سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

إدلب… ماذا حدث خلال أسبوع؟

رامان آزاد –

من الصعوبة توصيف الحالة الميدانيّة في إدلب نظراً لحجمِ المتغيرات والتأرجح ما بين التصعيد والتهدئة، فيما أضحت المحافظة ميدانَ تجميعِ كثيرٍ من تفاصيل الأزمة السوريّة، وكانت المعبر لانتقالِ المسلحين المرحلين من النقاط الساخنة إلى مناطق الاحتلال التركيّ، وتحاول أنقرة فصل ملف إدلب وإخضاعه للتدويل وتهديد أوروبا عبر ملف اللاجئين، مقابل إدامةِ احتلالها لباقي المناطق (عفرين وجرابلس وتل أبيض ورأس العين).
مستجدات ميدانية متلاحقة ومتضاربة أحياناً مع التفاهمات السياسية القائمة بين الأطراف الموغلة في الملف الإدلبي الذي لا يمكن فصله عن الملف السوري والإقليمي الذي يجمع الفرقاء على الأرض السورية في أذربيجان وليبيا وشرق المتوسط، فما الذي حدث خلال أسبوع في إدلب السورية الواقعة تحت نير الاحتلال التركي؟
 اشتباكات مع قوات النظام
في 21/10/2020 وقعت إصابات بين الأهالي جراء قصفٍ على بلدةِ البارة، واستهدف القصفُ مواقع بجبل الزاوية وقرى (سفوهن والفطيرة وفليفل) ومحاور بريف إدلب الجنوبي، فيما تمَّ قنص عنصر بقوات النظام على محور الدار الكبيرة بريف حلب الغربيّ. وفي 22/10/2020 نفذت قوات النظام قصفاً صاروخيّاً استهدف مواقع في الزيارة بسهل الغاب ومواقع أخرى في (الفطيرة وكنصفرة والسفوهن بجبل الزاوية) فأودت بحياة شخص وإصابة خمسة مدنيين يعملون بجني الزيتون. واستهدفت “الفصائل” بقذائف المدفعية الثقيلة مواقع قوات النظام في مدينة كفرنبل ومحيطها.
يوم الجمعة 23/10/2020 جددت قوات النظام القصف الصاروخيّ منذ ساعات الفجر على مواقع في بلدات وقرى بريف إدلب الجنوبيّ، واستهدفت بلدة كنصفرة بأكثر من 120 قذيفة صاروخيّة ومدفعية وردّتِ “الفصائل” باستهداف مواقع لقوات النظام في كفرنبل بالقذائف الصاروخيّة.
في 24/10/2020 استهدف القصف الصاروخيّ لقوات النظام على مواقع في (كنصفرة وسفوهن وأطراف دير سنبل وبينين)، فيما ردّت الفصائل باستهداف مواقع لقوات النظام في محور ميزناز بريف حلب الغربيّ.
وفجر يوم 25/10/2020 استهدفت “فصائل” ضمن غرفة عمليات “الفتح المبين” بالقذائف والرشاشات، رتلاً عسكريّاً لقوات النظام متوجهاً إلى مدينة كفرنبل بريف إدلب الجنوبي، ما أودى بحياة ثلاثة جنود وعدد من الإصابات، وقصفت قوات النظام مناطق في بلدات وقرى بجبل الزاوية جنوبي إدلب. وفي اليوم نفسه استهدف قصف مدفعيّ لقوات النظام قريتي السرمانية ودوير الأكراد بريف حماة الشمالي الغربيّ، وكذلك قريتي بليون والبارة في “جبل الزاوية” بريف إدلب الجنوبي.
صباح 26/10/2020 جددت قوات النظام القصف الصاروخيّ مستهدفةً مواقع في (الفطيرة وكنصفرة وسفوهن) بريف إدلب الجنوبي، وبالمقابل استهدفتِ “الفصائل” مواقع لقوات النظام في محاور التماس جنوب إدلب وتجمعاً عسكريّاً في الدار الكبيرة.
في 27/10/2020 استهدف قصف قوات النظام المدفعيّ مواقع في أريحا والبارة وبليون وكفرعويد بريف إدلب، فيما ردّت الفصائل بالقذائف الصاروخية والمدفعية على مواقع قوات النظام في أكثر من 40 موقعاً في أرياف حلب وإدلب وحماة واللاذقية أودت بحياة 15 جندي بحسب مواقع معارضة.
