سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

السوباري أو سوبارتو… أجداد الكرد

برادوست ميتاني –

أخواتي وأخوتي الأعزاء إليكم نافذة أخرى تطلوا منها إلى الغنى الثقافي الحضاري الكردي من خلال تعرفكم على أحد أجدادكم الكرد وهم الشعب الكردي السوباري أو سوبري أو سوبارتو, ومن الدهشة لدى الذين يعرفون لأول مرة بأن أسماء “كردي وسوري وصوراني وسرياني وكردستان وخرستيان وسومر واسم مدينة سيرت” بمرور الزمن  قد اشتقت من اسمهم: سوبار- سوبارتو- سوبير SOBAR 4000 – 1500 ق.م، يرد اسمهم بصيغ وأسماء عديدة  في معظم فترات التاريخ الكردي في كردستان وكذلك في كتابات الشعوب التي عاصرتهم, منها:
سوبار سوبر, سوبارتو, سوبير, هوباروخوباروخور وهور وسوروحور، وجميعها تحمل معنى واحد في اللغة الكردية وهي الشمس التي أخذ منها في الكردية العلو والجبل اسمهما, وقد اختلف الباحثون فيما بينهم حول دلالة الاسم, هل هو يدل على جغرافية أو على مجموعة أثنية في كردستان, وبنظري لا معضلة في ذلك من الناحية الجغرافية كثيراً ما يأخذ شعب أو قبيلة اسمهما من المنطقة التي يعيش عليها, فما الضرر من ذلك وخاصة إن بلاد الكرد عرفت لدى أبنائها عبر التاريخ باسم الشمس (خور) (أي Roj), ولدينا في التاريخ الكردي دولة وشعب عريق اسمهما هور أو خور, أي في الصيغة العربية الهوريين أو الحوريين, واسم خور يتحول إلى سور وكثيراً ما يسقط حرف في الاسم المركب, أو تضاف عليها أحرف, وهذا ما قد حصل في اسم  سوبار وخاصة عندما ينتقل على ألسنة الشعوب المختلفة في الثقافات, وفي اللغة الكردية خورتو يعني الشاب والكلمة من القوة ( Xwert)، ولا غرابة إن قلنا بأنها مشتقة من خور  Xorأي الشمس لأننا نحن الكرد لنا صلة قوية بالشمس في ثقافتنا الميثولوجية التي تعتبرها ذات قوة فائقة, وخاصة كان لدى الهندوآريين آهور هو إله الشمس.
 أما  الناحية الأثنية  فأنا لا أستبعد تحول اسم كرد من خورد وسورد, للتحول المرن في اللغة الكردية بين الكاف والخاء والسين ميرخان وميركان وخانم وهانم وتسلل حرف الدال إلى ما بعد حرف الراء مثل برBir, تصبح برد أي أخذ, وهكذا كرد kir أي عمل وكرد  Gurdأي الذئب. لا فرق في ذلك وخاصة إن  اسم كردستان كوطن جاء من كرد كأثنية.                                                                                                   ظهر لأول مرة اسم السوباريين في لوحة أثرية تعود إلى عهد لوغال أني مند في القرن الواحد والثلاثين ق م, حاكم مدينة أدابا في عهد نارام سين الأكادي باسم سوبارتيم.
أطلق الفراعنة المصريون كثيراً اسم سوبار على الهوريين, ففي تل العمارنة ظهر ذلك ويتألف من سو- بير, سو( إثني) وبير (خارج) لدى السومريين, ونحن نعلم مدى تأثر شعوب بابل وسومر بلغة شعوب زاغروس الكرد كالكاشيين والكوتيين طوال ثمان قرون عندما كانت بإدارتهم, لا غرابة لو قلنا إن اسم سومر بذاته مشتق من سوبر لأننا نحن معشر الكرد كثيراً ما نقلب حرف الميم إلى الباء مثل محمد وبحمد ومهفان Mihvanو Bihvanبهفان.
 وعن الاسم يقول الباحث جرنوت فيلهلم إن تسمية سوبارتو في السومرية هي سوبر, هذا يؤكد ما ذكرناه آنفا بان اسم سومر هو سوبر الكردي, وثمة عشيرة كردية حاليا تحمل اسم زيبار المشتق من سوبار.
 يقول د.سامي سعيد الأسعد إن الكثير من أسماء المدن السومرية كانت سوبارية منها: أور, أريدو, أوروك, سيبار, لارسا, لاكاش… وكذلك بالنسبة إلى الكثير من الكلمات.
الأكاديون كانوا يطلقون على مقاطعات الشمال بين إيلام وسوريا اسم سوبير, حيث يسكنها الهوريون في عهدهم وفي عهد ملكهم نارام سين يطلق على بلاد الكوتيين والوللبيين تسمية بلاد سوبارتيم.
يقول د.محمد بيومي مهران: قبل أن يأتي الأشوريون كان يوجد قوم سوبارتو بين دجلة وزاغروس وليسوا بساميين وهم المواطنين الأصليين، وقد تصارعوا مع الأشوريين الغرباء القادمين.
 يقول د.عامر سليمان وأحمد مالك الفتيان: لم يكن اسم الأشوريين معروفاً في القسم الشمالي من العراق في الألف الثالث ق. م  بل كان يطلق على السكان اسم سوبار وعلى بلادهم اسم سوبارتو.
د.جمال رشيد أحمد يقول: ليس السوباريون ساميين ولا هندوأوربيين سواء أكانوا كوتيين أو لوللوبيين وغيرهم بل هم سكان الشمال والمناطق العليا، الفرس سموهم كويهستان Koyhistan والعرب قوهستان (سكان الجبال)، وبناء على ذلك إن الأراضي الكردية الحالية بين بحيرة وان في باكور كردستان والحسكة في الجنوب سميت في النصوص الأكادية والسومرية ببلاد سو وكردا التي شملت مقاطعة (قردي أي كردي )، وتشير إلى الارتباط المقاطعات الشمالية السورية مع سوبارتو المركز، التي سميت فيما بعد بكردوئين, وتضمنت حينذاك مقاطعات:
باراهشي, أوركيش, نوار, كوتيوم, زاموا,سيمورم, أربيلوم  وحتى آشور وكانت تطلق عليها أحياناً أرض خور العالي أي شمس العالية (حور العالي), وكانت لدى البابليين جغرافية سوبار تمتد من حدود إيلام في الشرق حتى جبال أمانوس (جيايي كاورçiyayê gewir) شمال غربي سوريا (أي في غربي روج آفا).
 الباحث سبايزر يقول: إن السوباريين هوريون، كذلك السير سيدني سميث يقول: إن سكان القسم الغربي لنهر دجلة سوباريون وهم عرفوا بالهوريين (خوريين), وعندما حاصر تغلات بلاسر 1110-1100 ق.م مدينة شريش السوبارية دافع عنها السوباريون ببسالة, وقال أيضاً إن اسم  سوبار اختفى في عهد الأشوريين وظهر بدلاً عنه اسم نايري، مهما كانت أقوال الباحثين متنوعة فإنها تؤكد على إن الموطن الأصلي للسوباريين هو مناطق زاغروس في كردستان, حيث مناطق الكاشيين, الكوتيين, اللوللوبيين, الهوريين أجداد الكرد وفي هذا يقول د.أحمد محمود خليل: إن للسوباريين صلة وثيقة بالسومريين، كما يؤكد المؤرخون بأنهم أقاموا مملكة قوية في الشمال ثم شملت بعدئذ بلاد أشور ومن ملوكها ايلو شوما.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.