قامشلو/ ملاك علي – باشر كومين فيلم روج آفا، تصوير فيلمه القصير الجديد (Rêya ku)، الذي يُنتظر، عقب الانتهاء من مراحل إنتاجه، أن يشارك في عدد من المهرجانات السينمائية خارج سوريا، كما يُرجّح أن يشهد عرضه الأول ضمن حفل افتتاح مهرجان روج آفا الدولي للأفلام، المقرر انطلاقه في 13 تشرين الثاني، في خطوة تعكس حضور الإنتاجات السينمائية المحلية في المحافل الفنية داخل البلاد وخارجها.
على مدار السنوات الماضية، رسّخ “كومين فيلم روج آفا” حضوره بوصفه إحدى أبرز التجارب السينمائية الناشئة في روج آفا، من خلال إنتاج أفلام روائية قصيرة وطويلة، إلى جانب مسلسلات وأفلام وثائقية تستلهم موضوعاتها من الواقع الاجتماعي والإنساني، ولا يقتصر دور الكومين على الإنتاج السينمائي، بل يمتد إلى تدريب المواهب الشابة في مجالات الإخراج والتمثيل وكتابة السيناريو، والمساهمة في بناء حركة سينمائية محلية قادرة على توثيق الذاكرة الجمعية، ونقل قصص المجتمع بلغة الصورة، رغم ما يواجهه هذا القطاع من تحديات تتعلق بالإمكانات والظروف المحيطة، وقد أسهمت هذه التجربة في تقديم أعمال شاركت في مهرجانات سينمائية، وعكست اهتمامًا متزايدًا بتناول القضايا الاجتماعية والإنسانية عبر الفن السابع.
ما وراء القسوة
وبهذا الصدد وفي لقاء خاص تحدث عضو كومين فيلم روج آفا “رامان برزنجي” عن الفكرة الأساسية التي ينطلق منها العمل، والرسالة التي يسعون إلى إيصالها من خلال هذه القصة المستوحاة من الواقع، موضحاً: “أن الفيلم يستند إلى رؤية إنسانية تنطلق من سؤال فلسفي محوري: “هل تُولد القسوة مع الإنسان أم تصنعها الظروف؟” ومن خلال هذا التساؤل، يروي الفيلم حكاية طفل يجد نفسه في مواجهة واقع قاسٍ فرضته الظروف الاجتماعية والأسرية، ليكشف كيف يسهم الفقر والعنف والإهمال في تشكيل شخصية الإنسان منذ سنواته الأولى، في معالجة درامية تسعى إلى استكشاف جذور العنف وآثاره على الفرد والمجتمع”.
وبيّن “برزنجي”، أن العمل لا يهدف إلى توجيه الاتهام لأفراد بقدر ما يسعى إلى تفكيك الدائرة التي تنتج العنف، والدعوة إلى الالتفات للأطفال الذين يعيشون في ظروف مشابهة، بوصفهم الأحق بفرصة لحياة أكثر أمناً وكرامة.
فيما كشف أنهم في فريق العمل اختاروا أن تُروى الأحداث من منظور طفل، انطلاقاً من قناعة بأن الأطفال هم الفئة الأكثر هشاشة أمام الأزمات، وغالباً ما يتحملون تبعات واقع لم يكن لهم خيار في صناعته: “يستند الفيلم إلى مشاهد وتجارب مستوحاة من الحياة اليومية، فيواجه كثير من الأطفال تحديات العمل المبكر والعنف الأسري، في محاولة لتقديم صورة صادقة تقترب من الواقع بعيداً عن المبالغة أو الميل إلى الإثارة”.
تحديات صناعة الفيلم
وخلال مراحل الإنتاج، واجه الفريق تحديات متعددة، كان أبرزها تحقيق توازن دقيق بين نقل قسوة الواقع والحفاظ على البعد الإنساني للعمل، بحيث لا تتحول المعاناة إلى مجرد مشاهد تستعرض الألم، كما تطلب أداء الطفل الذي يجسد الشخصية الرئيسية عناية خاصة، نظراً لما يحمله الدور من أبعاد نفسية معقدة، مع الحرص على تنفيذ المشاهد في بيئة آمنة تراعي الجوانب الإنسانية والفنية في آن واحد.
“برزنجي” أشار إلى حرصهم على بناء عالم بصري يعكس البيئة الحقيقية التي تدور فيها الأحداث، من خلال تفاصيل المكان والأداء التمثيلي، بما يمنح الحكاية صدقيتها ويعزز أثرها لدى المشاهد.
ويؤكد “برزنجي” إيمانه بقدرة السينما، ولا سيما الفيلم القصير، على ملامسة القضايا الإنسانية بتركيز وعمق، وفتح مساحات للنقاش حول موضوعات قد تبقى بعيدة عن دائرة الضوء، فالأفلام، وإن لم تغيّر الواقع بصورة مباشرة، تستطيع أن تثير الأسئلة وتحفّز الوعي تجاه القضايا الاجتماعية.
وفي ختام حديثه أكد عضو كومين فيلم روج آفا “رامان برزنجي” عن كامل تأملهم بأن يغادر الجمهور قاعة العرض وهو لا يتوقف عند قصة الطفل محمد وحدها، بل يتأمل مصائر الأطفال الذين يعيشون ظروفًا مشابهة، مدركاً أن وراء كل طفل يعمل في الشارع أو يواجه العنف الأسري حكاية إنسانية تستحق أن تُروى، وأن الفهم والاحتواء قد يكونان الخطوة الأولى نحو تغيير مستقبل كامل.