مركز الأخبار – للعام الرابع على التوالي، تُمنع الفتيات الأفغانيات من المشاركة في امتحان القبول الجامعي، في استمرار لسياسات طالبان التي تحظر تعليم النساء. وبينما يحتفل آلاف الطلاب الذكور بنتائجهم، تتصاعد التحذيرات من تداعيات هذا الإقصاء على مستقبل البلاد والمجتمع.
يتواصل حرمان الفتيات في أفغانستان من حقهن في التعليم الجامعي مع إعلان نتائج امتحان القبول الوطني (كنكور) لعام 2026، الذي أُجري للعام الرابع على التوالي دون مشاركة الطالبات. ويأتي ذلك في ظل استمرار القيود التي فرضتها حركة طالبان منذ عودتها إلى السلطة عام 2021، والتي أغلقت أبواب المدارس الثانوية والجامعات أمام النساء؛ ما أثار انتقادات حقوقية وتحذيرات من تداعيات بعيدة المدى على مستقبل البلاد العلمي والاجتماعي.
إقصاء مستمر
أعلنت الإدارة العامة للامتحانات التابعة لطالبان قبول نحو 74 ألفاً و500 طالب في الجامعات ومؤسسات التعليم العالي، بعد مشاركة أكثر من 117 ألف متقدم في امتحان “كنكور” لهذا العام. إلا أن الفتيات غبن بالكامل عن الامتحان، بعدما استمر منعهن من استكمال الدراسة بعد الصف السادس، الأمر الذي حرم آلاف الطالبات من المنافسة على المقاعد الجامعية للعام الرابع على التوالي.
وتشير بيانات الامتحانات إلى تراجع عدد المتقدمين مقارنة بالسنوات التي سبقت عودة طالبان إلى الحكم، إذ شارك أكثر من 210 آلاف طالب وطالبة في امتحان عام 2020، بينما يقتصر الامتحان اليوم على الذكور فقط. كما كانت آخر مشاركة للفتيات في عام 2021، حين تصدرت طالبة من كابل نتائج الامتحان على مستوى البلاد.
ويرى مختصون في قطاع التعليم أن استمرار هذه السياسة لا يحرم الفتيات حقهن الأساسي في التعلم فحسب، بل ينعكس أيضاً على مستقبل التنمية في أفغانستان، من خلال تقليص أعداد الكفاءات المؤهلة في مجالات الطب والتعليم والإدارة وسائر القطاعات الحيوية.
انتقادات دولية
تزامناً مع إعلان نتائج الامتحان، جددت منظمات حقوق المرأة والناشطات الأفغانيات انتقاداتهن للمجتمع الدولي، معتبرات أن ردود الفعل خلال السنوات الأربع الماضية اقتصرت على بيانات الإدانة والتعبير عن القلق، دون اتخاذ خطوات عملية من شأنها الضغط لإعادة فتح المؤسسات التعليمية أمام الفتيات.
وأكدت شبكة النساء الجمهورية في أفغانستان أن استبعاد الطالبات من امتحان القبول الجامعي يمثل شكلاً من أشكال الحرمان المنهجي من الحقوق الأساسية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى آثار خطيرة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعلمية في البلاد.
كما حذرت ناشطات من أن استمرار منع النساء من التعليم العالي سيؤدي إلى نقص متزايد في الكوادر المؤهلة، ولا سيما في قطاعات الصحة والتعليم، إلى جانب انعكاساته النفسية والاجتماعية على جيل كامل من الفتيات اللاتي يجدن أنفسهن محرومات من رسم مستقبلهن الأكاديمي والمهني.
ووفقاً لتقرير نشرته أفغانستان إنترناشيونال، بلغ عدد طلاب الجامعات الحكومية والخاصة في أفغانستان عام 2021 نحو 348 ألفاً و810 طلاب، بينهم 102630 ألف طالبة.
ويؤكد التقرير أن الحظر المفروض على تعليم النساء أدى إلى خسارة البلاد ما لا يقل عن 90 ألف امرأة متعلمة كان يمكن أن يسهمن في قطاعات الصحة والتعليم والإدارة والإعلام والتنمية.
وتؤكد تقارير تعليمية أن أفغانستان أصبحت الدولة الوحيدة في العالم التي تمنع تعليم الفتيات بعد الصف السادس، في وقت تواصل فيه طالبان رفض الدعوات المحلية والدولية لإعادة فتح المدارس والجامعات أمام النساء، معتبرة أن ملف التعليم شأن داخلي. وبين استمرار الحظر وغياب حلول عملية، يبقى آلاف الفتيات خارج أسوار المؤسسات التعليمية، فيما تتزايد المخاوف من فقدان البلاد جيلاً كاملاً من الكفاءات النسائية القادرة على الإسهام في إعادة بناء المجتمع والتنمية.