 دخول مزيد من القوات التركيّة وإخلاء نقطة جديدة
23/10/2020 دخل رتل عسكريّ للقوات التركيّة من كفرلوسين واتجهت نحو مناطق بريف إدلب الجنوبي، ويتألف الرتل من 20 آلية تحمل معدات عسكريّة ولوجستيّة. وفي اليوم نفسه انتشرت قوات تركيّة، قرب بلدة بداما غرب إدلب، على طريق حلب – اللاذقيةm4 ، تمهيداً لتمركزها هناك. بذلك يبلغ عدد الآليات التي دخلت إلى إدلب منذ هدنة 5/3/2020 نحو 7325 آلية. واعتباراً من 2/2/2020 بلغت 10660 شاحنة وآلية عسكرية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات و”كبائن حراسة” متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية. وفي وقت متأخر من الليل دخل عبر معبر كفر لوسين، رتل تركي يتألف من 25 آلية تحمل معدات عسكرية ولوجستية.
في 24/10/2020 وصل رتل عسكريّ تابع للقوات التركيّة إلى بلدة قسطون في سهل الغاب بريف حماه الشمالي الغربي بهدف استطلاع المنطقة.
وفي وقت متأخر من 28/10/2020 بدأت القوات التركية في نقطة المراقبة رقم 11 والواقعة في قرية شير مغار شمال غرب حماه إجراءات إخلاء النقطة على غرار ما تم في نقطة مورك التاسعة أكبر النقاط التركية، التي أُخليت في 19/10/2020 ونقلها بحماية من القوات الروسيّة، ويذكر أن القوات التركية تمركزت في شير مغار في 14/6/2018، ومن المتوقع أن تواصل القوات التركية إخلاء المزيد من النقاط في الصرمان وتل الطوقان والترنبة ومرديخ ومعر حطاط ونقطة شرق سراقب. علماً أن أنقرة تجاوزت عدد نقاط المراقبة المتفق عليها وفق أستانة وأصبحت 68 نقاط بدلاً من 12 متفاوتة الحجم.
وتأتي الانسحابات التركيّة في إطار إعادة الانتشار بعد محاصرتها من قبل قوات النظام، وأضحت عبئاً على أنقرة بعد استهدافات متكررة لها، مقابل عدم مشاركتها بالعمل العسكريّ، وتنحصر مهمتها بكونها للتفاوض، لن تتخلى عنها أنقرة بسهولة، علماً أن قوات النظام استهدفت الشاحنات المستأجرة لإخلاء نقطة مورك وقُتل أحد السائقين. ورغم عدم التوصل إلى اتفاقٍ في اجتماعِ أنقرة للخبراء العسكريين في 16/9/2020، حول تخفيف الوجود العسكريّ التركيّ، وتصريح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إلى إمكانيّة انتهاء العملية السياسيّة في إدلب.
إلا أن ما يجري يؤكد وجود صيغة بديلة بالنظر إلى تعدد الملفات العالقة بين موسكو وأنقرة، وانّ ثمّة تفاهمات جديدة تركيّة – روسيّة غير معلنة تتعلق بالملفاتِ المتداخلة والمتقاطعة بينهما في مناطق مختلفة مثل ناغورني قره باغ، والملف الليبيّ وخطوط القتالِ في سرت – الجفرة، بالإضافة للاتفاق التركيّ – الأوكرانيّ الأخير، ومسائل أخرى.
وفق هذا السياق يمكن فهم الضربة العسكريّة القاصمة التي وجّهها الطيران الروسيّ على موقع لمرتزقة “فيلق الشام” المقرّب من أنقرة والمحسوب على التيار الإخوانيّ، وكان الموقع معسكراً للتدريب، في جبل الدويلة بمنطقة حارم، تم تداول خبر أنّه مخصص لإعداد مرتزقة للانضمام للقتال في أذربيجان. لتؤكد موسكو مواصلة سياسة القضم التدريجيّ للأرضِ وعدم الاستعداد للعودة إلى خطوط اتفاق سوتشي 17/9/2019 التي انتهت صلاحيتها لصالح دمشق.
الضربة الروسيّة كانت موجعة جداً في إدلب، وأشارت المعلومات إلى وقوع نحو 170 قتيل وجريح. ووثق المرصد السوريّ لحقوق الإنسان، مقتل 78 عنصر، وإصابة أكثر من 90 آخرين، ورجّح زيادة عدد القتلى بسبب وجود حالات خطرة، واستمرار عمليات انتشال العالقين والبحث عن المفقودين وإسعاف الجرحى.
نشاط “داعش” في أطراف البادية
شنّ مرتزقة “داعش” في 21/10/2020 هجوماً في مواقع بالبادية بريف حماه الشرقيّ، وشارك الطيرانُ الروسيّ وحوامات قوات النظام بصدِّ هجوم لمرتزقة “داعش”، وفي 22/10/2020 اندلعت اشتباكات عنيفة، على محاور (الرهجان والشاكوسية وأثريا) ضمن البادية بريف حماة الشرقي، بين قوات النظام ومرتزقة “داعش”، ووفقاً للمرصد السوريّ فقد قتل خلال اليومين 21 عنصراً من قوات النظام و13 مرتزقاً من “داعش”.
