سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الرياضة النسوية في منبج؛ بين عتمة الغياب ورغبة الحضور

حوار / آزادي كردي-

روناهي / منبج – على الرغم من النظرة الخاطئة من قِبل البعض، بشأن الرياضة النسائيّة، فإن العديد من النساء المنبجيات برزنَ في الآونة الأخيرة، وحققنَ مشاركات ونتائج مقبولة في الألعاب الجماعية أو الفردية ومع ذلك بقيت مشاركة المرأة رياضيّاً دون المأمول.
وتكاد الرياضة النسوية قبل تأسيس الإدارة المدنية في مدينة منبج وريفها ونشأة الاتحاد الرياضي التابع للجنة الشباب والرياضة معدومة إبان سيطرة مرتزقة ما يسمى بالجيش الوطني بشكل قطعي، ولكن مع تأسيس الاتحاد الرياضي في مدينة منبج وريفها شهدت الرياضة النسوية ولادة متجددة إثر مشاركة المرأة في بعض الرياضات على المستوى المحلي أو على مستوى شمال وشرق سوريا.
وتتعدد الأسباب حول ضعفها فيما بين ما هو معنوي وما هو مادي، ما جعل الرياضة النسوية تغرد خارج السرب، وتلبس جلباب المعاناة والأزمات، في غياب الحلول الممكنة التي تشكل دوراً كبيراً في ارتقاءها بهدف الوصول إلى المستويات المنشودة والأهداف المطلوبة، وبهذا الصدد، أجرت صحيفتنا” روناهي” حواراً مع الرئيسة المشتركة للاتحاد الرياضي في مدينة منبج وريفها؛ سامية الحميدي.
ـ كيف تنظرين إلى واقع الرياضة النسويّة في مدينة منبج وريفها، وما هي أبرز الرياضات اللاتي يُقبلنَ عليها؟
بالطبع، هناك نسوة تركنَ بصمة في عالم الرياضة وتحدينَ القيود الاجتماعية، فرضنَ وجودهن في الملاعب رغم النظرة المجتمعية السلبية من قبل البعض، وسيطرة العادات والتقاليد، حيث كسرنَ ثقافة “العيب” بإصرارهن على تحقيق طموحاتهن ليرفعن شعار “الأنوثة لا تعرقل النجاح” ومن ثم أحرزن هدفاً لحياتهن الشخصية لا سيما بعد إنشاء الاتحاد الرياضي، وحين نتحدث عن ذلك، فإنما نشير على فئة قليلة شغفها حب الرياضة وتحدت النظرة النمطية تجاه المرأة وممارستها الرياضة، أما الفئة الأكبر فهي تنظر إليها نظرة دونية لأسباب كثيرة. أما الشق الآخر من سؤالك، لعل أهم ما يجذب النساء نحو الرياضات الجماعية كونهن يتشاركنَ بها مع بعضهن البعض كرياضة الطائرة والسلة، أما الألعاب الفردية تلك التي تحتاج إلى قتال وقوة ودفاع عن النفس بحثاً عن الثقة بالنفس والاحتفاظ بجانب كبير من القوة في الدفاع عن أنفسهن. ونأمل خلال الفترة القادمة إفساح المجال للعديد من الرياضات وتطويرها مما يتيح فرصة لخلق لاعبات على مستوى عالٍ من المهارة والأداء.
ـ كيف ينظر أهالي منبج وريفها إلى ممارسة المرأة للرياضة بشكلٍ عام، وما هي السبل الممكنة للتخلص من الآثار السلبية لهذه النظرة؟
هناك رؤية تقليدية تجاه ممارسة المرأة للرياضة بشكل عام، وفي كل مجالات الرياضة أيضاً. نجد أصعب شيء هو رؤية الأهل بشأن العادات والتقاليد التي أخذت طابع قانون أخلاقي ومن الصعب انتهاكه بهذه السهولة، وأُجزم أن غالبية النسوة يملكن رغبة عارمة بممارسة الرياضة ويتحدين هذه الظروف الاستثنائية إلا أن التسلط والخوف من التشديد عليهن، فمثلاً: تصوّر معي في لباس الرياضة، أن فتاة ترتدي بيجامة وتمارس الرياضة أمام أهالي منبج عامة، فالأمر صعب للغاية، والأهم من ذلك، أنها تخشى الفشل إذ يؤثر ذلك على نفسها وأسرتها ومجتمعها أيضاً لأن محيطها سيمنعها بكل تأكيد من ذلك، أما الشق الثاني من سؤالك، فاعتقد أن النسبة الأكبر من النسوة تستطيع أن تتفهم رغبتها بممارسة الرياضة فهي على هذا الأساس تتجه نحو ممارسة الرياضة، وأما النسبة الأخرى تُحجم عن ذلك لكنها في ذات الوقت لا تمانع غيرها من أن تمارسها أيضاً لأنه حلم أي فتاة خاصةً إذا امتلكت إرادة وقوة مما يجعلها أكثر مما يمتلكه الرجل، وبالمناسبة هناك بطلات رياضيات من منبج حققن نتائج جيدة على مدار الأعوام الماضية.
