سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

في فلكِ الممنوع؛ الاحتلال التركي وعثمنة الصراع الأرمني الأذري؟

آزاد الكردي-

منبج – يواصل الاحتلال التركي سلسلة إذكاء إضرام مخططاته في المنطقة لضرب استقرار الدول في سوريا وليبيا وذلك ليس آخر محاولاته؛ التخطيط مسبقاً لتفجير الوضع في إقليم ناغورني قره باغ، إذ جنّد المرتزقة من ليبيا وسوريا للدفع بهم في هذا الصراع، فضلاً عن دعم أذربيجان بالمال والسلاح والخبرات العسكرية والمرتزقة.
وأصبح الواقع في منطقة جنوب القوقاز شديد التعقيد؛ بسبب إمكانية تحوّل الحرب بين أذربيجان وأرمينيا إلى حرب بين القوى الإقليمية ولا سيما في ظل ظهور فاعل جديد في تفجير الأزمة، وهو الاحتلال التركي الذي لا يتردد في إعلان حربه على الشعب الأرمني عبر دعمه الصريح لأذربيجان منذ ما يزيد عن قرن من الزمن ويمارس شتى أنواع التنكيل من إبادة وتهجير وقتل. وبهذا الصدد، التقت صحيفتنا” روناهي” بالرئيسة المشتركة في العلاقات العامة في مدينة منبج وريفها؛ زهيدة إسحاق.
الأرمن المُسالِمون
بدايةً، وحول الموطن الأصلي للأرمن، حدثتنا الرئيسة المشتركة في العلاقات العامة في مدينة منبج وريفها؛ زهيدة إسحاق عن ذلك قائلةً:” يُعد الأرمن من أقدم شعوب الشرق الأوسط، وغالباً ما كانوا يتشاطرون الجغرافيا مع الأكراد. ومن المعروف أن أغلب الأرمن يعملون بالحِرف الحرة ويمثلون المهن الراقية، كما أنهم لم يتمكنوا من امتلاك أي سلطان في كثير من الدول التي أُبيدت أو التي لا تزال على قيد الوجود، أنهم من أوائل الشعوب المسيحية في المنطقة”.
وتتابع زهيدة إسحاق “مما لاشك فيه أن الأرمن قدموا مساهمات لثقافة الشرق الأوسط منذ خمسة آلاف سنة لكنهم أصبحوا ضحية بيد الحداثة الرأسمالية وتعرضوا لمرات كثيرة لإبادات كبيرة، خاصة مع بدايات القرن التاسع عشر وحتى الربع الأول من القرن العشرين”.
أصول ثابتة
وترى زهيدة أن الشعب الأرمني يعتبر ثاني شعب تبعثر في جميع أنحاء العالم بعد اليهود، كما أن تأسيس أرمينيا السوفييتية قرب أذربيجان لا يعني إنهاء القضية الأرمينية بل إن القضية الأرمينية دائماً ما كانت تبحث عن جذورها الضاربة في العمق نحو الأصول الأرمينية المنشأ والهوى. أما الذهنية الأرمينية، فتعتبر خليطاً من المسيحية، والكنيسة الوطنية في البلاد هي الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، التي تأسست وفق التقاليد الكنسية في القرن الأول على يد القديس تداوس والقديس برثلماوس وكلاهما من التلاميذ الاثني عشر، ولذلك تصف هذه الكنيسة نفسها بالرسولية. لكن أعدائهم من قبيل الاحتلال التركي يحاولون إلحاق المجازر والإبادة بهم ليس عليهم فحسب بل على كل شعوب المنطقة دون استثناء.
الكعكة المُقسّمة
وأوضحت زهيدة كيفية تواجد الأرمن في أرمينيا الروسية فقالت:” ينبغي أن نتغلغل في التاريخ قليلاً لنعرف متى حدث خلاف الأتراك مع الأرمن؟ نعم هناك خلاف حدث في القرن الخامس عشر وفي منطقة القوقاز التي كان يقطنها في الشمال الشعب الشركسي وفي الجنوب كردستان الحمراء، وفي عهد محمد الفاتح ظهر العثمانيون في الجوار مع الروس على زمن إيفان الرهيب، فتضاربت مصالحهم مع العثمانيين الذين يريدون الوصول إلى تركستان من شمال قفقاسيا، أما الروس فيريدون الوصول إلى البحار الدافئة جنوباً، وبين هذا وذاك كان الكسب الأهم، هو الاستيلاء على القوقاز”.
وأضافت:” لا ريب أن لمنقطة القوقاز أهمية تجارية، فهي الطريق البري الواصل بين الصين وأوروبا وأن السيطرة عليها تعتبر العقدة الكبرى. كما أن القوقاز منطقة جغرافية جبلية تقع على حدود آسيا وأوروبا، ويمكن اعتبارها منطقة محصورة بين روسيا وإيران والدولة التركية، ويحدها من الجنوب شمال وشرق كردستان المُحتل من قبل الدولة التركية وإيران، وعاش في القوقاز منذ القديم العشرات من الإثنيات والأعراق والثقافات والأديان، وحسب رأيي المؤرخين، مثل: ابن الفقيه والمسعودي يوجد فيها 72 لساناً”.
شعب مغلوب
وأكدت زهيدة على أن هنالك خلافاً دام سنوات بين الروس وشعوب المنطقة، حيث وعدت القيادة الروسية الأرمن؛ بإقامة دولة لهم في أرمينيا الكبرى” الحالية”، كما وعدت الآشوريين بإقامة دولة لهم في العراق وسوريا ومن ثم وعدت الأكراد أيضاً. ومن أجل حماية حدودها، فقد جلبت الأرمن من أراضيهم الأصلية وأسكنتهم في القوقاز، عند ذلك، قام الأرمن بحماية الجيوش الروسية؛ أملاً في أرمينيا الكبرى.
