سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المفاوضات الكردية الكردية مستمرة… لكن منْ يحاول عرقلتها؟

روناهي تكشف بعض كواليس الاتفاق الكردي الكردي بين PYNK و ENKS

 مقترحات إيجابية عديدة طرحتها أحزاب الوحدة الوطنية خلال المرحلة الأولى للمفاوضات بينها وبين المجلس الوطني الكردي، لكن موقف الأخير مازال متصلباً ويحاول عرقلة بعض الخطوات وتأخيرها لأهداف لا تخدم مستقبل شمال وشرق سوريا، إذن ما هي النقاط المقترحة من قبل أحزب PYNK لإنجاح الاتفاق السياسي الكردي؟
تقرير/ صلاح إيبو-

ينتظر أبناء روج آفا أن تثمر الجولة الثانية من الحوار الكردي الكردي نتائج إيجابية بشكلٍ يعكس آمال هذا الشعب الذي بات ينتظر تحقيق الاتفاق الكردي السياسي منذ 2011، لكن يبدو أن ركوداً مشحوناً بهجمات إعلامية هو سيد الموقف الحالي، إذ خرج المجلس الوطني الكردي ببيان يوم السبت يُحمِّل أحزب الوحدة الوطنية مسؤولية التأخير، في الوقت ذاته يطرح بعض أعضاء المجلس شروطاً مسبقة للحوار تتجاوز بعضها القيم العامة في روج آفا وشمال وشرق سوريا، إذن ما حقيقة تأخرت نتائج الجولة الثانية؟ وما هي كواليس الاتفاق وإلى أين وصل؟
خطى الحوار الكردي الكردي بين أحزاب الوحدة الوطنية والمجلس الوطني الكردي، خطوات كبيرة خلال المرحلة الأولى التي ناقشت الوثيقة السياسية والإدارة الذاتية (قيد النقاش)، وتميزت أحزاب الوحدة الوطنية بإبداء مرونة غير متوقعة منذ اليوم الأول، إذ تم الإعلان عن تشكيل المرجعية الكردية العليا في الاجتماع العاشر الذي جمع الطرفين في الحسكة، وكان من المقرر بدء متابعة الاجتماعات بعد أيام، لكن تأخر عقدها لأسباب عدة، من ضمنها عدم جاهزية أعضاء المجلس الوطني الكردي لحضور الاجتماعات، وتغير المندوب الأمريكي الخاص بالحوار الكردي الكردي، وفق مصدر خاص لصحيفتنا والذي توقع ألا يتم تعيين مندوب جديد قبل انتهاء الانتخابات الأمريكية، لكن المصدر أكد أن ما يروج عن انهيار الحوار غير صحيح.
ما هي نتائج المرحلة الأولى؟
توصل الطرفان خلال المرحلة الأولى لنقاط مشتركة، أهمها الاتفاق على الوثيقة السياسية وتشكيل المرجعية الكردية العليا بنسبة (40%) لكل طرف و20% للمستقلين، إضافة لاقتراح أحزب الوحدة الوطنية لمشاركة “ENKS” في الإدارة الذاتية الديمقراطية بشكل “مكافئ” لوجود أحزاب PYNK ضمن الإدارة، لكن المصدر الخاص كشف لصحيفتنا عن تقديم أحزب الوحدة الوطنية تسهيلات كبيرة لإنجاح الحوار والوصول لاتفاق نهائي بين الطرفين، وهذه التسهيلات تقابل برفض من المجلس الوطني الكردي لأسباب مجهولة والتي تساهم في تأخير الاتفاق.
وتندرج التسهيلات التي أشار إليها المصدر في النقاط التالية.
  • الإدارة الذاتية: اقترحت لجنة التفاوض في أحزاب الوحدة الوطنية مشاركة “ENKS” ضمن الإدارة بشكلٍ “مكافئ” لنسبة تمثيل أحزاب الوحدة الوطنية، رغم أن هذا البند يشكل خرقاً للعقد الاجتماعي إذ تشكلت الإدارة الذاتية عبر الانتخابات ولا يسمح بتغيرها إلا عبر الانتخابات، لكن للوصول إلى الاتفاق قُدم هذا الاقتراح، ولم يبدِ المجلس الوطني موافقته على الاقتراح بعد.
  • مجلس القضاء: أبدت أحزاب الوحدة الوطنية بعد مناقشات مع الإداريين في مجلس القضاء، مقترحاً باستعداد مجلس القضاء لعقد كونفراس استثنائي في الوقت الذي يشاؤون وإجراء انتخابات للمجلس بمشاركة حقوقيي أحزاب “ENKS”.
  • التعليم والمناهج: لم تتم مناقشها بشكلٍ مفصل، لكن تم التطرق لإمكانية تعديل بعض النقاط ضمن المناهج لكن دون الاستغناء عن اللغة الأم، كما يدعوا له بعض شخصيات المجلس الوطني في الخارج، أو العودة لمناهج النظام السوري، ولكن نتيجة بطء سير الحوار الكردي وبدء العام الدراسي من غير الممكن إجراء أي تغييرات هذا العام.