ـ ما هو أكثر شيء يؤذي المرأة في عادات وتقاليد المجتمع، وتجد فيها غصة وجرح لعدم تمكنها من تجاوز تلك العقدة؟
لا شك أن أكثر ما يؤذي المرأة على مستوى شخصية المرأة رياضياً أمرين اثنين: أولهما: لا تستطيع المرأة الرياضية المجاهرة أمام الجميع بارتداء البيجامة وهو ما يستحيل في عالم الرياضة أن يمارس رياضياً الرياضة دون أخذ الاعتبارات الحقيقية من ارتداء اللباس الرياضي وهو ما يرفضه أهالي منبج إطلاقاً أن يروا بناتهم بهذا الشكل ويرون فيه مخالفة لقوانين العشيرة والقبيلة، وثانيهما: الاختلاط أمام الذكور الذي يعد بمثابة انتهاك لعفاف الفتاة. وبالطبع هذان الأمران، ينشآن من عملية التربية والتعويد منذ الصغر، فالفتاة التي تنشأ عند أهل يدركون أهمية الرياضة سينعكس ذلك بالمستقبل على رغبتها في متابعة الرياضة والعكس صحيح أيضاً. وأعتقد أنه بمجرد نجاح المرأة في تحقيق ذاتها وإنجازاتها سوف تلاقي فيما بعد التشجيع من الأهل، ويمكن ملاحظة هذا الجانب في خروج الفتاة وتوجهها إلى النادي، حيث يقال عنها، أنها خرجت عن عاداتنا وكسرت المألوف.
ـ تتعالى الأصوات بخصوص عدم مواءمة جسد المرأة لممارسة الرياضة أو على الأقل البعض منها، برأيك كيف تفسرين هذه التناقضات مع العلم أن المرأة الأوروبية على النقيض تماماً؟
تعتبر شريحة من المجتمع أن الرياضة حكراً على الرجال وهي لا تتناسب وطبيعة المرأة الغضة، وأن فعلت هذا الأمر فهي انسلخت عن بنت جلدتها وباتت فعلتها من المحرمات. هذه الشريحة ذاتها تنظر على أن ركوب المرأة للفروسية يؤذي جسدها ويحط من قدرها، إذ تشيع الأقوال أن الرياضة تضر بصحتها وتضر بجسدها، وسوف يؤثر عليها مستقبلاً، ليقال لها امتنعي عن ممارستها، وهذا الأمر ينطبق على رياضات مثل: رياضة ركوب الخيل والجري والدرّاجات الهوائية، ولعل هذه إحدى الغرائب المضللة للحقيقة، فقد أثبت العلم أن ممارسة المرأة للرياضة ينشط الجسم وينشط الفكر وهو الأهم في هذه الحالة، كما أن هنالك أرقاماً دقيقة تتجه إلى أن أغلب النساء في هذه الآونة يتجهن إلى ممارسة الرياضات القتالية والدفاع عن النفس بغية التخلص من حالة الكبت المفروضة عليهن من قبل أسرتهن ومجتمعهن لإثبات جدارتهن بشجاعتهن، وإقبالهن على ممارسة رياضة الكاراتيه والتايكواندو ورفع الأثقال والحديد.
ـ كيف تُفسرين أن الهاجس الأسري يؤثر على إقبال المرأة على ممارسة الرياضة بشتى أنواعها، ولا سيما الشأن الزوجي الذي يحيط بالمرأة، وما السبيل للخلاص منه؟
تطرقنا من قبل أن الأسرة تؤثر بطبيعة الحال في ميول واتجاه الفتيات على إقبالهن على ممارسة الرياضة عبر التربية والنشأة، وما أود قوله في هذا الإطار إن السلطوية لا تأتي من الأب أو الأخ فقط. وربما كانت الأم تجاه ابنتها أكثر سلطوية من كلاهما وأركز على دور الأم، فهو الأساس لأن نشأة الفتاة تقع على عاتقها بينما الابن سيتجه إلى أبيه، وبالتالي هناك محاولات من الأم لثني ابنتها في توخي هدفها وتحررها الطبيعي السليم. وإنما أعني هنا تحررها ضمن قواعد، أي بمعنى؛ العبي رياضة فقط انتهبي أكثر على صحتك بالشكل المطلوب الأمر الذي يخلق رد فعل إيجابي من الفتاة تجاه أسرتها ومحيطها الاجتماعي، وسيكون بمقدورها أن تشرح لأبيها أو أخيها أهمية الرياضة وما تقدمه للبنية الجسمية والفكرية، وبمجرد أن تثابر حتى تثبت نفسها بأنها مصممة على استكمال مسيرتها نحو النجاح. أما الشق الثاني من سؤالك، فأعتقد أن الإشكالية تكمن في دور الأم، فحين تكون الأم منفتحة ستكون الفتاة أقرب للإفصاح عن رغباتها في ممارسة الرياضة والعكس صحيح، وهنا يلعب الحوار؛ الأساس لبناء حجر الثقة بين الطرفين لمعالجة القضايا الإشكالية عبر فسحة من مبادلة الحديث، ويمكن أن تتأكد ثقة الأهالي بابنتهم من خلال مراجعتهم لها للنادي ومشاهدتهم بأم أعينهم التمارين الرياضية والتدريب الذي يؤسس لنشاطها الرياضي في المستقبل.