وبلغت حصيلة الخسائر البشريّة منذ هزيمة “داعش في معركة الباغوز” في 23/3/2019 وحتى اليوم، 869 قتيلاً من قوات النظام والقوات الموالية له، بينهم روسيان، بالإضافة إلى 140 من المليشيات الموالية لإيران، قُتلوا خلال هجمات وتفجيرات وكمائن لمرتزقة “داعش” غرب الفرات وبادية دير الزور والرقة وحمص والسويداء. واستشهد أربعة مدنيين عاملين في حقول الغاز و11 من رعاة الأغنام ومواطنة، فيما وثُق مقتل 473 مرتزقاً من “داعش”.
 حضور التحالف في إدلب
في 22/10/2020 قصفت طائرات مسيّرة يرجح أنّها تابعة لـلتحالف الدوليّ اجتماعاً لمأدبة عشاء نظّمها قيادي سابق في “داعش” حضره قادة من هيئة تحرير الشام مع جهاديين آخرين في مزرعة بقرية جكارة الحدوديّة مع تركيا بريف سلقين غرب إدلب، ما أدى إلى مقتل 23 شخصاً بينهم، ستة مدنيون، و17 من قيادات وعناصر جهاديّة منشقّة عن هيئة تحرير الشام، بينهم خمسة من جنسيات غير سورية وعلى وفاق مع تنظيم “حراس الدين” وأمني سابق في “داعش” انضم لصفوف هيئة تحرير الشام لاحقاً، وقادة آخرون في هيئة تحرير الشام. وعدد من الإصابات.
ومن العمليات التي يرجّح أنَّ التحالفَ الدوليّ نفّذها، استهدافُ طائرة مسيّرة في 15/10/2020 لسيارة نوع “سانتفيه”، على طريق بلدة عرب سعيد غرب مدينة إدلب، ما أدى لمقتل جهاديين من جنسية عربيّة هما “أبو ذر المصري” و”أبو يوسف المغربي” وطفلٍ برفقتهما، واحترقتِ الجثث. وفي 14/10/2019 قُتل قياديّ بتنظيم “حراس الدين” تونسيّ الجنسية، باستهداف طائرة مسيّرة له في سيارته بحي القصور بمدينة إدلب.
 هيئة تحرير الشام
وتشهد منطقة سيطرة “هيئة تحرير الشام” انفلاتاً أمنيّاً، فقد هاجم مسلحون مجهولون في وقت متأخر من الليل يوم الخميس 22/10/2020 حاجزاً لهيئة تحرير الشام في منطقة كفر لوسين شمالي إدلب قرب الحدود مع لواء إسكندرون، ووقعت اشتباكات أدت إلى سقوط جرحى من “تحرير الشام”. وكانت عبوة ناسفة بدراجة نارية قد انفجرت في 17/10/2020 وأدّت لإصابة شخص قرب قرية الكفير جنوب مدينة جسر الشغور. وانفجرت عبوة ناسفة أخرى في سيارة مركونة في أحد شوارع إدلب ما أدى لإصابة شخص وأضرار مادية بمكان الانفجار.
في 28/10/2020 اعتقلت هيئة تحرير الشام في مدينة إدلب أربعة قياديين من تنظيم “حراس الدين”، ثلاثة منهم من الجنسية “التونسية” إضافة لسوري من محافظة درعا. حيث تواصل هيئة تحرير الشام حملاتها الأمنيّة وعملياتها ضد “حراس الدين” الجهادي بأوامر من المخابرات التركيّة، وتستهدف رافضي الاتفاق الروسيّ – التركيّ وأبرزهم “حراس الدين”.
وفجر يوم 19/10/2020 اعتقل الجهاز الأمنيّ في “تحرير الشام”، أكثر من 25 عنصر من “حراس الدين” وخلايا “داعش” في إدلب وبلدة الفوعة، وهاجم مسلحون مقراً “لتحرير الشام” بمدينة إدلب، واندلعت اشتباكات عنيفة أدّت لخسائر من الطرفين.
اضطرابٌ أمنيّ في “أحرار الشام”
تشهد حركة أحرار الشام توتراً أمنياً بين صفوفها بعد خلافات بين متزعمها الحالي المدعو “جابر علي باشا” والسابق “حسن صوفان” والذي تدعمه هيئة تحرير الشام، وفي 23/10/2020 اقتحمت “هيئة تحرير الشام” مقرات “الحركة” التابعة لقيادة “جابر علي باشا”، في مدينة أريحا وبلدة الفوعة، وطردت العناصر منها، وسط إطلاق الرصاص، ما شكّل حالة من الهلع والخوف بين السكان.
