كوباني/ سلافا أحمد – نظم أهالي مدينة كوباني، بمشاركة عدد من النشطاء والصحفيين والمثقفين، مظاهرة جماهيرية أعقبها اعتصام، ضمن سلسلة الفعاليات التي أطلقت في إطار الحملة المطالبة بالحفاظ على اسم “كوباني”، التي حملت شعار: “كوباني هوية لا تمحى، واسم يستحق أن يثبت في الوثائق الرسمية”.
وانطلقت المظاهرة، التي شارك فيها الآلاف من أبناء المدينة بكافة شرائحها، اليوم، من دوار السلام “آشتي” باتجاه ساحة المرأة الحرة وسط المدينة، حيث رفع المشاركون لافتات تؤكد تمسكهم بالاسم التاريخي للمدينة، دونت عليها “لا لعين العرب… نعم لكوباني”، “كوباني هوية وخط أحمر”، “الاسم حق”، و”كوباني حق تاريخي”.
وعقب وصول المتظاهرين إلى ساحة المرأة الحرة، وقف المشاركون دقيقة صمت إكراما وإجلالا لأرواح الشهداء، وتلاها إلقاء بيان باسم أهالي كوباني والمشاركين في الحملة، باللغتين الكردية والعربية، قرأته الصحفية خزنة جلال والمواطن شيخ نبي حمي.
وأكد البيان أن اسم كوباني لا يمثل مجرد تسمية جغرافية، بل يجسد هوية المدينة وتاريخها وذاكرتها، ويعبر عن المكانة التي اكتسبتها على المستوى العالمي، باعتبارها رمزاً للحرية والمقاومة.
وجاء في البيان: “نجتمع اليوم لنؤكد أن كوباني ليست مجرد اسم لمدينة، بل هي هوية وتاريخ وذاكرة ورمز عالمي للحرية والمقاومة، فهذا الاسم الذي عرفه العالم، وارتبط بأحد أهم الانتصارات الإنسانية في مواجهة الإرهاب، ليس مجرد تسمية، بل جزء أصيل من هوية المدينة وإرثها التاريخي”.
وطالب البيان الحكومة باعتماد اسم “كوباني” في جميع الوثائق والسجلات والمراسلات الرسمية، مؤكداً أن هذا الاسم يعكس الحقيقة التاريخية والثقافية للمدينة، ويحافظ على المكانة التي صنعها أهلها بتضحياتهم ودمائهم”.
وأضاف البيان: “نرفض في الوقت ذاته جميع أشكال الإهانة وعدم الاحترام التي يتعرض لها أبناء كوباني في المدن السورية الأخرى، إذ يتعرض العديد منهم للتمييز والاحتقار وحتى الاعتداء بمجرد التعريف بأنهم من كوباني. إن كرامة أبناء المدينة ليست محل مساومة، وأي اعتداء عليهم هو اعتداء على قيم العيش المشترك والاحترام المتبادل”.
وأشار البيان إلى أنه منذ عام 2014 تعرف العالم على سوريا من خلال كوباني، عندما وقفت في وجه مرتزقة داعش وأصبحت بداية النهاية لداعش، ليغدو اسم كوباني في مختلف أنحاء العالم مرادفاً للشجاعة والمقاومة وعدم الاستسلام. وأوضحت أنه من المؤسف أن يحظى هذا الاسم بكل هذا التقدير عالمياً، في حين تستمر الحكومة الجديدة باستخدام اسم “عين العرب” في وثائقها الرسمية.
كما دعا البيان جميع القوى المجتمعية والثقافية والحقوقية، إلى جانب أبناء سوريا كافة، إلى احترام هوية كوباني وصون كرامة أهلها، والوقوف في وجه خطاب الكراهية والتمييز، والعمل من أجل بناء وطن يقوم على المساواة والاعتراف المتبادل بين جميع شعوبه.
وفي ختام البيان، شدد على أن الجهات السياسية قد تتمكن من تغيير الأسماء في الوثائق الرسمية، لكنها لن تستطيع تغيير الاسم الراسخ في وجدان أبناء المدينة، مؤكدين أن الأسماء التي صنعت بالتضحيات لا تمحى بالقرارات، وأن الهوية التي حفظت بدماء الشهداء لا يمكن إنكارها، لتبقى كوباني اسماً للحرية، ورمزاً للمقاومة، وهوية لا تقبل المساومة.
واختتمت المظاهرة بترديد المشاركين الشعارات التي تحيي اسم كوباني ومقاومتها، وأن كوباني كانت وستبقى كوباني.