سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

دير الزور بين دعم الإدارة الذاتية ومخالب الخلايا النائمة

إعداد/ صلاح إيبو-

كثف التحالف الدولي المناهض لداعش في الفترة الأخيرة زياراته واهتمامه بمناطق الرقة ودير الزور التي حُررت من مرتزقة داعش، واقتصر الدعم على الجانب الاجتماعي والخدمي، بالمقابل ما تزال الأوضاع الأمنية في ريف دير الزور غير متزنة، مقارنة مع مناطق أخرى كالرقة والطبقة، ويُرجع المسؤولون العسكريون في دير الزور السبب إلى قلة الدعم في التكنولوجيا العسكرية والاستخباراتية أولاً، ووجود خلايا تتبع لأطراف عدة تسعى لزعزعة استقرار هذه المنطقة، بالتزامن مع الدعم المقدم من قبل الإدارة الذاتية الديمقراطية للمنطقة في المجال الخدمي والبنية التحتية
منذ شهر حزيران الماضي شهد الريف الشرقي والغربي لدير الزور تصاعد أعمال العنف والاغتيالات لشخصيات عشائرية ومدنيين، وثبت خلال التحريات الأمنية وقوف خلايا مدعومة من إيران والحكومة السورية وراء موجة الاغتيالات تلك، مما ساهم في زيادة نشاط خلايا مرتزقة داعش في المنطقة، وبالتالي تزداد هواجس الإدارة المدنية في المنطقة من انتعاش داعش في المناطق المحررة.
التراخي الأمني
يوضح القياديون في مجلس دير الزور العسكري أن ضعف الإمكانيات اللوجستية العسكرية المتطورة هو السبب في التراخي الأمني ضمن المنطقة.
ضاعفت الخلايا النائمة مؤخراً من تحركاتها في ريف وبلدات مدينة دير الزور السورية, ولا سيما الشرقي الشمالي والغربي منها, ضد قوات سوريا الديمقراطية وشخصيات عشائرية ومجتمعية معروفة, إلى جانب العاملين في مجلس دير الزور المدني.
وفي آخر هجوم، يوم الاثنين الماضي، استهدفت تلك الخلايا النائمة، عاملين في مجلس دير الزور المدني في الريف الشمالي للمدينة, ومدنيين عاملين في حراسة الحقول النفطية في حقول العمر وكونيكو, والجبسة.
وقالت مصادر إعلامية أن مسلحين مجهولين استهدفوا سيارة تقل موظفين في لجنة الرقابة والتفتيش في مجلس دير الزور المدني بالرصاص, ما أدى لإصابة الموظفين بجروح بليغة.
قالت الناطقة الرسمية باسم مجلس دير الزور العسكري ليلوى العبد الله خلال تصريح لوكالة هاوار حول ما تشهده مناطق دير الزور من تحركات للخلايا النائمة والتي تضاعفت مؤخراً بالقول “داعش بعد انتهائه عسكرياً لايزال يعمل كخلايا نائمة في المنطقة لزعزعة الأمن والاستقرار, ويسعى لاقتناص الفرصة من أجل فرض سيطرته مجدداً على المنطقة”، مشيرةً إلى أن هجماته تأتي في هذا السياق.
زيادة الخدمات تزعج باقي الأطراف
وأوضحت أن هذه الهجمات بدأت مع ازدياد الأعمال الخدمية التي يتم تقديمها للمنطقة، وذلك في مسعى من تلك الخلايا لضرب مشروع الأمة الديمقراطية.
تستهدف الهجمات والاغتيالات مسؤولين عسكريين, ورموزاً عشائرية, وشخصيات إدارية في الإدارة الذاتية، وكان اثنان من وجهاء عشيرة العكيدات بريف دير الزور الشرقي، وهما الشيخ مطشر الهفل والشيخ إبراهيم الهفل، قد تعرضا لهجوم مسلّح من قبل مجهولين، أول أيام عيد الأضحى، أدى إلى فقدان الشيخ مطشر وسائقه حياتهما، وإصابة الشيخ إبراهيم بجروح.
وشهدت بلدة الحوايج بريف دير الزور الشرقي، في الـ/4/ من الشهر الجاري، هجمات من جانب مسلّحين ملّثمين على نقاط لـ”قسد”، عقب خروج محتجين طالبوا بالتحقيق في قضية اغتيال الشيخ مطشر.
واتهمت ليلوي كلاً من مرتزقة تركيا وما يسمى الجيش الوطني السوري, وخلايا تتبع للنظام السوري ومليشيات إيران، بدعم خلايا نائمة في مناطقهم. وأوضحت أن نشاط الخلايا الإيرانية لا يقل عن نشاط خلايا داعش في المنطقة، مؤكدة أن إيران تستغل حتى خلايا مرتزقة داعش.
هل سيتم استهداف قوات إيران في سوريا؟
وأبدى قائد مجلس دير الزور العسكري أحمد الخبيل “أبو خولة”، قدرة مقاتليه على استهداف القوات التابعة لإيران في شرقي نهر الفرات وغربه إن دعت الحاجة، وذلك خلال تصريحات إعلامية قبل أيام.