  • واجب الدفاع الذاتي: لم يناقش هذا الموضوع بشكلٍ مفصل وهو مدرج على جدول أعمال المرحلة الثانية، لكن المصدر أشار إلى توافق الرؤى بين أحزاب الوحدة الوطنية على حل هذه الإشكالية إضافة لإشكالية عودة أبناء روج آفا العسكريين في باشور كردستان “بيشمركة روج” وفق بنود اتفاقية دهوك، والتي نصت على تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين والحوار مع القيادة العسكرية في شمال وشرق سوريا للوصول لرؤى مشتركة في هذا الصدد.
  • مفوضية الانتخابات: قدمت أحزاب الوحدة الوطنية مقترحاً لمشاركة المجلس الوطني بشكلٍ مساوٍ لتمثيلهم ضمنها، لكنه قوبل بالرفض أيضاً.
  • العقد الاجتماعي: تم الاتفاق على إمكانية تعديل بعض البنود ضمن العقد بعد الوصول للاتفاق النهائي.
هذه النقاط الرئيسية التي تحاول أحزاب الوحدة الوطنية تنفيذها مع المجلس الوطني الكردي بهدف إنجاح الاتفاق، لكن في الوقت ذاته يروج بعض شخصيات المجلس الوطني لشروط مسبقة من ضمنها بعض النقاط سابقة الذكر، رغم تعارض بعضها مع مواد العقد الاجتماعي التي لا يحق لجهة سياسية تغييرها دون الرجوع للجهات التشريعية.
وعن مقترح مشاركة المجلس الوطني بالإدارة الذاتية ومعنى كلمة “التمثيل بشكلٍ مكافئ” قال جمال شيخ باقي الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردي السوري P.D.K.S، وعضو لجنة التفاوض أنهم كأحزاب سياسية لا يحق لهم إلغاء تمثيل باقي المكونات والمستقلين في الإدارة، لذا كان الاتفاق على كلمة “بشكلٍ مكافئ لتمثيل أحزاب الوحدة الوطنية وليس مناصفة في كامل الإدارة، إذ لا يعقل أن تشكل هيئتان للداخلية مثلاً”، والمقترح المقدم من أحزب الوحدة الوطنية أن يشارك ممثلو المجلس في الإدارة لمدة عام بعد الاتفاق، حينها ستنظم انتخابات عامة وهي ستكون الفيصل.
حاولنا التواصل مع قيادات للمجلس الوطني الكردي يوم الأحد للاستفسار منهم عن بعض النقاط لكنهم رفضوا إعطاء أي تصريحات أو الإجابة عن الاستفسارات لغاية العودة من هولير “باشور كردستان”، وتوجه وفد المفاوضات الممثل للمجلس يوم الأحد إلى هولير للتشاور لكن مع منْ ولماذا؟!
لجنة مفاوضات بدون صلاحيات
وفي هذه الجزئية يقول المصدر “وفد المجلس الوطني الكردي لا يمتلك الصلاحيات للتفاوض دون التشاور مع مرجعيتهم، ويستغرق الأمر أسبوعاً أو أكثر وهو ما يؤثر على تأخر سير المفاوضات”.
في الوقت ذاته أجمعت أحزب الوحدة الوطنية على تشكيل لجنة خاصة بالتفاوض من سبعة أشخاص ويُشير المصدر “لهم كامل الصلاحية” خلال جلسات التفاوض، لكن لجنة المجلس الوطني لا تمتلك أي صلاحيات وذكر “أن المندوب الأمريكي استغرب في إحدى الجلسات التي تم الاتفاق فيها على بند معين بين الطرفين، بعد أسبوع عاد المجلس وقال أنهم سيعودون لنقاش تلك المادة لأن مرجعيتهم لم توافق”!، إذن منْ هي مرجعيتهم وهل يجب مطالبة المجلس الوطني الكردي بفك الارتباط عن تلك المرجعية التي لم تكشف عن هويتها إلى هذه اللحظة بشكلٍ شفاف أمام الشعب؟
 يُرجع شيخ باقي أسباب تأخر المجلس الوطني عن استكمال المفاوضات إلى “توجيه داعميه من خلف الستار” أحزاب المجلس للمماطلة حتى انتهاء الانتخابات الأمريكية التي يمكن أن تؤثر على سياسات أمريكا في المنطقة، وبالتالي “لا يمتلك المجلس قراره، وتساءل لماذا لا يتخذون قراراتهم ضمن جلسات المفاوضات مباشرة رغم أن جميعهم هم سكرتيرات أحزاب وليسوا أعضاء عاديين؟!”.
