نقرأ في وسائل الإعلام”.
فتقول مستنتجةً إن “الحصول على هذه الجوائز كان مرهونًا بالعلاقات الشخصية والأيديولوجيات المختلِفة، وعلى الأخص بنوعية المادة المطروحَة”. ومع أن الجوائز الجديدة تعتمد اعتماداً كبيراً على أعضاء لجنة التحكيم، كلّ على حِدَة، إلا أن شهلا تعتقد بأنهم يملكون المقدِرة على العَدل في الحُكم.
الكتابة عن الحرب والسرطان
من أكثر المواضيع إثارةً للجَدَل في رواية شهلا العجيلي لعام 2015 “سماءٌ قريبةٌ من بيتنا” هو تسليط الضوء المِحوَري على امرأة سورية تتلقى العلاج لداء السرطان في المنفى، بينما الحرب الأهلية تعصف في وطنها السُّوري، في أسوأ الحالات التي تعيشها بطلة الرواية، نراها تُرَكِّز بالكامل على عذاباتها دون غيرها، والتي تَجِدُها أشد قساوةً من العيش تحت القصف في الرقة.
لم يرُق لبعض النُّقاد التشبيه الذي حَبَكَتهُ الرواية ما بين داء السرطان ومآسي الحرب، معتَبِرين أن هذه المقارنة قد أقَلَّت من شأن الأخيرة، إلا أن ميشيل هارتمان الذي تَرجَم رواية “سماءٌ قريبةٌ من بيتنا” يُنَوِّه بأن لحظات المُوازَنة تلك هي “حتمًا حقيقية”.
ترى الكاتبة شهلا العجيلي أن كتابة روايةٍ تدور أحداثها أثناء الحرب ليست من وظيفتها تناول السَّردِيَّات الضخمة، بل يجب أن تكون روايات الحرب مَعْنِيَّة بحياة الأفراد، لا بالتحولات السياسية، ولا بأنصاف الحقائق المتجاهِلة لبقية الوقائع.
“هنالك أوقات حينما لا تهتم بطلة الرواية بأحوال أخواتها وأبيها في الرقة”، “هؤلاء المعذبون تحت القصف”، يخبرنا هارتمان ويضيف بأن: “ذلك الصدق في الشعور بالأنانية الذي يعترينا أثناء المرض الشديد حين يُحَدِّق الموت في أعيننا، خاصةً عندما يكون الأجَل المحتوم متعَلِّقًا بالسرطان، هو صدقٌ عارم وواقعي”، كانت شهلا العجيلي حتى زمن قريب شاهدة على احتضار والدتها ومن ثم وفاتها بمرض السرطان، إلا أنها اختارت طرح هذا البَلاء ليس فقط لعلاقتها الشخصية به، بل أيضًا لأنه يستلزم حالة حقيقية من المعاناة؛ فالداءُ بعينه هو الشَّقاء، وكذلك هو الدواء.
غير أن المُعاناة ليست هي الحالة الوحيدة هنا، فالمرض، كما تخبرنا الكاتبة، يخلق أيضاً مساحةً للمريض، وكذلك للأشخاص المحيطين به، تؤهلهم لإعادة التفكير في شؤونهم الحياتية.
ولكن حتى أثناء تركيز الروائية شهلا على حالاتٍ خاصة من العذاب، فإن هذا لا يمنعها البتَّة من طرح العنف الدائر في سوريا في كتاباتها، فنحن نقرأ هذا في كلٍّ من روايتي “سماءٌ قريبةٌ من بيتنا” (2015) و”صيفٌ مع العدو” (2018).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.