ـ هل تعتقدين أن ممارسة الفتيات للرياضة يُعيق من القيام بواجباتهن الدراسية أو على الأقل الإخلال فيها؟
لا أعتقد أن تقديم الرياضة على حساب الدراسة أمر ينبغي الحديث عنه على هذا المنوال، وإنما تعتبر الدراسة شيئاً أساسياً يحدد مستقبل الفتاة وربما الشاب أيضاً. وبناءً على هذه المعادلة يمكنني أن أتابع دراستي واستكمل ممارسة الرياضة. ومن الممكن في الفترة القادمة نعتمد منهجية دعم الفتيات وإبداء الحوار مع أسرهن لتبنّي الفتيات رياضياً مقابل ألا يؤثر بالسلب على دراستهن ويسهم إلى حد كبير في صعود نشاطهن الرياضي على الوجه الأمثل. وبالبرهان هنالك أختي استطاعت أن تتخطى المرحلة الإعدادية وانضمت منذ فترة طويلة في رياضة قتال الشوارع ونجحت في الموازنة فيما بينهما الأمر الذي دفع نجاحها في دراستها أن تكون من الأوائل. وهكذا تمكنت من إقناع إخواني بالموافقة على تعلمها رياضة قتال الشوارع ثم انتقالها لرياضة التايكواندو وخلال فترة وجيزة نالت حزامين بينما أحد إخوتي سبقها قبل مدة في ممارسة الرياضة لكنه لم ينل أحزمة كما نالت هي.
-هل هناك للإعلام دور في التأثير على عدم ممارسة المرأة للرياضة في منبج وريفها بحسب استقصاء جرى مع عدد من النساء، وما هو الحل المناسب؟
لا أعتقد أن يُفهم أن الإعلام يمارس سلطة تجاه المرأة إلا إذا كانت هناك أيديولوجية تتيح فعل ذلك أصلاً، بل أن المنظور الصحيح لهذه القضية يتجلى في مخافة المرأة من استخدام واستغلال بعص الصور أو الفيديو لها على نحو مغاير لما هو مخصص في الإعلام، وهكذا تقع المرأة كما يعتقد في المحظور، لأنها تعود للمربع الذي بدأنا به هذا الحوار وهو العادات والتقاليد المنغلقة. ومن منظوري أن الإعلام يشجع المرأة على الإقبال على ممارسة الرياضة خاصة إذا شاهدت العائلة ابنتهم تنال جوائز رياضية أو مشاركتها في المهرجانات لكن إذا أجرت مقابلة إعلام حصريّة فهنا تكمن الإشكالية تماماً، أما الشق الثاني من سؤالك فهو تطوير المرأة ذاتياً من خلال الاستمرار في التدريب والمشاركات، وهذا سيعزز قناعة الأهل بجدوى هذه الأمور والاطلاع على حقيقتها فيما بعد. كما يمكن للقائمين على البطولات حصر مهمة الإعلام فقط للناطقين بالفعالية الرياضيّة دون أن يكون هنالك لقاء مع النساء الرياضيات عن كثب، وهذا سيتيح راحة لهن واستكمال ممارسة رياضتهن المفضلة.
ـ ما آفاق الرياضة النسوية التي أنتم بصدد القيام بها في الفترة القادمة بهدف تطوير الرياضة بشكل عام؟
يعمل الاتحاد الرياضي في الفترة القادمة على الإسهام في تحقيق نقلة نوعية على مستوى الرقي بالرياضة النسوية، ومن ذلك افتتاح صالة تدريب خاصة بالنساء تتضمن آلات حديد للتقوية البدنية وأقسام أخرى للتدريب على بعض الرياضات، والأهم أن تدريب النساء سيكون بإدارة نسائية فقط. وكذلك سنحاول إدخال بعض الرياضات التي لم تكن موجودة في منبج وسيكون للنساء نصيب في ممارستها كالشطرنج والتنس. الأهم في هذا الإطار أن نسعى إلى إدخال الرياضة بين جميع أفراد المجتمع من إناث وذكور وبالأخص الشعب التركماني والشركسي لنكون يداً واحدة في بناء عالم رياضي موحد وشامل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.