يمكن أن يحدث عندما يظهر الأبوان لأخذ الطفل من دار الرعاية النهارية أو من منزل صديق، فجأة ينقلب المزاج فيما يبدأ الصغير في البكاء والتذمر.
ويقول الكثير من الآباء إن أطفالهم يتصرفون معهم بشكل مختلف عنه في الحضانة أو مع الجيران أو في المدرسة. وهذا طبيعي ويظهر في الواقع قوة العلاقة عندما يمكن للأطفال العودة إلى المنزل بعد يوم طويل ويستطيعون التعبير عن كل مشاعرهم.
وهناك شيء آخر يحدث أيضا وهو أن “الآباء يكونون سعداء برؤية أطفالهم مجدداً بعد الظهر ولكن ظهور الآباء يعني بالنسبة لهم انتهاء وقت اللعب”، بحسب ما يقوله أولريك ريتسر- زاكس، وهو موظف شؤون أسرية ومستشار تربوي، ويقول: “إن هذا يمكن أن يؤدي إلى غضب ودموع وبعض التذمر وهو ما يكون مجهداً للجميع. وهذا أيضاً جزء من كونك أباً”.
ويُعتبر أن أحد سبل معالجة هذه المشكلة هو بإبلاغه ما يشعر به الأب حيال مزاجه السيء عند رؤية بعضهما. وهذا يمكن أن يكون مفيداً مع بعض الصغار. وهناك نصيحة أخرى بالتوجه لأخذ الطفل بمزاج صافٍ قدر المستطاع.
ويؤكد الخبراء ومستشارو التربية أن طبائع الأطفال وطريقة تفاعلهم مع المواقف اليومية، هي أمور تختلف من طفل إلى آخر، فعلى سبيل المثال عندما تقرر العائلة الخروج في نزهة لمكان بعيد، نجد أن أحد الأخوين قد أسرع بتحضير أغراضه وبدأ فوراً في اللعب، والآخر لم يُبدِ تحمساً وبدا عليه التوتر والخوف من المؤثرات الجديدة.
ويسمى الخبراء هذه الحالة بالاستجابة الأولية للطفل، وهي واحدة ضمن تسع سمات مزاجية حددها الباحث الأميركي توماس وتشيس، وتختلف من طفل لآخر حتى بين الأخوين، وتعتبر خصائص فطرية لا يتعلمها الطفل أو يختارها.
وتعبر الاستجابة الفورية عن رد الفعل الأولي عند التعرض لشيء جديد، مثل الأماكن والأشخاص أو حتى الألعاب الجديدة، فإذا كان للطفل قابلية عالية، فسيعبّر عن ذلك بالحماس لمقابلة أشخاص جدد وتجربة أشياء جديدة.
ومن الناحية الأخرى قد تكون قابليته منخفضة، ولا يحب الأشخاص الجدد والأماكن والأشياء غير المألوفة. ولذلك يفضل استخدام التدرج مع الطفل، فعند تغيير نشاطه الرياضي مثلاً، يفضل أخذه إلى صالة الرياضة الجديدة وتركه ليراقب ما يحدث ويطمئن ويأخذ القرار.
وتختلف استجابة الطفل للتغيرات في بيئته، مثل السفر أو الانتقال لبيت أو مدرسة جديدة، فقد يكون ذا قابلية عالية للتكيف، ويستطيع التعامل مع التحولات بشكل جيد والتأقلم بسرعة مع التغيرات في الموقف.
وقد تكون قدرته على التكيف منخفضة، وهنا يحتاج إلى المزيد من الوقت للتعامل مع التحولات التي قد تسبب له ارتباكاً يعبر عنه بالبكاء أو التشبث بالأبوين عن مواجهة موقف جديد.