الحسكة/ رغد محمد ـ أكدت نساء السويداء أن جراح تلك المجازر التي جرت في تموز العام الفائت ما تزال مفتوحة، وأن آثارها الإنسانية والنفسية لم تندمل، وإن مشاهد الدمار والقتل والنزوح ما تزال حاضرة في الذاكرة وسط استمرار معاناة الأهالي وغياب المحاسبة، مطالبات بكشف مصير المفقودين وإنصاف الضحايا وتحقيق العدالة.
عام كامل مضى على الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة السويداء خلال شهر تموز عام 2025، إلا أن آثارها ما تزال حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية لسكان المدينة، وفي ذاكرة العائلات التي فقدت أبناءها أو تعرضت للنزوح والانتهاكات.
ومع حلول الذكرى السنوية الأولى التي تصادف الثالث عشر من شهر تموز؛ تتجدد المطالب بكشف مصير المفقودين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وإنصاف الضحايا، في وقت يؤكد فيه ناشطون وفعاليات مدنية ونسائية أن تداعيات تلك الأحداث لم تنتهِ بعد، وأن آلاف العائلات لا تزال تعيش آثارها الإنسانية والنفسية.
لم ننسَ تموز… وكل شارع في السويداء شاهد على المجازر
وفي هذا السياق؛ قالت لصحيفتنا “روناهي” الناشطة السياسية “راقية مشعل الشاعر” إن “أبناء السويداء لم ينسوا ما جرى في تموز حتى يستذكروه، لأن كل شارع في المدينة شهد على مجزرة، وما تزال صرخات الأطفال واستغاثة النساء ورائحة الموت والدم حاضرة في ذاكرة الأهالي”.
وأضافت: “أهالي السويداء لن ينسوا لحظات الخوف والرعب والألم التي عاشوها”، معتبرة أن ما تعرضوا له كان بسبب انتمائهم الديني، وأن مجازر السويداء ناقوس خطر يذكرهم بالخطر الذي يهدد هويتهم ووجودهم.
ونوهت إلى أن “ما جرى شكّل من وجهة نظري صفعة أنهت ما وصفته بـكذبة الوطن الواحد”، مضيفة أن “مجازر السويداء غيّرت قناعة كثير من أبناء السويداء بشأن مفهوم الشراكة الوطنية، الأمر الذي دفعهم للمطالبة بحقهم في تقرير مصيرهم والحفاظ على هويتهم ووجودهم”.
وتساءلت راقية عن العدالة في ظل ما قالت إنه استمرار معاناة المدينة، مشيرة إلى أن “السويداء ما تزال تعاني من آثار الأحداث وأن هناك مفقودين ومختطفين مجهولي المصير، وشهداء لم يتمكن ذووهم من دفنهم، إلى جانب استمرار نزوح أعداد كبيرة من الأهالي ووجود قرى لا تزال خارج سيطرة سكانها، فضلاً عن حرمان آلاف الطلبة من تقديم امتحاناتهم داخل المحافظة”.
وأكدت: “ما تعرضت له النساء والأطفال من قتل وانتهاكات واعتداءات خلال الأحداث يمثل جريمة بحق الإنسانية وترقى إلى جرائم حرب”، مطالبة المجتمع الدولي بمحاسبة المسؤولين عنها وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب.
وأضافت أن المرأة كانت المتضرر الأكبر من الأحداث كما هو الحال في معظم النزاعات “النساء اللواتي تعرضن لانتهاكات مباشرة وكذلك اللواتي لم يتعرضن لها يعشن حتى اليوم آثاراً نفسية وجسدية خلفتها تلك الأحداث”.
وطالبت الناشطة السياسية “راقية مشعل الشاعر” في ختام حديثها: “يجب تجريم ومحاسبة كل من كان سبباً في بعملية الإبادة التي تعرض لها أهالي السويداء، وفق القوانين والمعايير الدولية”، مؤكدة أنها لا تثق بالتحقيقات المعلنة ووصفتها بأنها غير مقنعة، معتبرة أن رسالتها موجهة إلى المجتمع الدولي لدعم أهالي السويداء وحقهم في تقرير مصيرهم.
آثار الإبادة حاضرة والأولوية للعودة والأمن
من جانبها؛ قالت الناطقة باسم مكتب المرأة في السويداء “أصالة أصلان” إن مشاهد الإبادة لم تغب عن أعين أبناء السويداء: “الشوارع والأبنية المحروقة والدمار الذي يطال الريفين الغربي والشمالي والقرى التي ما تزال خارج سيطرة سكانها، كلها شواهد حاضرة على ما جرى”.
وأضافت: “شهر تموز يحمل كل عام مشاعر الحزن لأهالي المحافظة”، مؤكدة أن في كل عائلة شهيداً أو مصاباً أو مفقوداً، وأن ذكرى الأحداث تعيد استحضار تلك الخسائر الإنسانية.
وأوضحت أن المطلب الأساسي اليوم هو حق أهالي السويداء في تقرير مصيرهم بعد ما تعرضوا له “الأولوية تتمثل في عودة القرى إلى سكانها وتأمين الأمن والاستقرار بما يسمح بإطلاق عمليات إعادة الإعمار وتعويض المتضررين”.
وأكدت الناطقة باسم مكتب المرأة في السويداء “أصالة أصلان” في ختام حديثها محاسبة المسؤولين عن الأحداث يجب أن تتم عبر القانون والمحاكم، وضرورة تحقيق الأمن ومنع تكرار ما جرى هو الهدف الأساسي، وأن مطلب تقرير المصير يمثل الضمانة لعدم تكرار تلك الأحداث مستقبلاً.