سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة الإيزيدية تنهض بقوة وتطالب بحقوقها..

قامشلو/ رؤى النايف –

بعد ما عانته وعاشته المرأة الإيزيدية من استرقاق وخطف وسبي على يد مرتزقة داعش؛ ها هي تنهض بوعيها وقوتها وصلابتها وتوثّق هذه الجرائم وتنخرط في المجال السياسي والعسكري لتقرير مصيرها بنفسها.
مكانة الإيزيدية قديماً
تاريخياً واجتماعياً كان للمرأة الإيزيدية مكانة هامة من مختلف الاتجاهات، كون إدارتها لمنزلها ولشؤون عائلتها كان يتلقى القبول كعرف اجتماعي، أما اقتصادياً فمنذ الأزل كانت الريادية في إدارة المنزل وتوفير المورد المعيشي والعمل في الحقل والمزرعة بمشاركة الرجل، كما أنه كان لها مكانة دينية في الإرشاد الديني ضمن أسرتها، والجانب الآخر والمهم كان قبول ونجاح المرأة الإيزيدية في إدارة شؤون المجتمع، لذا كان دورها ريادياً منذ القدم.
أما في الوقت الحالي وبالرغم من كل ما تعرضت له من انتهاكات وسبي وبيع بسوق النخاسة على يد مرتزقة داعش إلا أنها لا زالت تتميز بشخصيتها القوية لتصل إلى أفضل المستويات المرموقة بالحياة والمجتمع.
“سوق السبي الإلكتروني”!
في الثالث من شهر آب عام 2014 تعرض الشعب الإيزيدي بأكمله إلى مجزرة مروعة طالت النساء والفتيات والشيوخ والشباب وحتى الأطفال، الضحايا الذين وقعوا في قبضة مرتزقة داعش مورست بحقهم أبشع صنوف الإرهاب والاعتداءات، حيث ابتدأوا ببيعهم بأبخس الأثمان وفتح الأسواق الخاصة ببيع النساء وشرائهن، وجاءت هذه الاعتداءات في الوقت الذي يدعي فيه العالم بإنصاف المرأة وتعزيز مكانتها في المجتمع، في قرن “حقوق الإنسان وضمان حقوق المرأة” تعرضت الفتيات الإيزيديات لأسوأ وأبشع الانتهاكات والجرائم.
إن المآسي الكبيرة التي عانتها المرأة الإيزيدية جراء خطفها من قبل مرتزقة داعش والتي وثقت بأنها أبشع جرائم تُرتكب بحق النساء بدءاً من عمليات الخطف والسبي والبيع والممارسات اللاأخلاقية والسجن الانفرادي والجماعي والتعذيب والتجويع، وبيعهن لأكثر من مرة، إلى جانب البيع كسبايا تجددت ظاهرة العبودية أيضاً إذ أُجبر العديد من منهن أن يصبحن إماء في منازل ومقار داعش في الموصل والرقة وحلب والفلوجة وغيرها، فقد كن يعملن في ظروف قاسية جداً، إلى جانب الاعتداءات الجنسية وإجبارهن على تغيير دينهن واعتناق “الإسلام” عنوةً وفرض عليهن عقوبات في حال عدم التزامهن، وصلت آخرها إلى عرض صورهن على مواقع خاصة تعمل تحت إشراف مرتزقة داعش كسلع تباع وتشترى في مواقع تسمى “سوق الخلافة – سوق السبي الإلكتروني”، حيث أصبحن سلعاً تُعرض على صفحات إلكترونية يتم الإشارة إلى مزاياهن وعرض صورهن للمزايدة عليهن.
بداية النهوض للمرأة الإيزيدية
أمام هذه الجرائم الوحشية بحق المرأة الإيزيدية وهذه المآسي والعيش تحت رحمة النزوح في مخيمات لا تتوفر في العديد منها سوى ظروف العيش البسيطة، لم تقف مكتوفة الأيدي، بل سارعت إلى مواكبة العالم والتواصل في سبيل أن توصل رسالتها والعمل من أجل مساندة ومساعدة الجهات ذات العلاقة في دعم الناجيات الإيزيديات، والأبرز أنه انخرطت المئات منهن في صفوف وحدات المرأة – شنكال، وذلك ردًّا على الفرمان وانتقامًا للنساء المختطفات والأخذ بثأرهن.
أُعلن عام 2015 عن تشكيل وحدات نساء شنكال بانضمام المئات من الشابات الشنكاليات، واتخذت الوحدات شعار “YJŞ ميثاق حرية المرأة الإيزيدية”، وشاركت المقاتلات في المعارك التي دارت ضد المرتزقة، وكان لهن دور في تحرير القرى الإيزيدية من إرهاب داعش وتحرير العشرات من المختطفات.
وبتاريخ العاشر من تشرين الثاني 2016 قادت وحدات حماية المرأة وبمشاركة وحدات حماية المرأة – شنكال حملة تحرير مدينة الرقة العاصمة المزعومة لمرتزقة داعش تحت اسم “غضب الفرات”، وحررت أكثر من ثلاثة آلاف امرأة وطفل من أصل 6417 ألفًا، وسلمتهم إلى البيت الإيزيدي وهيئة المرأة في إقليم الجزيرة، وسلمتهم بدورهم إلى مجلس شنكال لإعادتهم لذويهم.
كما أنه خلال عمليات البحث وبالتنسيق مع إدارة مخيم الهول حررت أكثر من 144امرأة، بالإضافة إلى 233 طفلًا وتم تسليمهم لذويهم في شنكال.
وتؤكد المعلومات من البيت الإيزيدي أن 3530 شخصًا من أصل 6417 نجوا من عمليات الخطف بينهم (1199 من النساء، الرجال 339، أطفال الذكور 951، أطفال إناث 1041).
حيث أعطت هذه الصورة مكانة هامة لها، ثم توجهن العشرات منهن للعمل مع المنظمات الدولية وهو الأمر الذي عزز مكانتها في المجتمع أكثر وبدأت تدريجياً تتواصل مع مراكز القرار، وهي خطوة مهمة لتصبح فيها المرأة الإيزيدية لا تدافع عن مآسيها فقط، بل النساء في بلدان أخرى، وهناك أخريات كثيرات لازلن يشاركن خطوات نضالهن مع المؤسسات الإعلامية في نقل المعاناة والمآسي والظلم إلى العالم، بينما وصلن أخريات لعدة مستويات، مع قيامهن بتشكيل منظمات نسوية أو مجاميع للعمل التطوعي.

