سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أزمة المحروقات توسّع دائرة الأزمات في مناطق حكومة دمشق

اعتاد المواطنون في مناطق سيطرة حكومة دمشق على رؤية الطوابير الطويلة أمام الأفران ومحطات الوقود، ولكن هذه الطوابير امتدت إلى الشوارع مع انتظار السكان لوسيلة نقل تقلهم إلى مكان عملهم، فالعاصمة دمشق التي كانت تعج بالحركة، باتت شوارعها شبه خالية مع تفاقم أزمة المحروقات.
قضى السوريون في مناطق سيطرة حكومة دمشق شتاءهم في ظل غياب المحروقات والكهرباء متحمّلين البرد القارس، ومع حلول الربيع تأملوا خيرًا بتوفر المحروقات بعد أن كانت الحكومة تتحجج بسعيها إلى توفير وقود التدفئة رغم عدم وجود خطوات على أرض الواقع، لكن هذا الأمل ضاع مع تفاقم أزمة المحروقات.
أزمة تولّد أخرى
وخلقت أزمة المحروقات أزمة أخرى تتمثل في أزمة النقل، وذلك بعد قرار وزارة النفط في حكومة دمشق بتخفيض مخصصات محطات الوقود من المازوت والبنزين الشهر الماضي بحجة عدم توفر الوقود وتقنين الكمية المتبقية بحوزتها.
وعلى إثر هذا القرار، بدأت مجالس البلديات لدى حكومة دمشق بتخفيض كميات وقود التعبئة للسيارات العامة والخاصة، فأصبحت السيارات الخاصة (السياحية من وجهة نظر الحكومة) تحصل على 20 ليترًا كل سبعة أيام، في حين تحصل السيارات العامة على 20 ليترًا كل أربعة أيام ونفس الكمية للسيارات العامة العاملة على الخطوط الخارجية بين سوريا ولبنان والأردن.
كما تم إيقاف الكمية المخصصة للحافلات العامة (الباصات) والاقتصار بالعمل فقط على باصات الشركة العامة للنقل الداخلي.
بلد ثري يفقد مقومات العيش
وكانت حكومة دمشق تتحجج في السابق بالعقوبات الأمريكية والأوروبية المفروضة عليها لتبرر للسوريين سبب عدم توفر المحروقات، ولكنها هذه المرة ربطت عدم توفر الوقود بإغلاق قناة السويس على خلفية جنوح السفينة “إيفر جيفن”.
وفي هذا السياق قال خبير اقتصادي في مناطق سيطرة حكومة دمشق (لم يذكر اسمه لدواعٍ أمنية)، إن سوريا تمتلك العديد من الموارد النفطية المستثمرة بالإضافة إلى الآبار التي لم يتم الكشف عنها بعد والتي تقوم روسيا “حليفة” الحكومة بالتنقيب عنها.
ولفت إلى أن التنقيب الروسي عن النفط في مناطق سيطرة حكومة دمشق يأتي في إطار الاتفاقات المبرمة بينهما حول استثمار الثروات السورية بما يخدم مصالحها (روسيا).
ومؤخرًا بدأ صراع بين روسيا وإيران حليفتا حكومة دمشق للسيطرة على حقوق النفط، إذ تسيطر القوات الروسية على حقلي التيم والورد بدير الزور، منذ الصيف الماضي، في حين تسيطر المجموعات الإيرانية على حقلي الحسيان والحمار في ريف البو كمال، منذ طرد مرتزقة داعش منها عام 2017.
وبحسب أرقام حكومة دمشق، ينتج حقل التيم 2500 برميل يوميًّا، فيما يبلغ إنتاج حقول دير الزور الواقعة تحت سيطرة حكومة دمشق وحلفائها 4600 برميل يوميًّا.
وتابع الخبير الاقتصادي السوري قائلًا: “من هنا تأتي المفارقة الكبرى من بلد ثري بالموارد ولكنه يفقد في الوقت نفسه أدنى مقومات العيش، حيث تم نهب هذا البلد فعليًّا من خلال مستعمرين وصِفوا على أنهم أصدقاء”.
حجج تُبرر نقصها
وأوضح الخبير الاقتصادي أن حكومة دمشق تتحجج دومًا بالعقوبات والحصار المفروض عليها لتبرير عدم توفر مستلزمات الحياة الأساسية للمواطنين، ولكنه تساءل: لماذا لم تفرض العقوبات على الكماليات كالسيارات الفارهة وأجهزة الاتصال الحديثة التي يحملها المسؤولون وأولادهم؟
وتسببت قرارات الحكومة بأزمة خانقة على الطرقات، فحافلات النقل العامة (باصات النقل الداخلي) ليس بمقدورها تغطية كافة المناطق وبأعداد كبيرة، في حين أن سيارات الأجرة باتت غير قادرة على الحركة وإن تحركت تكون أجورها عالية جدًّا قد تصل إلى حوالي ثمانية آلاف ليرة في حين يتقاضى الموظفون وسطيًّا 50 ألف.
وتلقي أزمة النقل بظلالها على المواطنين سواء كانوا موظفين لدى الحكومة أو عاملين في القطاع الخاص، إذ لم يعد بمقدورهم تغطية التكاليف المرتفعة للنقل، فأصبحوا مجبرين على التغيّب عن العمل أو السير على الأقدام لمسافات طويلة قد تستغرق أكثر من ساعة في رحلة الذهاب ومثلها للعودة.
وكالة هاوار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لنحمي أنفسنا

1- ابقى في المنزل من أجل صحتك.
2- احرص على ارتدائك الكمامة عند اضطرارك للخروج من المنزل.
3- توقف عن نشر الشائعات وساهم في حماية الوطن.