واعتبرت أن الجيش الأحمر في روسيا عام 1920م قضى على حكومة أرمينيا الطاشناقية وأقاموا أرمينيا السوفيتية؛ الأمر الذي سبب خلافاً بين أذربيجان والأرمن وانتهت بهجرة الأرمن إلى جميع أنحاء العالم وعانوا الأمرّين من المجازر الجماعية، كأي شعب مغلوب على أمره. لقد روى أجدادنا ما رأوه بأم أعينهم، كيف كانت النساء تُقتل في الشوارع؟ وكيف الأطفال يُذبحون ببرودة؟، لذلك كانوا يوزعون أطفالهم على العائلات من أجل تأمين لقمة العيش.
التركة البائدة
وتؤكد زهيدة في حديثها على العدوانية المستوطنة والمستمرة في الذهنية الطورانية تجاه الأرمن وسواهم من الشعوب، وتجسدها بالقول والفعل وكيف تجلى ذلك على أرض الواقع “أن حقد العثمانيين تجاه الأرمن كان مخيفاً؛ الأمر الذي دفعهم إلى جمعهم في ناقلات مغلقة؛ كالصهاريج ووجهوا عليهم الدخان لكي يختنقوا موتاً. وعمل العثمانيون إثر انتهاء الحرب العالمية الأولى على طردهم من مناطقها ونكلوا بهم أشد تنكيل مما حدا بالأرمن بالهجرة؛ بسبب حقد العثمانيين على الأرمن لأنهم لم يساعدوهم في الوصول إلى تركستان؛ انتقاماً منهم لوقوفهم مع الروس ضد التوسع العثماني. وكانت مذابح السيفو بكل تفاصيلها الدموية وانتهاكاتها بحق الإنسانية عموماً والأرمن خصوصاً واليونانيين وسواهم صفحات سوداء ملطخة بدماء مليون ونيف من البشر جلّهم من الأرمن، وما يزال بعض الأرمن محصورين ببعض الجبال ومحرومين من كل حقوقهم الإنسانية، فقط لأنهم وقفوا في وجه المخططات العثمانية.
بُعد براغماتي
وتربط الرئيسة المشتركة في العلاقات العامة في مدينة منبج وريفها؛ زهيدة إسحاق بين ما يحصل في أذربيجان وأرمينيا وذريعة تدخل الاحتلال التركي في الشمال السوري، مشيرة:” إن احتلال بعض المناطق مثل؛ جرابلس الباب عفرين وأخيراً سري كانيه وكري سبي يدل على أطماعها التوسعية رغبة في تحقيق العديد من المكاسب وأهمها: الاستيلاء على التركة العثمانية البائدة، ونقل ما يسمى بالجيش الوطني أمثال؛ السلطان مراد، والعمشات والفصائل الأخرى للتخلص منهم وتخفيف وطأة وجودهم على الأرض السورية لصالح تقدم جيش الحكومة السورية مقابل 2000 دولار للمرتزق الواحد، فقد بلغ عدد من نقلهم الاحتلال التركي قرابة أربعة آلاف مرتزق إلى جبهات أذربيجان ومشاركة مرتزقته في العمليات القتالية.
وفي هذا الإطار شددت زهيدة إن الاحتلال التركي بتدّخله بشكل صريح في الأزمة بين أرمينيا وأذربيجان وهو لا يتوانى أبداً عن استغلال الخلافات في الدول المجاورة لتبرير تدخّله المباشر في شؤونها الداخلية، وهذا ما يتضح من إثارة الفتن وإشعال فتيل الخلافات الداخلية بين تلك الدول وجيرانها، بل والزج بشكل مباشر بقواته العسكرية ومرتزقته التي يجمعها من بقاع شتى في العالم في الحروب البينية والخلافات الداخلية، وخير دليل على ذلك استغلال الخلاف بين يريفان وباكو.
تدمير حقيقي
واختتمت الرئيسة المشتركة في العلاقات العامة في مدينة منبج وريفها؛ زهيدة إسحاق حديثها بالقول:” إن الاحتلال التركي يستهدف جميع المكونات وليس الكرد فحسب وخاصة بعد تحرير شمال وشرق سوريا من رجس إرهاب داعش. وازدادت وطأة الانتهاكات بعد الانسجام الذي بدا على شعوب شمال وشرق سوريا والتفافهم حول مشروع الديمقراطي. وهناك شواهد كثيرة على ممارسات الاحتلال التركي في المناطق المحتلة ومجازر الأرمن ليست بأفضل حال من المجازر التي ارتكبها بحق الإيزديين والمجازر التي تحدث يومياً في مدينة عفرين في ظل غياب حقيقي للمجتمع الدولي وتقاعسه بشكل تام عن شجب هذه الممارسات الوحشية التي تهدف إلى تحقيق تدمير حقيقي في بنية المجتمع السوري.
السياسة التركية اليوم ليست بالسياسة الجديدة، وتعاطي المحتل التركي هو امتداد واضح وصريح للسياسة العثمانية البائدة التي انتهجت التفرقة والعنصرية والإبادة البشرية للإبقاء على وجودها الذي ما كان ليكون لولا سياسة القتل والانتهاكات التي انتهجتها ومارستها مع كل من خالطتهم وقاربتهم، بل وعادت اليوم لتحاول الوصول إلى مملكتها التي اندثرت وميثاقها المللي البغيض الذي تحاول تحقيقه ورسم ملامح ومعطيات جديدة لمصالحها، لا تلوح في الأفق أيّة بوادر لنجاحها في ظل الوعي السياسي والنضال التحرري والفكري والسياسات الإقليمية والدولية التي باتت تتغير في كل حين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.