سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تحريض مستمر ولعبة من PDK… ماذا يجري على الإيزيديين؟

لطالما كانت فكرة “فرّق تسد” هي الأساس لغالبية الأنظمة الحاكمة، لتسهّل على نفسها إجبار أي شعب أو مجتمع أو حتى أي مكوّن ديني على تأييدها وتسيير سياساتها ومخططاتها بما يخدم مصالحها.
والديانة الإيزيدية واحدةٌ من أقدم المعتقدات في الشرق الأوسط، وقد عانى معتنقوها على مرّ تاريخهم الطويل الويلات وحملات إبادة جماعية استهدفت محو وجودهم، ناهيك عن التحريف الممنهج لمعتقداتهم وثقافتهم، وجعلهم في مقدمة من يتم استهدافهم بشكل مباشر من قبل بعض الراديكاليين الإسلاميين.
وتنتشر الديانة الإيزيدية في مناطق يعيش فيها معهم المسلمين والسريان والآشور والأرمن ومعتقدات مختلفة أخرى.
وفي شنكال التي تعدّ مركز ثقل الديانة الإيزيدية وخزينة الحفاظ على الثقافة الكردية المتجذرة، تكررت الهجمات على سكانها منذ مئات السنين، لتكون مجزرة آب 2014 على يد مرتزقة داعش منعطفاً تاريخياً بالنسبة لهم، ونقطة تحول هامة في تنظيم المجتمع الإيزيدي ورص صفوفه وخاصة بعد حالة الشتات الكبيرة التي عاشوها نتيجة سياسات الديمقراطي الكردستاني والحكومة العراقية الاتحادية التي أبقت على المنطقة في حالة نزاع، حيث افتقد أهلها العديد من حقوقهم المدنية والسياسية وحتى الدينية.
وعلى الرغم من محاولات الاستحواذ من قبل الحكومتين في السيطرة الكلية على شنكال، إلا أن الإيزيديين جابهوا الموت وحدهم عام 2014، بعد سحب قوات حزب الديمقراطي الكردستاني لجميع قواتها من المنطقة في ساعات قليلة، وترْك الجيش العراقي لحدود شنكال إبان سقوط الموصل بيد داعش.
ومنذ ذلك الوقت، والقوتان تحاولان السيطرة على محاور المسألة الإيزيدية مستعينتين بجميع مفاصل الحدث محلياً وإقليمياً ودولياً، ولتكون اتفاقية 9 تشرين الأول، أولى محاور التدخل المباشر في مفاصل القضية الإيزيدية، والعمل على إحداث نوع من الانقسام المباشر بين أهالي شنكال، الذين انقسموا، بين مؤيدين ومعارضين وراغبين بترك شنكال، خوفاً من تكرار مآسي أخرى بحقهم نظراً لانعدام الثقة.
وهنا نحن لسنا بصدد ذكر ما حدث في شنكال، ومن قاوم داعش من قوات الدفاع الشعبي ووحدات حماية الشعب والمرأة، الذين فتحوا الطريق أمام الآلاف من الذين احتموا بجبل شنكال، وأدخلوهم إلى مناطق روج آفا، وعملوا على مساعدة الشبان الإيزيديين وتزويدهم بالسلاح لتشكيل قوات خاصة بهم وهي “وحدات مقاومة شنكال” لحماية مناطقهم وتحريرها من المرتزقة، ولسنا في مغزى شرح بنود الاتفاقية والحديث عنها.
الديمقراطي الكردستاني الذي فشل في مهمته في إبادة الإيزيديين، يحاول بشتى الطرق ويبحث عن “أزقة” جديدة ليعود منها إلى شنكال ويتحكم بالمشهد الإيزيدي من جديد.
مستعيناً بدُماه من بعض الإيزيديين المستفيدين من وجوده من جديد في شنكال “المال مقابل الإخلاص”. والاستفادة من خلق حالة الفوضى وانعدام الأمن في شنكال، وخاصة مع بدء موجة العودة من مخيمات باشور كردستان نحو شنكال من جديد.
هذا وكان قصف الطائرات التركية لشنكال وتنفيذ عمليات استخباراتية هدفها إحداث شرخ في المجتمع الشنكالي هو ما يسعى إليه الحزب الديمقراطي الكردستاني، كعمليات اغتيال لناشطين إيزيديين خارج شنكال، وتحريض قضايا الثأر بين الإيزيديين أنفسهم، وقتل أشخاص من قبيلة الشمر العربية واتهام الشباب الإيزيديين بذلك.