وفي 25/10/2020 استولت مجموعة عسكرية تتبع لـ “حسن صوفان” المدعوم من “تحرير الشام” على نقاط رباط تتبع للطرف الآخر من أحرار الشام على جبهات جبل الأكراد شمال اللاذقية بعد طرد المسلحين منها، بالتزامن مع محاولتها السيطرة على باقي النقاط التي تتبع لقيادة الأحرار بقيادة (جابر علي باشا) بالمنطقة.
وكانت قيادة حركة أحرار الشام ممثلة بمتزعمها “جابر علي باشا” قد أصدرت في 21/10/2020 بياناً تضمن إعفاء قائد الجناح العسكريّ للحركة ونائبه من مهامهما وتعيين بدلاً عنهما، وذلك بعد البيان الذي أصدره قائد الجناح العسكريّ، قبل أيام، والذي دعا إلى الانقلاب على “جابر علي باشا” وإعادة “حسن صوفان” قائداً للحركة. وقوبل بيان القائد العسكريّ “المعزول” برفضِ متزعمي الفصائل والألوية التابعة للحركة، واعتبروه دعوة للانشقاق والتمرد على قادة الحركة.
وكانت “أحرار الشام”، قد عزلت القيادي “أبو فارس درعا” عن مهامه في 10/10/2020، إلا أنه رفض القرار مستعيناً بحليفه، القائد السابق للحركة “حسن صوفان”، وشهدت مقرات أحرار الشام في قطاع الساحل قرب قرية عين البيضا بريف جسر الشغور الغربي توتراً أمنيّاً وتمرد فصائل مدعومة من “هيئة تحرير الشام” التي نشرت حواجزها في منطقة عين البيضا واعتقلت عناصر من حركة أحرار الشام لحماية القيادي المتمرد “أبو فارس درعا” وحليفه “حسن صوفان”. فيما نفت “هيئة تحرير الشام” تدخلها بالصراع الداخليّ للحركة في منطقة الساحل، وأكدت سعيها لإيقاف القتال والوصول إلى حل يرضي الطرفين.
 مظاهرات وتنديد
24/10/2020 قررت إدارة معبر باب الهوى الحدوديّ مع تركيا، اليوم، منع إدخال كافة المنتجات الفرنسية إلى مناطق نفوذ حكومة “لإنقاذ”، وعللت ذلك بالرد على “الإساءات المتكررة للرسول محمد” من قبل الرئيس الفرنسيّ. وكان معبر تل أبيض الحدوديّ مع تركيا، قد أعلن بناء على توجيهات “الحكومة السوريّة المؤقتة” منع دخول البضائع الفرنسيّة عبر المعبر للسبب نفسه. علماً أنّ البضائع الفرنسية مفقودة منذ سنوات في ريفي حلب وإدلب، بسبب ارتفاع أسعارها.
وفي السياق نفسه نُظِّمت تظاهرات محدودة في إدلب بوضع “العلم الفرنسي” تحت أقدام المارة عند ساحة الساعة بإدلب المدينة، وعلى الطريق، قرب حاجزٍ “لهيئة تحرير الشام” بريف حلب الغربيّ.
 الوضع المعيشي والصحيّ
تعيش كما باقي مناطق سوريا حالة غلاء كبيرة، وفي 24/10/2020 أبلغت “حكومة الإنقاذ”، المدعومة من هيئة تحرير الشام، المخابز ضمن مناطق سيطرتها، برفع سعر ربطة الخبز نصف ليرة تركيّة إضافيّة، لتصبحَ 2.5 ليرة تركية، مع زيادة الوزن من 725 إلى 850 غراماً. وكانت “حكومة الإنقاذ” قد فرضت في 25/9/2020 التعاملَ بالليرة التركيّة، وحددت وزن وسعر ربطة الخبز في مناطق سيطرتها، لتصبح 2 ليرة تركيّة بوزن 725 غراماً. وسبق أن خفّضت في كانون الأول 2019 وزن ربطة الخبز من 900 إلى 800 غرام، دون تغيير سعرها (200 ل.س).
تُسجّل يومياً حالات إصابة جديدة بفيروس “كورونا” في شمال غرب سوريا الخاضعة لنفوذ “هيئة تحرير الشام” أو “حكومة الإنقاذ ” والمناطق التي تحتلها “الحكومة المؤقتة”. ومنذ 9/7/2020 بلغ عدد الإصابات 3975 شخصاً، بينهم أطباء وكوادر طبية، وإجمالي حالات الشفاء 1546، فيما كان عدد حالات الوفاة 24 شخصاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.