سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أحمد الأعرج: “الائتلاف مجرد أداة تستخدمها تركيا لاحتلال مناطق سوريا واستمرار الأزمة السوريّة”

حوار/ إيفا إبراهيم –

قال الأمين العام للتحالف الوطني الديمقراطي السوري أحمد الأعرج بأنه إذا لم يتم الضغط على الدولة التركية من أجل إنهاء وجودها في سوريا، فإنها سوف تستمر بالانتهاكات ودعمها للمرتزقة ومحاولة احتلال مناطق جديدة، وبيّنَ بأن الحكومة السورية لا تزال ترى نفسها الوحيدة التي تدير البلاد دون إشراك شركاء حقيقيين معها، وأكد: “هنا تكمن المعضلة في تأخّر الحل السياسي”.
ودعا أحمد الأعرج المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه الشعب السوري ومعاناته، وخصوصاً الدول الكبرى “التحالف الدولي بقيادة أمريكا وروسيا الاتحادية”.

 

ولمعرفة المزيد حول هذه المواضيع؛ أجرت صحيفتنا معه الحوار التالي:
ـ كيف تنظرون إلى الأزمة السوريّة، وما طرق حلها برؤيتكم في حزب التحالف الوطني؟
الأزمة السوريّة بدأت مع ما يسمى “ثورات الربيع العرقي”، واستمرت وتفاقمت بتدخّل دول إقليمية ودولية من خلال تسليح الحراك الشعبي وإدخال منظمات إرهابية، ولا تزال مستمرة ولو بوتيرة عسكرية أقل في ظل استمرار تدخّل الدول، وبقاء دعم المنظمات الراديكالية من قبل الدولة التركية، واستمرار الأزمة اقتصادياً في ظل وباء كورونا، وفرض عقوبات أمريكية على الحكومة السورية، كل ذلك يزيد من تفاقم معاناة الشعب السوري، لكن الخطورة الحقيقية تكمن في استمرار الاحتلال التركي لأجزاء من الشمال السوري، لأنه مع مرور الوقت يقوم بإحداث تغيير ديمغرافي للمناطق المحتلة، وبموافقة من الأطراف الدولية “الضامن الروسي والتحالف الدولي”.
صحيح أن التدخل الدولي والإقليمي سبب من أسباب استمرار الأزمة ومعاناة الشعب، لكن الخطر الكبير هو تدخّلات الاحتلال التركي، لأنها دولة جارة واستمرار احتلالها لمناطق معينة في شمال وشرق سوريا، قد يؤدي مع مرور الزمن لضم تلك الأراضي المحتلة إلى الدولة التركية، كما حدث في لواء إسكندرون سابقاً.
رؤيتنا للحل في سوريا هي بإخراج الاحتلال التركي أولاً، وبكل السبل المتاحة، لأنه يشكل أسوأ أنواع الاحتلال خطورة على سيادة أرضنا وشعبنا، والسعي لمؤتمر وطني في الداخل يجمع القوى الوطنية دون استثناء لأي طرف على أساس الشراكة والندّية لينبثق من المؤتمر “بالتوافق” ميثاق وطني وعقد اجتماعي جديد.
هذه الخطوات تحتاج إلى مبادرة جريئة وبناء الثقة بين القوى الأساسية الفاعلة في الداخل السوري، وهذا ما نعمل عليه في حزبنا حزب التحالف الوطني الديمقراطي السوري، في تهيئة الأرضية لبناء الثقة بين الأطراف والقوى الداخلية من أجل الذهاب إلى مؤتمر وطني أي حل سياسي شامل.
ـ الهجمات التركيّة ومرتزقتها لا تزال مستمرة على مناطق شمال وشرق سوريا، أين الدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار؟
للأسف الدول الضامنة شرعنت بقاء الاحتلال التركي في الشمال السوري تحت مسمى “مناطق خفض التصعيد”، هذا الصمت من الأطراف الدولية يتم فهمه من الجانب التركي على استمرار الاحتلال، وشرعنته على المدى البعيد، فإذا لم يتم الضغط على الدولة التركية من أجل إنهاء وجودها في سوريا، فإنها سوف تستمر بالانتهاكات ودعمها للمرتزقة ومحاولة احتلال مناطق جديدة.
ـ ما دور ما تسمى بالمعارضة المرتهنة للمحتل التركي كالائتلاف في تأخّر إيجاد الحل للمعضلة السوريّة؟
