No Result
View All Result
تقرير/ دجوار أحمد آغا –
تُعتبر تجربة شنكال التي تحررت من مرتزقة داعش بجهود أبنائها، تجربة رائدة في الظرف العراقي المتناحر طائفياً وعرقياً، ولأن هذه التجربة تُشكل بارقة أمل لحل بعض معضلات العراق في الشمال والجنوب معاً، ويُشكل الاتفاق الأخير بين الحكومة الاتحادية في بغداد وحكومة إقليم كردستان إرضاءً لتركيا انتهاكاً للحقوق الدستورية والانتخابات الشعبية التي اعتمدها أهالي شنكال، لذا كان الرفض هو سيد الموقف، فهل ستتراجع الحكومة العراقية عن اتفاقها الأخير؟
شنكال ليست مجرد بقعة جغرافية تتناثر فيها القرى والبلدات في باشور كردستان, بل هي حضارة وتاريخ, عراقة وأصالة, يفوح منها عبق التاريخ، تمتاز بطبيعتها الساحرة وبساطة الحياة فيها, لم تدنسها الحداثة الرأسمالية, لا زالت محافظة على عراقتها وأصالتها, المجتمع فيها لا يعرف الكذب ولا الغش والخداع, مجتمع طبيعي يعشق الطبيعة ويهتم بالبيئة المحيطة به ويحافظ عليها, مجتمع بعيد كل البعد عن الحيل والمؤامرات والدسائس وخفايا السياسة, يعتمد في حياته على كدحه وعمله بيده دون الاعتماد على أحد. أي باختصار هو مجتمع طبيعي منتج ذي اكتفاء ذاتي. دعونا بداية نلقي نظرة على شنكال من حيث الموقع والتاريخ والسكان.
أهمية وموقع شنكال
تقع شنكال في باشور كردستان وتبعد حوالي 150 كم غرب مدينة الموصل, تبلغ مساحتها حوالي 3000 كم2 وتُعرف إدارياً بقضاء شنكال وهي تتبع لمحافظة نينوى (الموصل) وفق التقسيم الإداري للحكومة العراقية الاتحادية, تضم عدة نواحٍ وبلدات، منها مدينة شنكال المركز وسنوني وخانه صور وتل البنات وكوجو وكهيل وداهولا وغيرها. يبلغ ارتفاع جبل شنكال أكثر من 1400م وفيه قمة جل ميران وهو جبل بركاني ملتوي, يبلغ عدد سكان منطقة سنجار حوالي 400 ألف نسمة ومعظمهم من الإيزيديين إلى جانب بعض العرب السريان. تعرضت هذه المنطقة والقاطنين فيها إلى العديد من الحروب والمجازر والتي يطلق عليها اسم الفرمانات وبلغ عددها حتى الآن 74 مع الهجوم الأخير من جانب مرتزقة داعش, هذا الهجوم الذي جاء بدعم مباشر من الفاشية التركية التي يقودها الآن تحالف AKP – MHP بزعامة أردوغان والذي وجه مرتزقة داعش بالهجوم على شنكال والقيام بالمجزرة والإبادة رقم 74 في الثالث من آب 2014, التي أدت الى سقوط الآلاف من الضحايا وهجرة وتهجير مئات الآلاف إلى جانب خطف أكثر من خمسة آلاف امرأة وفتاة إيزيدية.
شنكال تُذبح أمام أنظار العالم
مع احتلال الموصل من جانب مرتزقة داعش، وهروب قطعات الجيش العراق كما هرب قبلهم اشقاؤهم في الجيش السوري وسلموا مدينة الرقة لمرتزقة داعش, توقعت حركة حرية كردستان حدوث مجزرة في شنكال، لذلك دخل 12 مقاتلاً من مقاتلي الكيريلا القادمين من جبال كردستان إلى منطقة شنكال بشكل سري، إلا أن سلطات الإقليم اعتقلت ثلاثة منهم قبل حدوث الاجتياح. أي أن تسعة مقاتلين من قوات الدفاع الشعبي فقط كانوا حاضرين يوم بدء الهجوم، هؤلاء المقاتلين في بداية التوغل من جانب المرتزقة تمكنوا من إيصال آلاف الإيزيديين من مركز مدينة شنكال والقرى التابعة لها إلى جبال شنكال وأمنوا لهم الحماية.
باغت مرتزقة داعش الأهالي بدخول شنكال، على حين غرة و قاموا بإعدام سبعة وستين شاباً إيزيدياً، لترهيب وترويع الأهالي, كما يفعلون ذلك – عادة – ضمن حربهم النفسية لتدمير الثقة بالنفس وبالتالي شل القدرة على المقاومة والدفاع عن النفس. ارتكبوا أبشع الأفعال وانتهكوا الحرمات, قاموا بذبح الأطفال واغتصاب النساء وقطع رؤوس الرجال, لم يفرقوا بين طفل ومسن, وكأول مقاومة في وجه هذه الوحوش, أقدمت خمسين امرأة وفتاة على الانتحار قبل أن يقعنْ في أيدي هؤلاء المتوحشين.
