مركز الأخبار ـ عام بعد آخر تتواصل معاناة المرأة في إيران وتزيد تعقيداً بسبب النظام الايراني الذي يهاب إرادة المرأة. لذا؛ يمارس بحقها أعتى أنواع القمع والاضطهاد، وتكشف تقارير حقوقية عن اعتقالات وإعدامات، وأحكام مشددة بحق ناشطات خلال النصف الأول من العام الجاري 2026.
تشير معطيات حقوقية حديثة إلى أن أوضاع النساء في إيران شهدت مزيداً من التدهور خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026، في ظل استمرار السلطات الإيرانية بتوسيع حملات الاعتقال، وتشديد الأحكام القضائية، وتنفيذ الإعدامات، بالتزامن مع تصاعد العنف ضد النساء داخل المجتمع والسجون. وتؤكد التقارير الصادرة عن منظمات حقوقية إيرانية ودولية أن هذه الانتهاكات تعكس سياسة ممنهجة تستهدف الحد من مشاركة المرأة في المجال العام.
اعتقالات وأحكام قاسية
وثقت التقارير الحقوقية اعتقال أكثر من 5,000 امرأة خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أمكن التحقق من هويات 368 معتقلة فقط بسبب القيود الأمنية وقطع الإنترنت، وفقاً لما أورده تقرير منظمة هرانا (HRANA) وتقارير مجموعة نشطاء حقوق الإنسان في إيران.
وأظهرت البيانات أن المعتقلات شملن 70 امرأة كردية، و50 من اللور، و29 بهائية، و19 من الجيلاك، و12 من البلوش، و11 تركية، إضافة إلى ست طالبات وثلاث معلمات، فضلاً عن 23 فتاة دون الثامنة عشرة.
وفي الجانب القضائي، صدرت أحكام بحق 46 ناشطة، تضمنت أحكام إعدام بحق أربع ناشطات، وسجناً بحق 44 ناشطة بإجمالي 211 عاماً وخمسة أشهر، إلى جانب 179 جلدة بحق ثلاث ناشطات، وأحكام سجن مع وقف التنفيذ بلغ مجموعها 14 عاماً بحق أربع أخريات.
كما تواصلت ملاحقة الناشطات عبر المحاكم الثورية، حيث أُفرج مؤقتاً عن الناشطة الكردية “شلير مام قادري” بكفالة بعد 91 يوماً من الاحتجاز، بينما رفضت السجينة السياسية الكردية “وريشة مرادي” حضور جلسة لمحكمة الثورة، معلنة عدم اعترافها بشرعيتها، في حين أُفرج عن “آمنة قاسم زاده” وابنها بكفالة، وثُبت حكم بالسجن بحق الناشطة “سيما مزلقاني”.
إعدامات وعنف متصاعد
حسب الإحصاءات الحقوقية، نُفذت أحكام الإعدام بحق تسع نساء في سجون إيرانية مختلفة خلال الأشهر الستة الأولى من العام، من بينهن خمس مواطنات تركيات. وشملت الأحكام سبع قضايا قتل عمد وقضيتين تتعلقان بجرائم المخدرات، ونُفذت في سجون محافظات أذربيجان الشرقية، وأصفهان، وقزوين، وزنجان، وأردبيل. كما سجلت التقارير 45 جريمة قتل نساء، بينها خمس جرائم بدافع ما يسمى “الشرف”، إضافة إلى مقتل امرأتين كانتا ضحيتين لزواج القاصرات على يد زوجيهما. وأظهرت البيانات أن 27 جريمة ارتبطت بخلافات أسرية، فيما تصدرت محافظة طهران القائمة بـ16 جريمة قتل نساء، تلتها سيستان وبلوشستان بـست حالات، ثم فارس بـأربع حالات.
وفي سياق الاحتجاجات، وثقت منظمات حقوق الإنسان مقتل 250 امرأة برصاص القوات الحكومية، مع تأكيد هويات 206 ضحايا حتى الآن، بينهن 25 فتاة دون الثامنة عشرة، إضافةً إلى مقتل “أهو قلندري وفائزة أفشاري” برصاص مباشر خلال الاحتجاجات.
السجون تحت الضغط
تكشف تقارير حديثة استمرار تدهور أوضاع السجينات داخل السجون الإيرانية، حيث أفادت منظمة صوت سجناء إيران بحرمان عدد من المعتقلات من الرعاية الصحية والتواصل مع عائلاتهن. وأشار التقرير إلى استمرار احتجاز الناشطة “بريا فاروخي” في سجن إيفين، وتنفيذ حكم بالسجن لمدة خمس سنوات بحقها، فيما لا يزال مصير الشابة “بهار كولجين” (18 عاماً) مجهولاً بعد اعتقالها في مشهد. كما استُدعيت الممثلة والمخرجة “ألناز شاكردوست” للمثول أمام المحكمة الثورية، بينما احتُجزت “فاطمة جامي” بسبب منشورات على “إنستغرام”، وفقاً لما أكدته منظمات حقوقية.
وفي السياق نفسه، فرضت السلطات الإقامة الجبرية والمراقبة الإلكترونية على الناشطة “فيرناز جفرزادكان”، في حين حُرمت السجينات “شيوا إسماعيلي، ومرزية فارسي، وبروخ تقيبور، وزارا صفائي” من التواصل مع عائلاتهن، مع تدهور الحالة الصحية لكل من “شيوا إسماعيلي وإلهه فولادي”.
وتتواصل المطالبات الحقوقية بمحاسبة المسؤولين وضمان حماية النساء، ويبقى غياب المساءلة الدولية الفاعلة أحد أبرز العوامل التي تثير المخاوف من استمرار هذه الانتهاكات وتصاعدها.