المعارضة السورية في الخارج ممثلة بالائتلاف مرتهنة، أي أن القرار ليس بيدها بل بيد تركيا، وهي مجرد أداة تستخدمها تركيا لاحتلال مناطق سوريا، وبالتالي استمرار الأزمة السورية وعدم التوصل لاتفاق سياسي ينهي معاناة السوريين.
ـ مجلس سوريا الديمقراطية يطرح دائماً الحلول عبر الحوار بين السوريين، كيف تجدون هذا الطرح؟
الحوارات تُهيئ مناخ مناسب للنقاشات، وبالتالي تُمهّد أرضية للمؤتمر الوطني، وتعتبر خطوة أساسية نحو الحل السياسي، ولكن ليست كافية لأنها بحاجة لمشاركة بقية القوى السياسية الفاعلة، وبالأخص الحكومة السوريّة وأحزاب المعارضة الداخلية.
ـ ما الذي يجب أن تفعله الحكومة السوريّة بخصوص الحوار السوري البنّاء، وهل هي جاهزة لذلك؟
إلى الآن لا نرى بوادر لبناء الثقة بين الأطراف السياسية، حيث لا تزال الحكومة السورية ترى نفسها الوحيدة التي يجب أن تدير البلاد دون إشراك شركاء حقيقيين معها، وهنا تكمن المعضلة في تأخر الحل السياسي، كما أن مجلس سوريا الديمقراطية إلى الآن لم يستطع أن يكون معارضة منافسة للحكومة، وبديلاً لها أو للمعارضة الخارجية، ويضاف إلى ما سبق عدم مبادرة الحكومة السورية لإطلاق الدعوة إلى المؤتمر الوطني والقبول بإشراك قوى سياسية في إدارة البلاد، وعدم قدرة مسد كما ذكرنا في أن يكون بديلاً، كل ما سبق يجعل من الحل السياسي الشامل بعيد المنال.
ـ كيف سيكون دور جو بايدن والحكومة الأمريكيّة الجديدة على المنطقة بشكلٍ عام وسوريا بشكلٍ خاصٍ؟
السياسة الأمريكية شهدت تخبطاً في ظل إدارة ترامب بالنسبة لبقاء الأمريكان في سوريا أو انسحابهم، وأيضاً إعطاء ترامب الضوء الأخضر لأردوغان باحتلال أجزاء من الشمال السوري، كل ذلك يعطينا مؤشرات قد تكون أكثر إيجابية وتفاؤلاً في ظل إدارة جو بايدن .
أتوقع أن الخطوط العامة للسياسة الأمريكية في المنطقة، لن تتغير لكن في سوريا قد تحصل انفراجات سياسية ومحاولة من قبل إدارة بايدن، والضغط باتجاه حل سياسي في سوريا، لكن إلى أي مدى سيكون الانفراج السياسي، فهذا يعتمد على مصالح الدول المتدخلة في الشأن السوري وصراعها على مناطق النفوذ وضمان مصالحها، بالأخص بين الطرفين الدوليين أمريكا وروسيا.
– أُقيم في الثاني عشر من شهر تشرين الثاني الجاري مؤتمر إعادة اللاجئين، كيف سار وما تقييمكم؟
المؤتمر خطوة جيدة لكنها لن تكون ناجحة إلا بمشاركة معظم الدول المتدخلة في الشأن السوري، وبالأخص الدول التي تحتضن أكبر عدد من اللاجئين السوريين، لقد كان هناك غياب وعدم مشاركة من معظم تلك الدول، كما أن هناك العشرات من المخيمات في الشمال السوري، لم نجد لها أي تمثيل أو دور في المؤتمر؛ وبالتالي نجاح هذا المؤتمر مرهون بضمانات من المجتمع الدولي والحكومة السورية، فإذا لم تُشرف عليها الأمم المتحدة سوف تبقى مجرد مبادرة.
ـ ما كلمتكم الأخيرة ولِمَن توجهونها؟
نحن في حزب التحالف الوطني الديمقراطي السوري ندعو المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته تجاه الشعب السوري ومعاناته، وخصوصاً الدول الكبرى “التحالف الدولي بقيادة أمريكا وروسيا الاتحادية” باعتبارها مسؤولة مباشرة عن استمرار الأزمة السوريّة، وتغاضيها عن انتهاكات الاحتلال التركي بحق السوريين والصمت عن دعم تركيا للمنظمات الإرهابية.
وهنا ندعو السوريين والقوى السياسية السورية إلى الجلوس على طاولة حوار مفتوحة يتمخض عنها مؤتمر وطني لينبثق عنها ميثاق أو عقد اجتماعي جديد، ينظم الحالة السياسية لسوريا الجديدة, سوريا تعددية ديمقراطية لكل السوريين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.