سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ما بين النشر الإلكتروني والمطبوع

دلشاد مراد –

ظهر الإعلام الإلكتروني على إثر اختراع شبكة الإنترنت منذ عقد التسعينات من القرن العشرين على شكل مواقع شملت مختلف المجالات من سياسية واقتصادية واجتماعية وعلمية وترفيهية… إلخ، ومع مرور الوقت تعددت المنصات الإعلامية على الإنترنت، فظهرت المدونات والفيسبوك والتويتر والتيلغرام واليوتيوب وغيرها.
وكثيراً ما يثير مسألة انتشار الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي جدلاً كثيراً حول إيجابياته وسلبياته، ومنها تأثير ذلك سلباً على الصحافة الورقية أو المطبوعة، فكثيراً ما نسمع أن صحيفة ما أوقفت نسختها المطبوعة لتواصل النشر على موقعها الإلكتروني، وهو ما حصل لصحيفة السفير اللبنانية على سبيل المثال والتي فسرت خطوتها نتيجة مرورها بأزمة مالية أثرت على طباعتها وبأنها باتت تفضل النشر الإلكتروني، وفي الحقيقة إن تلك الخطوة كانت نتيجة انقطاع التمويل من الجهات الداعمة لها لأسباب سياسية بحتة.
كما أن توقف صحيفة الحياة اللندنية سعودية التمويل – وهي أقوى صحيفة عربية – عن النشر الورقي عام 2018م وإبقاء النشر على موقعها لم يكن السبب قوة النشر الإلكتروني على حساب المطبوع، فالصحيفة ذاتها أغلقت موقعها أيضاً وتوقفت عن النشر نهائياً في شهر آذار 2020م. ويرجع ذلك إلى القرار السعودي بإيقافها مقابل تقوية صحيفة “الشرق الأوسط”، حتى أن معظم محرري وإداريي الحياة نقلوا للعمل في الشرق الأوسط. هنا لا بد من التأكيد على أن الإعلام الإلكتروني لا يلغي المطبوع، والعكس صحيح، فلكل منهما ميزات وإيجابيات، والأصح أنهما يكملان بعضهما البعض في حال توفر سياسات حكيمة للتوازن بين هذين القطاعين. إن الإعلام الإلكتروني وخاصة المواقع الإخبارية والثقافية هي داعمة للصحافة الورقية في توجيه المهتمين والقراء لإصداراتها الدورية، أما وسائل التواصل الاجتماعي وخاصة “الفيسبوك” فهي وسيلة سريعة لإيصال أي خبر أو منشور للرأي العام. ولكنه في الوقت ذاته يلهي القارئ عن متابعة الإعلام المطبوع، وبالتالي لا بد للقائمين على الصحف والمجلات الورقية عدم تجاهل وسائل النشر الإلكترونية ومتابعي وسائل التواصل الاجتماعي من الاطلاع على منشورات وإصدارات صحفهم ومجلاتهم.
ما يهم أن لا يؤثر أيّ من القطاعين على الآخر سلباً، أو يؤثر سلباً على الواقع السياسي والثقافي في مجتمع أو بلد ما، كون الإعلام الإلكتروني من الممكن أن يديره مجهولون أو مضللون أو معادون لشعب أو بلد ما، أما المطبوع فمعايير إصداره أو النشر فيه هو أكثر وضوحاً واعتماداً وتوثيقاً لدى الجمهور.
إن الجهاز الإداري لبلد ما عليه مسؤوليات كبرى في الحفاظ على المطبوعات الورقية والعمل على التوازن بين القطاعين الورقي والإلكتروني، كما ينبغي على أصحاب المطبوعات الورقية اعتماد سياسات حكيمة لاستقطاب القراء بما يرضي كافة التوجهات والميول، من خلال طرح ما يهم العامة، وعدم إقصاء الفكر المختلف الإيجابي، كما أن على أصحاب العناوين الإعلامية الإلكترونية (الفيسبوكية خاصة) اتباع الجدية والأفكار الإيجابية والابتعاد عن نشر المواضيع السطحية التي تسيء للعمل الإعلامي، وقد تسمم بعضها الأجواء السياسية والثقافية في بلد ما مستغلة كثرة رواد تلك الوسائل الإلكترونية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.