سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

 حكومة دمشق تحاصر الشيخ مقصود والأشرفية.. ما هي التداعيات والانعكاسات؟

تفرض حواجز قوات حكومة دمشق في مدينة حلب حصارًا على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، الأمر الذي حرم أكثر من 150 ألف مواطن من المحروقات هذا العام، وينذر بأزمة إنسانية.
بدأت حكومة دمشق بفرض حصارها هذا منذ أشهر على الجزء الشمالي الغربي لمدينة حلب تحت ذرائع واهية ولأهداف سياسية بحتة، وهو ما يؤثر سلباً على لقمة عيش المواطن مباشرة.
الشيخ مقصود في أسطر
يقع حي الشيخ مقصود على الأطراف الشمالية الغربية لمدينة حلب، ويعتبر من أكثر الأحياء التي عانت الأمرّين من هجمات مرتزقة جيش الاحتلال التركي أو القوات التابعة لحكومة دمشق فيما مضى.
ويشكل الحي مع الأشرفية مزيجًا فسيفسائيًّا من الشعوب السورية من الكرد والعرب والتركمان والسريان، يتعايشون معًا وتعمل على إدارة نفسها بنفسها ضمن كومينات ومجالس وفق نظام الأمة الديمقراطية.
ويبلغ تعداد سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية حوالي 150 ألف شخص، يتوزعون على 25 ألف عائلة تقطن في القسمين الشرقي والغربي والمعروف إلى جانب قسم من حي الأشرفية وقرية بنو، وذلك بحسب سجلات لجنة العقود في الحي، لكن هذه الأعداد في تزايد مستمر نتيجة وفود عائلات عدة من مناطق سيطرة الحكومة في حلب إلى هذين الحيين.
كما يعدّ حي الشيخ مقصود من أكثر المناطق الصناعية المنتجة للألبسة في حلب، إذ أسهمت الخبرة وتوفر اليد العاملة في بناء الورش لصناعة وتسويق الألبسة الجاهزة التي تعتبر مصدر دخل أغلب الأسر في الحي. إلا أن الحصار الأخير سبّب مشاكل كثيرة للأهالي في المجالات الحياتية والعمل لصعوبة تأمين المواد الأولية الأساسية كالمحروقات التي تمد ورشهم بالكهرباء.
الحصار… ليس وليد اليوم
إن الحصار المفروض على هذه الأحياء ليس وليد اليوم، فمنذ ثمانية أشهر وحكومة دمشق تعمل على خلق عوائق لإغلاق الطريق أمام تأمين المستلزمات الضرورية لأهالي الأحياء.
وكانت وكالة هاوار نشرت في الخامس من شهر كانون الأول من عام 2020 شهادات مدنيين من حيي الشيخ مقصود والأشرفية حول الحصار الذي فرضته عليهم حكومة دمشق، والذي ما زال مستمرًا بشكل متقطع.
فقدان المحروقات
إن الحصار الذي طال أمده وأفشلت محاولات حله عبر الحوار أسهم في فقدان المحروقات بشكل عام في الحيين، حيث بلغ سعر لتر المازوت في السوق الحرة 2000 ليرة سورية وهو في ارتفاع مستمر يومًا بعد آخر. وكان المجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية قد وضع برنامجًا قبل إغلاق الطريق لتوزيع مادة المازوت على أهالي الحيين بسعر رمزي يبلغ حوالي 41800 ليرة سورية للبرميل و190 ليرة للتر، بينما يبلغ سعر البرميل الآن في السوق السوداء حوالي 400000 ليرة سورية.
لكن منذ صيف العام الماضي وإلى الآن تعمد الحكومة السورية إلى قطع الطريق لأسباب جيوسياسية ما تسبّب في فشل توزيع المادة على الأهالي بشكل كامل.
أما الغاز المنزلي فقد وصل سعر الكيلو منه إلى 6000 ليرة سورية، أي إذا أردت شراء أسطوانة غاز ذات تسعة كيلو فعليك دفع 54000 ليرة سورية، أي ما يعادل راتب موظف حكومي.
وعلى الرغم من ذلك يحاول المجلس العام تخفيف معاناة الأهالي عبر تقديم الدعم من خلال بلدية الشعب بتوزيع كيلوين غاز منزلي لكل عائلة بسعر 600 للكيلو الواحد إلى حين انفراج الأزمة.
لماذا تخنق دمشق المدنيين؟
وحول هذا الموضوع ولبحث تفاصيل مجريات الأمور المتعلقة به، أجرت وكالة هاور لقاء مع الرئيس المشترك للمجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية محمد شيخو، الذي أشار إلى وجود تفاهمات بين الحكومة السورية وحكومة الاحتلال التركي بتشديد الحصار على مقاطعة الشهباء وحيي الشيخ مقصود والأشرفية، في الفترة الأخيرة.
“هنالك اتفاق غير معلن بين حكومة دمشق والحكومة التركية المحتلة التي اقتطعت أراضي من الوطن السوري، سواء كانت جرابلس أو الباب وعفرين إلى كري سبي مرورًا بسري كانيه” بهذا الشكل تابع شيخو حديثه وتساءل، “كيف للحكومة السورية التعامل والاتفاق مع المحتلين لأراضينا وفرض الحصار علينا؟!، نحن مواطنون سوريون ننادي بالحفاظ على وحدة الأراضي السورية”.
ومضى متسائلًا “هل هذا هو جزاؤنا لحماية أهالي حلب عامةً من هجمات المرتزقة؟” مضيفًا “لقد دفعنا شهداء ودمًا لنصل إلى هذا اليوم، ولن نتوانى عن المضي في طريق الشهداء والمحافظة على مبادئهم”.
وشدد شيخو على ضرورة تمكين أسس الحل عبر الحوار بين السوريين أنفسهم وحل المشاكل بتبادل الآراء، لكن سياسة الحكومة حاليًّا تنجذب نحو المحتلين، وهذا شيء غير مقبول.

