سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

إدلب… ورقة ضغط عالقة للتفاوض والأجواء تخلو من حل حقيقي للأزمة

تسود توقعات بأن التحركات العسكرية للاحتلال التركي وتكثيف التعزيزات ترجع إلى محاولته منع أي عملية عسكرية لحكومة دمشق بدعم من روسيا تستهدف إدلب، آخر معاقل مرتزقة تركيا، بالإضافة إلى الضغط على روسيا فيما يتعلق بالأحداث المتداولة حول ناحية عين عيسى بغياب دور إيراني تام.
تشهد منطقة “خفض التصعيد” التي تشكلت بقرار روسي – تركي – إيراني في شهر تموز 2017، والممتدة من جبال اللاذقية الشمالية الشرقية، وصولًا إلى الضواحي الشمالية الغربية لمدينة حلب مرورًا بريفي حماة وإدلب، تحركات متواصلة وكثيفة للاحتلال التركي، من حيث الانسحابات المتواصلة من مواقع، والانتشار في مواقع جديدة، وعمليات سحب واستقدام أرتال أخرى محملة بجنود ومعدات عسكرية ولوجستية.
 ‘الانسحاب من مواقع، والتمركز في مواقع جديدة’
نشر الاحتلال التركي المحارس مسبقة الصنع ضمن مواقع عدة على طريق حلب – اللاذقية الدولي M4″ في 4 كانون الثاني الجاري، لا سيما بالقرب من “الكفير جنوب جسر الشغور ومحيط بداما الزعينية غرب جسر الشغور، وبالقرب من نقطة انتهاء الدوريات المشتركة عند الحدود الإدارية مع اللاذقية “عين الحور”.
وغابت الدوريات الروسية – التركية المشتركة على الطريق الدولي منذ أواخر شهر آب من عام 2020، بعد أن كان الجانبان قد سيّرا أكثر من 26 دورية منذ شهر آذار حتى شهر آب، بعد استهدافات متكررة للدوريات.

‘تعبير تركي لتعميق التفاهمات في الشمال السوري’

 

يقول الصحفي والمحلل السياسي مالك الحافظ في هذا السياق: “الانسحاب الذي تم هو تعبير تركي عن رغبة في تعميق التفاهمات في الشمال السوري شرقه وغربه، غير أن روسيا تريد حصة سيطرة أكبر في الشمال الغربي (محيط إم 4، جنوب إدلب وشمال اللاذقية) وعلى ضوء التطورات الأخيرة، فإن منطقة عين عيسى منفردة لن تكون ضمن صفقة بحد ذاتها”.

‘إخلاء وتعزيزات على مواقع أخرى’

في الوقت الذي يواصل فيه الاحتلال التركي انسحابه من النقاط المحاصرة ضمن مناطق نفوذ حكومة دمشق في منطقة “خفض التصعيد”، يقوم بالانتشار بشكل دوري ومكثف ضمن مواقع جديدة فيها.
وتتركز عمليات الانتشار بشكل رئيس في جبل الزاوية بريف إدلب الجنوبي، لا سيما ضمن البلدات والقرى الواقعة على خطوط التّماس مع قوات حكومة دمشق، بالإضافة إلى انتشارها ضمن نقاط تمكنها من رصد المنطقة بشكل كبير.
وتشهد المنطقة تعزيزات للاحتلال التركي غير مسبوقة عبر زجّ آلاف الجنود والآليات، حيث يستقدم الاحتلال التركي عشرات الآليات بشكل يومي، تحمل مواد عسكرية ولوجستية وجنود عبر معبر كفر لوسين الحدودي مع لواء إسكندرون شمال إدلب.
الصحفي والمحلل السياسي مالك الحافظ يقول إن التحركات والتحشدات الأخيرة لتركيا في إدلب رسالة ذات بُعد سياسي إلى روسيا فيما يتعلق بتطورات الوضع في عين عيسى، حيث تسعى تركيا إلى احتلال مدينة عين عيسى التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.

