سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أسعار الأدوية… لا رقابة ولا حلول

 

قامشلو/ كولى مصطفى ـ يشتكي غالبية مواطني إقليم الجزيرة من الارتفاع غير المبرر لأسعار الأدوية في الآونة الأخيرة، بل وتفاوت أسعارها من صيدلية لأخرى دون وجود ضوابط وجهات رقابية في هذا المجال..

يتغير سعر الدواء في صيدليات قامشلو خلال الشهر مرات عدة، لكن الارتفاع هو سيد الموقف، حتى بات الغالبية العظمى يعانون من ارتفاع أسعار الأدوية وفقدان بعضها مما زاد من قلقهم وخوفهم من أن يستمر هذا الوضع لفترة أطول, لدرجة بات علاج أوجاعهم مكلف أيضاً ويتساءل بعضهم أما من حلول؟

راتب شهر… أجرة علاج

فؤاد إبراهيم من مدينة عامودا يعاني من أمراض عدة، تحدث لصحيفتنا عن صعوبة المعيشية في ظل ارتفاع أسعار السلع عامة ومن ضمنها الأدوية وقال: “منذ فترة وأنا أشعر بألم في المفاصل، ذهبت للطبيب وطلب مني تحاليل عامة وتخطيط اليد، كلفني هذا 50 ألف ليرة سورية ومقدار نصف المبلغ خصصته للدواء”, يتساءل  فؤاد هل يعقل هذا؟!

“حقنة واحدة في يدي كلفتني عشرين ألف!”, وتابع: “أصبحت المعيشة صعبة جداً وحتى الأدوية لم نعد نستطيع شراءها بسبب الغلاء “دخلنا الشهري لا يحتمل كل هذا الغلاء, هل أسرق لأعيش؟”.

زيادة غير مبررة خلال أشهر

المواطنة شكرية محمد تبلغ من العمر 60 عاماً، تعاني هي الأخرى من مرض “السكري والربو” عبرت عن حَيرتها من شرح الوضع الاقتصادي بالقول: “من أين أبدأ؟ فالكلام ليس له نفع، المعيشة أصبحت سيئة للغاية وأنا امرأة كبيرة في السن أعاني من عدة أمراض، في أغلب الأحيان أدويتي تفقد من الأسواق, دواء الربو “ديكساميد” سعره عشرة آلاف ومفقود الآن، ودواء السكري مفقود وسعره أربعة آلاف ونصف”، هذه الأسعار التي ذكرتها شكرية لم تكن كذلك قبل أشهر، إذ زادت بنسبة لا تقل عن 20%.

وطالبت شكرية بضرورة رقابة قطاع الأدوية وخفض الأسعار “أريد فقط خفض الأسعار, لأن الحياة الصعبة هذه لم نعد نحتملها”.

 

الحلول مغيبة

الدكتور طارق المخلف لديه مخبر للتحاليل الطبية، ربط موضوع ارتفاع الأسعار عامة ومن ضمنها الأدوية والتحاليل الطبية بارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية: “يجب أن نرى هذا الموضوع من كل الزوايا، فعندما يرتفع الدولار, يرتفع سعر اللحم وترتفع أجرة العيادة وأجرة البنزين… إلخ، فإنه من الطبيعي ارتفاع أسعار الأدوية”.

ورغم ربط الطبيب المخلف موضع غلاء الأدوية بالدولار، إلا أنه طالب برقابة الأسواق والصيدليات أيضاً، “عندما يهبط الدولار فإن الاسعار ستهبط, هذه هي المشكلة ومعروفة أيضاً ولكن الحلول غير متوفرة، لأنه لا يوجد رقابة على الارتفاع الجنوني”.

 

وعن أسعار التحاليل الطبية قال: “إنني أخسر، لدي خمسة موظفين في المخبر وأجار العيادة بالدولار! فكيف لي أن أعيش؟ فالخسارة ليست على المرضى فقط فالأطباء أيضاً يعانون من هذا الجنون في الأسعار”.

واختتم الطبيب حديثه: “لا فائدة من الحديث، سنوات الحرب أنهكتنا وارتفاع الاسعار سبّبَ للكثير من المواطنين المعاناة والألم، فالحياة أصبحت صعبة جداً, نتمنى فقط أن ينخفض الدولار فيكفي، سنموت إن بقيت الأسعار هكذا”.

الصيدلاني ميسر من مدينة قامشلو بدوره حمّل بعض أصحاب الصيدليات مسؤولية الغلاء بالقول: “هناك منْ يبيع بضمير وهناك منْ ليس لديه ضمير إنساني، فارتفاع أسعار الأدوية ليس سبباً لمعاناة المواطنين فقط بل سببٌ لمعاناتنا أيضاً”.

تكاليف الشحن تفوق ربح الصيدلي

وحمل ميسر شركات الشحن وتكاليفه الباهظة مسؤولية الغلاء أيضاً “أجلب الأدوية من حلب ودمشق فتكاليف الشحن مكلفة للغاية إضافة إلى ارتفاع الدولار أيضاً، فليس المواطنون وحدهم منْ يعيشون هذه المعاناة، بل الطبيب والصيدلاني ومعامل الأدوية أيضاً”. وتأتي الأدوية إلى الصيدلية مسعرة وبعض الأحيان تكون محررة ونسبة تكلفة الشحن كما قال ميسر 28% أي أنها أعلى من نسبة ربح الصيدلية!

ومن ضمن الأدوية المفقودة هنا في قامشلو وفق بعض المرضى والصيادلة “دواء الضغط ماجي هارت وكلوبيد, ودواء كرباتيك للعصب عيار 2400, وثلاثة أنواع ادوية نسائية”, والبديل متوفر لكن باختلاف الشركة والمصدر، لكن المواطنون لا يقبلون إلا الدواء الذي يصفه الطبيب لهم.

وتبقى الفئة الأكثر تأثيراً بارتفاع أسعار الأدوية, هي فئة المرضى الذين يعانون من الأمراض المزمنة كأمراض القلب والشرايين والضغط والسرطان والسكري كونهم بحاجة دورية لهذه الأدوية, ولا يستطيعون إيجاد بدائل أقل ثمناً نظراً لمحدودية الدواء في الوقت الحالي مما يزيد الأعباء والضغوطات عليهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.