ونوهت ليلوى إلى كيفية استغلال الخلايا الإيرانية والمرتبطة بالمؤسسات الأمنية لحكومة دمشق الحوادث لصالحها, وقالت: “اتضحت لعبة النظام السوري بعد حادثة مقتل الشيخ مطشر الهفل, أحد شيوخ قبيلة العكيدات، حيث روج للدخول إلى المنطقة مستغلاً الوضع الساخن الذي مرّ به الريف الشرقي حينها”.
وتعرضت ليلوى العبد الله نفسها لمحاولة اغتيال عبر استهداف سيارتها بالرصاص في الـ25 من أيلول الماضي, أدت إلى إصابة سائقها على الطريق “الخرافي” الواصل بين مدينتي الحسكة ودير الزور، وكذلك تعرض قائد مجلس دير الزور العسكري أحمد الخبيل “أبو خولة” في الأول من تشرين الثاني لمحاولة اغتيال عبر استهداف سيارته ومرافقيه بعبوة ناسفة.
تمكنت قوات مجلس دير الزور العسكري من اعتقال عدة خلايا مرتبطة بالمؤسسات الأمنية التابعة لحكومة دمشق, والتي تروج لها إعلامياً, وكذلك خلايا لداعش خلال عمليات التمشيط في الفترة المنصرمة، ونوهت ليلوى إلى أن قواتهم خلال الفترة الأخيرة أبدت اهتماماً كبيراً بملاحقة تلك الخلايا, وتستمر في عمليات مداهمة أوكار الخلايا وتفكيكها, واعتقال قادتها.
وفي آخر عملية لقوات سوريا الديمقراطية، تم اعتقال عضوين من الخلايا النائمة في تل حميس يوم أمس الأربعاء، هذا ولم توقف قوات سوريا الديمقراطية عملياتها الأمنية ضد الخلايا المنتشرة في المنطقة منذ إعلانها القضاء على داعش في آخر معاقله في الباغوز آذار/ مارس من العام المنصرم .
الدور الروسي
وأعلنت “قسد” عبر بيان سابق، أنها بدأت مع قوى الأمن الداخلي “بحملة أمنية في بلدتي الشحيل والحوايج بريف دير الزور الشرقي”، مستهدفة خلايا “داعش” وخلايا جهات تحاول الاستفادة من هذه الأوضاع لإثارة الفتنة”، دون تسميتها.
وكان غسان اليوسف، الرئيس المشارك لمجلس دير الزور المدني، قد صرّح لـ”نورث برس” أن أشخاصاً وجهات مرتبطة بـ”داعش” والحكومة السورية وإيران، تقف خلف ما سمّاها بـ”أعمال الشغب” بريف دير الزور في الصيف الماضي.
بالتزامن مع هذا الحدث قال موقع “نداء الفرات” نقلاً عن مصدر خاص، إن “قسد” ألقت القبض على 25 عنصراً يعملون لصالح الميليشيات الإيرانية في بلدة “ذبيان” شرقي دير الزور، وقال موقع “دير الزور٢٤” نقلاً عن مصدر خاص، إن الخلية جندت من قبل القوات الروسية، ومهمتها استقطاب متطوعين للعمل لصالح القوات الروسية على زعزعة أمن واستقرار مناطق شرق الفرات من دير الزور.
وكان قيادي في قوى الأمن الداخلي بدير الزور صرح سابقاً أن بعض الخلايا التابعة للميليشيات الإيرانية والنظام عبرت متنكّرةً إلى بعض مناطق ريف دير الزور، وأن ذلك حدث بعد توقيع اتفاقية مع شركة أمريكية بخصوص تطوير حقول النفط في شمال وشرق سوريا.
مطالبات بزيادة الدعم
وبينت ليلوى العبد الله أن ما يصعّب مهمة قواتهم لتفكيك الخلايا والقضاء عليها, يعود إلى تخوف المدنيين من استهدافهم من قبل المرتزقة في حال الإدلاء بالمعلومات حول تحركاتها، ونقاط تجمعها وتخطيطها, وكذلك الجغرافية الصحراوية الواسعة لمدينة دير الزور، وقالت: “في الحقيقة لا نملك الإمكانات التكنولوجية والمعدات العسكرية المتطورة اللازمة للكشف الاستخباراتي”.
وحدثت عمليات استهدف عدة لمدنيين من دير الزور خلال فترات متفرقة، وأعلنت مرتزقة داعش مسؤوليتها عنها فيما بعد وقالت أن تصفيتهم تمت بتهمة التخابر مع الإدارة الذاتية، وهو ما يبرر تخوف الأهالي من عودة داعش.
ودعت الناطقة الرسمية باسم مجلس دير الزور العسكري ليلوى العبد الله في ختام تصريحها التحالف الدولي لدعم قواتهم بالمعدات العسكرية والتكنولوجيا المتطورة, للإسهام في القضاء على الخلايا وبسط الأمن في المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.