دورها المتقدم
إن هذا الوعي والاهتمام من قبل المرأة الإيزيدية بمجتمعها والنهوض رغم ما تعرضت له يبين أنها كسرت حاجزاً هاماً للصمت والذي كان يلف النساء في الشرق الأوسط عندما يتعرضن إلى الاعتداءات، وبدأن ينقلن معاناتهن بأنفسهن، ولكن هذه الصورة التي لم تتوضح بعد لدى المؤسسات المعنية كما أنها لم توظف بشكل مهني من قبل المنظمات النسوية العالمية، فقيام العديد من النساء والفتيات الناجيات بالمشاركة في أفلام وثائقية أو مؤتمرات والحديث عما جرى لهن ونقل مطالب وصوت النساء المختطفات من قبل مرتزقة داعش للعالم وصولاً إلى أكبر مراكز القرار العالمي “الكونغرس الأمريكي والأمم المتحدة”، بينت إرادتها القوية بعد النجاة. كما ساهمت المرجعية الدينية الإيزيدية بحسن استقبالهن ومساعدتهن ومساندتهن لكي يعدن للاندماج في المجتمع، وعدم السماح لأحد بأن يقرر مصيرهن ومستقبلهن غيرهن، وهذا كان له وقع كبير ليس فقط على الشأن المحلي بل تعزيز دورها دولياً باعتباره خطوة مهمة لمساعدة النساء الناجيات من مرتزقة داعش، ورغم المأساة المستمرة إلا أن المرأة الإيزيدية استطاعت أن تقدم صورة مميزة عن تحديهن للعالم، والعودة إلى حياتهن الطبيعية وممارسة الأعمال اليومية بوعي أكثر ومعرفة ذاتها بشكل أوضح، هذا الأمر الذي لم يأخذ صداه الواسع في وسائل الإعلام ولا في تقارير المنظمات المعنية.
رؤية مستقبلية لدورهن
في الإشارة إلى المظالم التي تعرضت لها المرأة الإيزيدية، وعرضها ضمن مسيرة المعاناة المستمرة تبين صعوبة الموقف الذي هي عليه الآن، لكن وفقاً لمكانتها الحالية في ميزان الصراع وبعد تحرير عدد من المناطق الخاصة بهن، فإن مساهمة المرأة في عملية تعزيز الأمن والاستقرار وبناء السلام، وفي نزاع مثل النزاع والصراع الذي أصبحت المرأة الجزء التكتيكي فيه، لذا فأن تعزيز مكانتها في مرحلة ما بعد الصراع تعد المهمة الأكبر، وهو ما ينتظر على المؤسسات الدولية والمعنية العاملة في تلك المناطق القيام بدورها في تأهيل وإعداد المزيد من النسوة حتى يكون لهن دورهن في لجان تحقيق العدالة وبناء السلام، وحتى تدافع قريناتها من النساء وتشير لمطالبهن وحقوقهن وإقرار المشاريع الخاصة بتأهليهن وتطوير قدراتهن.
كما يجب على المجتمع الدولي والمؤسسات الحكومية المعنية أن تقوم بواجبها تجاه المرأة الإيزيدية  لتأخذ مكانة هامة في مؤتمرات وجلسات خاصة بالاعتراف بالقوة التي شكلنها لحماية أنفسهن ودعمها وصولاً إلى المساهمة والمشاركة في وضع خطط العودة وإعادة البناء والإعمار في مناطقهن التي دُمرت، والمؤسسات الإدارية والمدنية وتوفير الأمن لأنهن يتعرضن للتهديدات باحتلال شنكال مرة أخرى بعد أن شكلن إدارة خاصة بهن، ولتحقيق هذا الأمر لا بد من أن تكون هناك المزيد من دورات إعداد وتأهيل النساء القياديات التخصصية وخاصةً تأهيل الناجيات من قبضة داعش، وتزويدهن بمهارات الحوار والتفاوض، وما يقع عليهن من المسؤوليات في مساهمتهن وتفعيل دورهن في تحقيق العدالة والعودة لممارسة حياتهن الطبيعية، كما أن على المؤسسات النسوية والجمعيات والاتحادات أن يساندون المرأة الإيزيدية في أن توصل هي بنفسها صوتها لمراكز القرار، وتعمل معهن في صف واحد لأن التي تعرضت للأذى وعانت تلك المعاناة القاسية في قبضة داعش فقط هي التي تعرف الألم وكيف تتجاوزه وتعود لممارسة دورها الطبيعي في الحياة وتعتمد على ذاتها في حماية نفسها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

لنحمي أنفسنا

1- ابقى في المنزل من أجل صحتك.
2- احرص على ارتدائك الكمامة عند اضطرارك للخروج من المنزل.
3- توقف عن نشر الشائعات وساهم في حماية الوطن.