لم يحرك العالم ساكناً وهو يرى بأم عينيه كيف يُقتل ويذبح هذا الشعب المسالم بصمت ودونما أي رد فعل تجاه ما يحدث وعلى مرأى ومسمع من العالم أجمع. بتاريخ 8 آب تمكن مقاتلو الكيريلا وقوات ستار وبمساعدة وحدات حماية الشعب والمرأة من فتح ممر إنساني بين روج آفا وشنكال وإيصال أبناء الشعب الإيزيدي بأمان إلى أراضي روج آفا. ونتيجة للمجزرة نزح الآلاف من الإيزيديين إلى روج آفا، باشور وباكور وكذلك أوروبا. ولا زال الآلاف من الإيزيديين يعيشون في الخارج كنازحين.
وحدات مقاومة شنكال YBŞ
بعد يوم واحد من قيام مرتزقة داعش بالهجوم على شنكال, أي في الرابع من آب 2014 تم الإعلان عن تشكيل قوات عسكرية أُطلق عليها اسم “وحدات مقاومة شنكال “YBŞ ، والتي ضمت المئات من الشبان والشابات الايزيديات في مهمة الدفاع عن أرض شنكال المقدسة وحماية الأهالي ومن ثم المشاركة في عملية تحرير شنكال من مرتزقة داعش، لتتوسع مهام هذه القوات لاحقًا بعد عملية التحرير، ولتتحول إلى منظومة متكاملة الأطراف ضمن الجيش الوطني العراقي.
وفي 25 كانون الثاني 2015 تشكلت وحدات حماية المرأة الخاصة بالمرأة الإيزيدية في شنكال والتي وضعت نصب عينيها عملية تحرير الإيزيديات المختطفات من جانب مرتزقة داعش.
الإرادة الحرة
بدأ من 14 كانون الثاني عام 2015 وللمرة الأولى في تاريخ الإيزيديين قرر أبناء إيزيدخان إدارة أنفسهم بأنفسهم دون الحاجة إلى وصاية أحد وبناءً عليه أعلن عن تأسيس المجلس التأسيسي الإيزيدي.
يهدف المجلس إلى تنظيم الشعب وحمايته وتدريبه وبناء إدارته الذاتية، كان قراراً تاريخياً للشعب الإيزيدي الذي تأكد بعد المجزرة بأنه إن لم يتمكن من إدارة نفسه بنفسه سيظل معرضاً دائماً إلى مجازر الإبادة.
يضم المجلس ممثلين عن جميع المؤسسات المدنية في شنكال، ويضم 14 لجنة رئيسية و34 عضواً. أجرى المجلس خلال الأعوام المنصرمة العشرات من اللقاءات مع الوفود الخارجية التي زارت شنكال بالإضافة الى لقاءاته وزياراته للحكومة الاتحادية في بغداد، تمحورت جميع اللقاءات حول الاعتراف بالإدارة الذاتية لشنكال. إضافة إلى ذلك يوجد مجلس الإيزيديين في المهجر الذي يضم أعضاء من جميع أنحاء كردستان، اجتمع في أوروبا مع العديد من الشخصيات وممثلي الأمم المتحدة للحديث عما يتعلق بقضايا ومشاكل الشعب الإيزيدي.
بالعودة إلى الإدارة الذاتية لشنكال والتي تمثل قرار الشعب الذي عانى من المجازر والويلات على مدى سنوات وسنوات, هذا القرار الذي اعتبر تاريخياً فللمرة الأولى في تاريخ الشعب الإيزيدي يقوم بتشكيل مجلس وإدارة مدنية حرة يدير من خلالها شؤونه ويعمل من أجل حماية أرضه وتأمين مستلزمات واحتياجاته بشكل ذاتي بالاعتماد على الذات.
الشنكاليون يرفضون الاتفاق الأخير
الاتفاق بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد وبرعاية أمريكية بشأن إدارة شنكال وتعيين قائمقام لها دون أخذ رأي الإدارة الذاتية لشنكال ومجلسها التنفيذي المنتخب من جانب شعب شنكال, يعتبر من جهة إرضاء لتركيا التي تسعى دوماً إلى القضاء على أية تجربة ذاتية للشعب الكردي في إدارة نفسه بنفسه, ومن جهة أخرى يعتبر اتفاقاً مجحفاً بحق الشعب الإيزيدي الذي رفض هذا الاتفاق واستنكر كيفية التفاهم الذي يحصل بين المركز والإقليم على حسابه دون أن يكون له رأي بالأمر.
وهو ما دفع بالمسؤولين في المجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشنكال للقيام بزيارات إلى بغداد واللقاء مع المسؤولين الاتحاديين من أجل توضيح موقفهم الرافض لهذا الاتفاق. وبنفس الوقت يجب على العالم ألا يقف متفرجاً أمام ما يجري بحق شعب شنكال وخاصة من جانب التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية التي يجب عليها أن تتنبه إلى ما يخطط له الطاغية أردوغان من العمل على خنق التجربة الوليدة لشنكال ومن خلال ذلك الالتفاف على مناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وحصارها من الجانب العراقي أيضاً بعد ان احتل العديد من المناطق على طول الحدود مع روج افا.
على جميع الشرفاء وأحرار العالم وأصدقاء الشعب الكردي رفع أصواتهم عالياً ضد هذا الاتفاق ما لم يتضمن الاعتراف بالإدارة الذاتية لشعب شنكال وقوات حماية شنكال التي قدمت العشرات من الشهداء في سبيل تحرير شنكال من رجس الإرهاب. 
No Result
View All Result