 ‘عين عيسى… نقطة روسية لاستفزاز تركيا’

ويضيف قائلًا: “روسيا لا ترى الاستعجال في صالحها طالما أن الحال في الشمال الغربي لم يتغير، فلا تغيير على مستوى نفوذ الجماعات الإرهابية وعلى رأسها جبهة النصرة، ولا اتفاق بعد على شكل النفوذ وإدارة المنطقة، فروسيا لا ترغب أن يكون وضع السيطرة في الشمال الغربي على هذا النحو، لذا فإنها تجد في عين عيسى فرصة جديدة لاستفزاز التركي وعدم منحه ما يريده”.
 11185 شاحنة وآلية عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية
ومع استمرار تدفق الأرتال العسكرية للاحتلال التركي، يرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت منطقة “خفض التصعيد” منذ شهر شباط 2020 وحتى الآن، إلى أكثر من 11185 شاحنة وآلية عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات و”كبائن حراسة” متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية.

وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فإن أكثر من 12 ألف جندي تركي وأكثر من 8 آلاف آلية عسكرية في 64 نقطة عسكرية للاحتلال التركي موجودة ضمن منطقة “خفض التصعيد”، بينها 4 نقاط رئيسة لم تُحاصر من قبل حكومة دمشق، وتتمثل بـ “نقطة اشتبرق غرب جسر الشغور والزيتونة في جبل التركمان وصلوة في ريف إدلب الشمالي وقلعة سمعان في ريف حلب الغربي”.

‘صفقة قديمة – جديدة في إدلب على حساب من؟’

يقول الصحفي والمحلل السياسي مالك الحافظ إن الصفقة إذا تمت فهي قديمة – جديدة، روسيا كانت تنوي وضع عين عيسى إلى جانب منبج وبعض الريف الشمالي في حلب في ميزان صفقة مع الجانب التركي، لكن هذا الأمر قلّت فُرصُه مع تطورات التدخل الأميركي في الشمال السوري واستهداف حراس الدين، وذلك إلى جانب التصعيد الذي طرأ في الأزمة الأذرية – الأرمنية والتشابكات التي حصلت في ذلك الملف بين روسيا وتركيا.
ويٌشير الحافظ إلى أن أي صفقة بين روسيا وتركيا لن يكون مقابلها فقط انسحاب القوات التركية من نقاط المراقبة المحاصرة على أن تمنحها روسيا مدينة عين عيسى.
‘إيران خارج معادلة روسيا وتركيا’
وفي الدور الإيراني في منطقة “خفض التصعيد” يرى الصحفي والمحلل السياسي مالك الحافظ أن إيران باتت خارج معادلة إدلب بشكل علني، منذ إعلان لافروف أواخر العام الفائت أن المعركة بين النظام والمعارضة انتهت، وقبل ذلك منذ إعلان الاتفاق الروسي التركي في آذار 2020 حول إدلب.
وبيّن الحافظ أن حل معادلة إدلب أمر شائك نوعًا ما، وقال: “إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب كانت غير مهتمة سياسيًّا بإنهاء استعصاء الحل، والآن سيكون هناك إدارة جديدة، وكذلك فإن تداخل الملفات بين كلٍّ من روسيا وتركيا أثّر في الحل في إدلب بشكل أولي، فضلًا عن تأثير جائحة كورونا”.
ونوه الحافظ إلى أن الأطراف المتدخلة وفي مقدمتها روسيا لن تصل إلى رسم شكل الحل النهائي في الشق السياسي بسوريا إلا حينما ترى أن مساحة نفوذها باتت مرضية لها في صُعُد مختلفة.
ويرى الصحفي والمحلل السياسي مالك الحافظ، أن آفاق أي حل سياسي ستبقى معدومة وسط تزايد التوترات والحشود العسكرية، يعني أن لا حل حقيقياً قريباً قادم في سوريا.
وكالة هاوار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.