حزب الديمقراطي الكردستاني نجح في استمالة بعض الشخصيات الإيزيدية لصالحه بطرق عديدة كالتهديد والطمع بالمال والمناصب.
وكيل الإمارة الإيزيدية أثناء فترة الهجوم على شنكال، والأمير الإيزيدي الحالي حازم تحسين بك، وآل ششو “قاسم وحيدر ششو” الذي كان من الموالين للاتحاد الوطني الكردستاني سابقاً، كانوا من هؤلاء الذين أخلصوا للديمقراطي الكردستاني وفضّلوا مصالحهم على مصالح شعبهم.
وكانت وفاة الأمير تحسين بك والشيخ خرتو إسماعيل “بابا الشيخ”، فرصة للديمقراطي الكردستاني كي يستفيد من موضوع إيجاد البديل وانتخاب أمير جديد وبابا شيخ جديد، لإحداث المزيد من الشرخ في المجتمع الإيزيدي، وذلك من خلال خلق رأي معارض بين قاسم وحيدر ششو من جهة وحازم تحسين بك وعلي بافي شيخ “بابا الشيخ الجديد” من جهة أخرى.
وخاصة أن قاسم ششو ظهر، وبشكل مفاجئ، في بث مباشر على موقع التواصل الاجتماعي الفيس بوك، ليعلن استقالته من صفوف الديمقراطي الكردستاني ومن منصب قيادة بيشمركة شنكال “بحجة أن حازم تحسين بك الموالي لآل البرزاني أمر أسايش دهوك بمنع زعامات ورجال دين جبل شنكال من المشاركة في مراسم اختيار بابا الشيخ الجديد، واختيار علي بابا شيخ، دون الرجوع إلى رأي “جبل شنكال”.
إن ما يدعو إلى الشك في موضوع الاستقالة ويؤكد أنها لعبة من الديمقراطي الكردستاني، أن حازم تحسين بك، وقاسم ششو من أفضل الأشخاص الموالين له ولا يمكنهم الإقرار بأي شيء دون موافقة الديمقراطي الكردستاني، خاصة أن ششو المستقيل كشف أن الديمقراطي كان يرسل له 650 ألف دولار شهرياً، أي أن ششو يحاول التشويش على رأي بقية الزعماء الإيزيديين في جبل شنكال، وجعلهم في خانة الرفض لاختيار حازم تحسين بك لبابا الشيخ الجديد دون الرجوع لهم.
وما فعله الديمقراطي من خلال حازم أيضاً هو التعدي على العادات والتقاليد المتوارثة لاختيار بابا الشيخ الجديد، والذي من المفترض أن يتم اختياره وتنصيبه في لالش، إلا أن اختياره في قاعة المؤتمرات في مدينة دهوك أيضاً خطة محكمة من الديمقراطي لإحداث مزيد من الفوضى ضمن الإيزيدية.
 إن الديمقراطي الكردستاني يحرض الاثنين باعتبارهما مركز ثقل رئيس في الشارع الإيزيدي، ما يؤجج حالة الانقسام، وهذا ما يسعى إليه الديمقراطي.
وبالنظر إلى مرحلة ما بعد توقيع الاتفاقية الثنائية بين بغداد وهولير، فإن الحاجة إلى خلخلة المجتمع الإيزيدي، وضربه في أهم مراكزه الدينية (الإمارة وبافي شيخ) حتى لا يكون للإيزيديين أية مرجعية موحدة ومقدسة وبذلك يمكن السيطرة عليهم بسهولة، ويجعل الديانة الإيزيدية فارغة من مضمونها الديني والثقافي، ويضرب بكافة التقاليد والعادات الدينية المتجذرة عرض الحائط، ليتحكم بها أشخاص موالون له، ويفقد المجلس الروحاني الإيزيدي قدسيته التي يعرفها الإيزيديون.
وبالعودة إلى مراسم تنصيب بابا شيخ خرتو إسماعيل في لالش صيف 1995 “المتوفى” نجد أن الحاضرين هم أعضاء المجلس الروحاني والأمير آنذاك وبعض رجال الدين الإيزيديين فقط، إلا أن الحشد الغفير من الموالين للديمقراطي الذي تجمع في لالش والوسائل الإعلامية التابعة له، التي نقلت حدث تنصيب علي بابا شيخ يؤكد ما ينوي إليه حزب الديمقراطي الكردستاني.
وكالة هاوار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.