التشديد على الحواجز
تشدد حواجز قوات حكومة دمشق المحيطة بحي الشيخ مقصود والأشرفية على دخول وخروج الأهالي وتضيق الخناق على تحركاتهم وتمنع اصطحاب أغراض كثيرة معهم، وتعمل على تفتيشها. إلى جانب ذلك تمنع مرور كل من مواد الطحين أو المحروقات والمواد الأساسية الأخرى بين الفترة والأخرى، الأمر الذي أثار حفيظة المواطنين.
وكان ثمة اتفاق فرضته الادارة الذاتية على حكومة دمشق عبر الوسيط الروسي قبل أشهر يفضي برفع الحكومة حصارها عن الشهباء والشيخ مقصود مقابل رفع قوات الامن الداخلي الحصار الذي فرضته على المربع الأمني في الحسكة وقامشلو، ولكن يبدو ان الحكومة تتنصل عن تعهداتها تلك.
المواطنة فاطمة محمد، من أهالي عفرين المُهجّرين إلى حي الشيخ مقصود تقول “نعاني من نقص المحروقات وإغلاق الطرق أمامنا، ولا نستطيع شراء المازوت”.
وتذكر المواطنة أن لها حفيدًا يبلغ من العمر سنة وأربعة أشهر، وتساءلت: ما ذنبه ليكون شاهدًا على المعاناة، جراء إغلاق الطرق وفرض الحصار على الحي، الذي يؤدي بدوره إلى غلاء أسعار المواد وندرتها في الأسواق.

كارثة إنسانية
وعن تداعيات استمرار الحصار على الحي الذي يؤوي 150 ألف شخص، حذر شيخو من مغبة استمراره وتحوله إلى كارثة إنسانية، وقال: “على الرغم من الحصار إلا أننا استطعنا تأمين الطحين اليومي لتوزيع الخبز على الأهالي، وسنستمر في ذلك، لكن يجب أن يتدخل المعنيون، سواء المنظمات الدولية أو الأمم المتحدة لفتح الطرق وفك الحصار”.
وكالة هاوار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لنحمي أنفسنا

1- ابقى في المنزل من أجل صحتك.
2- احرص على ارتدائك الكمامة عند اضطرارك للخروج من المنزل.
3- توقف عن نشر الشائعات وساهم في حماية الوطن.