التعليم باللغة الأم مطلب شعبي ومشروع سياسي قديم
ويتوقع شيخ باقي أن أحزاب المجلس تهيئ الظروف والحجج إعلامياً، لتحميل الطرف المقابل المسؤولية في حال تلقيها الأوامر بإفشال المفاوضات الحالية، وقال “منذ تأسيس الحركة الكردية عام 1956، تم وضع التعليم باللغة الكردية كنقطة أساسية في العمل السياسي، هل يعقل اليوم أن تأتي أحزاب كردية وتطالب بإلغاء التعلم باللغة الأم؟ هذا ليس مطلباً كردياً لكن يتم طرحه بلسان كردي وهو غير مقبول نهائياً من الكرد”.
وترى نارين متيني رئيسة تيار المستقبل الكردستاني، أن المجلس الوطني الكردي لا يساهم في تطوير الحركة السياسية الكردية، وهو السبب الرئيسي لانسحابهم “تيار المستقبل” من جسم المجلس قبل مدة، وتُشير نارين إلى أن دور المرأة والتعلم باللغة الأم هي من أساسيات نضالهم السياسي، وما يطالب به المجلس الوطني غير مقبول، فالمرأة الكردية أثبتت فاعليتها في شتى مجالات الحياة، وتشكل الرئاسة المشتركة مكسباً للمرأة وتابعت “نحن نعتبر نضال المرأة مقدساً، وبالتالي يجب على المجلس الوطني تطوير نمط تفكيره السياسي والاجتماعي وفق أسس ديمقراطية تقدمية تساهم في ترسيخ القيم العامة في المجتمع”.
وتُشير نارين إلى أن الاعتراف بالذات هو الأساس في إشارة إلى مناهج التعليم، وتتابع “اللغة الكردية هي أساس الحفاظ على العرق الكردي، وليس من المقبول أن يتم رفض التعليم باللغة الأم تحت بند عدم الاعتراف بالشهادة التعليمية، وكان الأجدى أن يأتي المجلس ويطرح خطوات لتحسين العملية التعليمية وليس هدمها”.
ENKS يتعمد تشويه صورة بعض الشخصيات إعلامياً
ويرى عبد الغني عمر مسؤول العلاقات الدبلوماسية في حركة التجديد الكردستاني، أنه ثمة هجوم إعلامي منظم يساهم في تعكير أجواء المفاوضات، ويذكر عبد الغني أن الطرفين اتفقا مسبقاً على سرية بعض بنود الاتفاق وطرح العموميات في الإعلام فقط، ويتابع “اليوم يسعى المجلس الوطني عبر الإعلام لتشويه صورة بعض الشخصيات من أحزاب الوحدة الوطنية، واتهام أطراف كردستانية بعرقلة الاتفاق والمطالبة بفك الارتباط، حسناً ليخرج المجلس الوطني ويوضح معايير فك الارتباط، ومنْ سيقرر أنه تم فك الارتباط أم لا؟ هل ننتظر العدو ليضع المعايير، العدو لن يهنأ حتى إبادة آخر كردي” لذا يقول عبد الغني أن هذا المطلب لا يخدم إلا العدو، ويُشير إلى العلاقات الكردستانية المباركة، ويبرز قضية وجود “بيشمركة روجآفا” في باشور، وهل يشكل هذا ارتباطاً؟ متسائلاً في الوقت ذاته عن فائدة أحزاب المجلس من نبذ اللغة الكردية والمناهج التي يدرسها آلاف الطلبة.
تعارض نارين بدورها فكرة ربط المجلس الوطني الكردي بطء سير المفاوضات بتأثير أطراف كردستانية على سيرها، وقالت “من حق جميع الأحزاب السياسية عقد علاقاتها مع الأطراف الكردستانية والأحزاب غير الكردستانية أيضاً، لكن أن يأتي طرف ويتهم طرفاً آخر بوضع العصى بين العجلات هو شيء غير صحيح وغير مقبول، بل من واجبنا أن ندعم ونتلقى الدعم الإيجابي من كافة التشكيلات الكردستانية”.
هذا الترويج بتحميل أطراف كردستانية ليس بالجديد، بل تم الترويج له قبل عقد الاجتماع العاشر للمحادثات أيضاً من قبل سعود ملا واتهم وقتها صراحة بسعي حزب العمال لعرقلة المفاوضات، لكن بعد أيام من هذا الاتهام اتفق الطرفان خلال الاجتماع على تشكيل المرجعية الكردية العليا، وهو ما أثبت زيف ادعاءات قيادات الأنكس.
يبدو أن أحزاب الوحدة الوطنية تتفق على ضرورة إنجاح الاتفاق السياسي، وتقدم تسهيلات كبيرة وفق المعطيات سابقة الذكر، لكن المجلس الوطني الكردي يرفض المشاركة ويُصر على مبدأ المناصفة التامة، متناسياً جهوده الحثيثة طيلة تسع سنوات الماضية لهدم هذه الإدارة وإفشالها بطرق وأشكال مختلفة، فمتى سيقرر قادة المجلس الوطني الكردي التفكير بمنطلق وطني يخدم مصالح أبناء روج آفا ويساهم في استقرار المنطقة، إذ يشكل الاتفاق الكردي الكردي نقطة لحل بعض النقاط العالقة في الملف السوري ايضاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.