سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الخطوط الحمراء للكرد

فوزة يوسف-

لقد تعرضنا، كأمة كردية، لكل انواع التشرذم والتمزق نتيجة السياسات التي مورست علينا من قبل القوى المحتلة لكردستان والقوى الدولية التي عملت وبشكل دائم على تأجيج الصراع بين هذه الدول وبين الكرد لتستفيد هي من حالة التأزم هذه و تفرض أجنداتها عليهم وعلينا.
لأكثر من قرن أدت الاتفاقيات والمؤامرات الجائرة بحقنا وسياسة الصهر والإنكار إلى فقداننا للكثير من الخصائص التي يجب ان نتحلى بها كأمة او كشعب. اتفاقية سايكس بيكو وبعدها لوزان اللتان مزقتنا نحن الكرد ووضعتا الحدود والحواجز بيننا لم تقسما جسد كردستان فحسب، بل مزقتا الشعور المشترك لدينا، وهو شعور الانتماء إلى الامة الواحدة.
مع الزمن تم تطبيع التمزق الموجود ليتحول إلى حالة عادية، حيث قامت بعض الاحزاب الكردية بتعميق وتجذير حالة الانقسام في سبيل الحفاظ على بعض المنافع الحزبية والعائلية الضيقة، حتى أنهم في بعض الأحيان لم يترددوا في عقد اتفاقيات مع حكومات الدول التي تستعمر كردستان لكي تقوي من سلطتها، فاستعانت بدباباتهم ومدافعهم لكي تقضي على الطرف الكردي الاخر كما جرى في باشور كردستان بين الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الكردستاني في عام  ١٩٩٦.
اكبر كارثة يمكن ان تحل على أمة ما هي الا ان تعمل ذاتيا على تجزئة كيانها او ان تقوم  بعض الاحزاب بهذا الدور الذي طالما أراد الاعداء تحقيقه. تاريخ كردستان في القرن الماضي وبداية القرن الحالي حافل بتجارب الحرب بين الاحزاب الكردية، جميعها احدثت جروحا عميقة ومميتة في جسد شعبنا. وهذه الجروح ما زالت تنزف ألما ووجعا في الكثير من البيوت وبين العوائل التي فقدت اولادها نتيجة لذلك.
نحن الآن امام كارثة، ومؤامرة جديدة تستهدف مستقبل الامة الكردية وهو اثارة الاقتتال الكردي – الكردي.  انها مؤامرة تركية بامتياز، فشلت تركيا في القضاء على القضية الكردية بيد داعش وفشلت فيما بعد في تحقيق ذلك من خلال المرتزقة، فلجأت اليوم إلى هذه المؤامرة الشنيعة.
ان زج الدولة  التركية بالحزب الديمقراطي الكردستاني ضد حزب العمال الكردستاني في أي حرب محتملة هو اسم اخر من اسماء حرب الابادة التي تشنها ضد شعبنا في الاجزاء الأربعة. فتركيا هي التي تسببت في ان يخسر الكرد كركوك، و هي التي دفعت بداعش إلى حدود هولير، وهي التي تدعم ايران في سياستها ضد كرد الجزء الشرقي من كردستان وهي من دفعت بداعش وكذلك مرتزقتها نحو روج افا، و هي تبيد شعبنا في باكور كردستان، فاذا كان كل ما سبق يفيد في شيء ما فهو أن تركيا هي العدو المشترك لكل الكرد دون استثناء. تركيا تريد ان تلقي بأعباء حربها ضد الكرد على الحزب الديمقراطي الكردستاني والمهمة التي من المفترض ان تنجزها بنفسها تحاول ان تكلف بها الحزب الديمقراطي الكردستاني، فينتهي الكرد بيد الكرد، سيدخل الأخوة في حرب طاحنة، خسائر جمة في الارواح والأموال واستنزاف للطاقة الكردية، فيما تطل تركيا من بعيد سعيدة على أكوام أشلائنا وخسائرنا، فهدف تركيا الازلي والنهائي هو عالم بدون كرد، أو أقله عالم بدون كرد لديهم قضية وطن مستلب، فهي تريد التخلص من الكرد بصرف النظر عن هويتهم الحزبية، فقرارها هو ابادة الكرد، ولا تتورع في سبيل ذلك في استخدام  شتى الاساليب.
في الوقت الذي تحول فيه الكرد إلى قوة استراتيجية في المنطقة يأتي الوقوع في فخ هذه المؤامرة كأكبر جريمة بحق شعبنا لان هذه المؤامرة تستهدف وجودنا وهويتنا كشعب. تركيا تريد ألا يكون للكرد مكان في الخارطة السياسية للشرق الاوسط الجديد الذي يتبلور رويدا، والسبيل إلى ذلك هو استنزاف قوتنا. لذلك؛ علينا ككرد في الاجزاء الأربعة ان نوحد موقفنا حول المبادئ الوطنية المشتركة والتي هي على الشكل التالي:
– تحريم القتال الكردي – الكردي تحت اي ذريعة كانت.
– تحريم الاستعانة بقوة دولة مستعمرة لكردستان من قبل الاحزاب الكردية لمحاربة طرف كردي آخر.
– الهجوم على اي جزء من كردستان هو هجوم على كامل الشعب الكردي.
– تحريم عقد اي اتفاقيات من قبل الاحزاب الكردية مع القوى الخارجية ضد احزاب كردية اخرى.
– تقديم  الكرد للدعم المادي والمعنوي فيما بينهم البعض في الاجزاء الأربعةٍ.
هذه المبادئ يجب ان تكون خطوطاً حمراء لا يجوز تجاوزها وعلينا جميعا ان نقف ضد من يقوم بانتهاكها.
النار التي تشعلها الدولة التركية بيننا ستحرق كل الكرد، إطفاء هذه النار واجب وطني مقدس لكل كردي أين ما كان.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.