إعداد/ صلاح إيبو ـ
قبل أيام من بدء الجلسة الخامسة للجنة الدستورية برعاية أممية، بدأت الخلافات الداخلية في جسم “هيئة التفاوض السورية” التي تشكل على حد زعم المعارضة “أنه الجسم المعارض السوري الأكثر تمثيلاً للشعب”، وكلمة سر الخلاف الحاصل اليوم هو “هيمنة تركيا على قرار هيئة التفاوض عبر مشغلها السوري “الائتلاف السوري المعارض”.
منذ أشهر تعمل منصتا “موسكو والقاهرة” إضافة لهيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديمقراطي على حل المشاكل الداخلية في هيئة التفاوض التي انبثقت عن مؤتمر “الرياض 1” عام 2015، إلا أن جهودها باءت بالفشل ولا سيما موضوع المستقلين في الهيئة (عددهم ثمانية)، لذا وجهت القوى الثلاث التي تشكل إلى جانب “الائتلاف المعارض” جسم هيئة التفاوض رسالة خطية إلى المبعوث الأممي لسوريا غير بيدرسون.
رسالة هذه القوى وصفت بشكلٍ صريح وواضح الائتلاف السوري المعارض دون ذكر اسمه المباشر بـ”الطرف المعطل” للمفاوضات الجارية بين المعارضة السورية والحومة السورية في جنيف.
كما سلمت القوى الثلاث هذه رسائل منفصلة في هذا الشأن للسعودية ومصر وروسيا، لتوضيح رؤيتها من الخلافات الواسعة داخل هيئة التفاوض والني تشكل اليوم محطة فاصلة في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار إلى خامس جولات اللجنة الدستورية، المقرر انعقادها في أواخر الشهر الجاري، ومن المفترض أن توضع فيها أولى بذور الدستور السوري الجديد، من خلال مناقشة “المبادئ الدستورية” الأساسية، وتحضير الحكومة السورية لانتخابات رئاسية في نيسان المقبل.
في تفاصيل الخلافات الداخلية التي خرجت قالت الرسالة التي وجهتها القوى الثلاث لـ”بيدرسون” أن “الطرف المعطل الذي يسيطر على هيئة التفاوض السورية ويقعد اجتماعات لها طوال سنة كاملة، دون حضور هيئة التنسيق ومنصتي القاهرة وموسكو يمارس الآن ما يمكنه فعله لإفشال اللجنة الدستورية”.
موقف سعودي
وتتخذ “هيئة التفاوض” من العاصمة السعودية الرياض مقراً لها، ولها فيها مكتب رسمي وأربعة موظفين، تلقفت السعودية رسالة القوى الثلاثة ودفع بها الأمر لإرسال مذكرة داخلية لأمانة سر “هيئة التفاوض” تبلغها فيها بتعليق عمل الموظفين، نهاية الشهر الجاري.
واستقبل وزيرُ الخارجية الروسي سيرغي لافروف في موسكو، الخميس، ممثلي منصتَي موسكو والقاهرة قدري جميل وجمال سليمان وخالد المحاميد، ما فُسِّرَ بأنه رسالةُ دعمٍ لتوجُّهِ الكتلِ الثلاث.
وتحدثت تقارير إعلامية متعددة عن غياب متوقع لممثلي منصتي القاهرة وموسكو عن الجولة الخامسة من اجتماعات اللجنة الدستورية في جنيف.
واعترف رئيس “هيئة التفاوض” أنس العبدة لوكالة سبوتنيك الروسية يوم الإثنين بوجود الخلافات في هيئة التفاوض، إلا أنه قلل من أهميتها على عمل اللجنة الدستورية.
“الهيمنة التركية”
وقد أعلن “بيدرسون” يوم الجمعة أن العملية السياسية لم تحقق أي شيء حتى الآن للسوريين، وأشار إلى أنه كان يأمل أن تفتح اللجنة الباب لعملية سياسية أوسع، لكنها لا تستطيع العمل بمعزل عن العوامل الأخرى.
هذا وقد قال حسن عبد العظيم المنسق العام لـ”هيئة التنسيق الوطنية” لموقع الحرة أن مسألة أساسية أشعلت الخلافات الحالية التي تمر بها “هيئة التفاوض”.
وهي “تنحصر في ضرورة أن تصدر القرارات من هيئة التفاوض بالتوافق وليس بالتصويت – وهو الذي لم يتم – ويجب أن يحدث توازن داخل الهيئة بين الائتلاف ومن معه من جهة وبين هيئة التنسيق ومنصتي القاهرة وموسكو وممثلي الجنوب من جهة أخرى”.
وبحسب عبد العظيم فإنه: “يجب ألا يكون التصويت لصالح الطرف التركي أو أي طرف عربي”، معتبراً أن “تركيا تحاول أن تبقي الهيئة مختلة التوازن، بحيث أن كل القرارات يجب أن توافق سياساتها، الأمر الذي عطل الاجتماعات السابقة”.
جسم معارض جديد ربما يرى النور
إلى ما يبدو يَلوحُ في الأفق السوري تغييرٌ للتمثيلِ السياسي لقوى ما تُسمى المعارضة، بموازاةِ قدومِ إدارةٍ أميركية جديدة من المُرجَّحِ تعاطيها بشكلٍ مختلف مع الملف، من خلال مواصلةِ الضغط على النظامِ السوري للذهاب بعيداً في العمليةِ السياسية لإنجازِ حل، وهو ما يدفعُ عدةَ أطرافٍ سورية إلى محاولةِ تشكيلِ مِنصّاتٍ سياسية جديدة أو إنعاشِ منصاتٍ موجودة، في خطوةٍ تهدفُ إلى كسرِ حالة التمثيل السياسي للمعارضة الخاضعة لسيطرة أجنداتِ تركيا.
وبحسب التقارير؛ فإنَّ هذه المنصةَ الجديدة من المُزمَعِ أن تشمَلَ الإدارةَ الذاتية, حيث أكّدت إلهام أحمد قبلَ أيام تشكيل منصةٍ جديدة للمعارضة السورية خاصةً بمناطق شمال وشرق سوريا يَجري العملُ على تشكيلِها مع بدايةِ العام القادم, وكشفت أن المنصةَ الجديدة للمعارضة ستضمُّ شخصياتٍ وصفتها بالمُنشقة عن أطرافٍ رئيسية من المعارضة السورية.