سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ممارسات الاحتلال التركي وفصائله في عفرين

فرناز عطية –
تجتاح موجات الاضطراب والانفلات الأمني عفرين التي لا تزال ترزح تحت نير الاحتلال التركي والفصائل التابعة له منذ عامين، وتتعالى أنات الأهالي الذين تمارس في حقهم الانتهاكات في عالم غض أبصاره وصم آذانه عن الجرائم التي تمارس في مدينة “عفرين”، والتي كان أبرزها:
الاضطرابات والانفلات الأمني
شهدت مدينة عفرين العديد من التوترات والانفلاتات الأمنية التي اتخذت أشكالًا عديدة ما بين اشتباكات بين الفصائل المتناحرة، وانفجارات المفخخات، وفي سياق متصل أكد المرصد 22/7/2020 وقوع اشتباكات عنيفة بمختلف أنواع الأسلحة بين مجموعات تابعة لفصيل “جيش الشرقية” فيما بينها، وسط الأحياء السكنية لمدينة “عفرين” دون أسباب واضحة، أسفرت عن استشهاد مواطنة وإصابة طفلها بجروح خطيرة، بالإضافة لوقوع جرحى آخرين من المدنيين، مع العلم بأن هذه العناصر المتقاتلة تستخدم قذائف صاروخية في صراعاتها، كذلك قتلت دراجة نارية مفخخة انفجرت في مدينة عفرين 24/6/2020 شخصين وأصابت 9 بجروح، علم المرصد 20/6/2020 بانفجار سيارة ملغمة وسط أحياء المدينة السكنية، مما أسفر عن إصابة 6 بينهم طفل، وخسائر مادية كبيرة.
الاعتداء على النساء والأطفال والعجائز والتنكيل بهم
وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان عدة وقائع تكشف انتهاك حقوق المدنيين عمومًا، والمرأة والطفل على وجه الخصوص، وفي هذا الإطار اعتقل فصيل الحمزات الموالي لتركيا في نيسان الماضي، عددًا من النساء المسنات من أهالي قرية ” داركير” التابعة لناحية معبطلي في ريف عفرين، وأخلي سبيلهن بعد دفعهن غرامات مالية بعد ثلاثة أيام من اختطافهن، وفي السياق ذاته اغتصبت فتاة عفرينية بقرية “كوتنلي” في ريف عفرين 2/6/2020 من قبل عناصر فصيل “السلطان مراد” الموالية لتركيا، وقد هددوا بتصفية عائلتها إذا لم تتكتم على الأمر، كما أكد المرصد 29/5/2020 وجود عشرات النساء العاريات في معتقلات فرقة الحمزة.
وعن حوادث قتل الأطفال كشف المرصد 9/7/2020 طريقة جديدة لقتل الأطفال إلى جانب قتلهم في الانفجارات والاجتياحات وعمليات الاقتتال بين الفصائل، وهي “الرمي من شاهق”، فقد توفي طفل من مهجري ريف دمشق، بعد إلقائه من قبل مجهولين من الطابق السادس، وقبل ذلك توفي أيضاً طفل بالطريقة ذاتها، كما أصيب 3 آخرون لنفس الأسباب، ووفقاً لأحد الأطفال الذين أصيبوا، فقد أكد أن امرأة هي من تقوم بدفعهم من علو شاهق ليسقطوا أرضاً.
تغيير الواقع الديموغرافي والتهجير القسري للمواطنين
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان 24/7/2020، أن مسلحين من “فرقة الحمزات” الموالية لتركيا، أقدموا على سرقة عدد من منازل المواطنين في قرية “قدا” التابعة لناحية راجو، في ريف مدينة عفرين شمال غرب حلب، ويأتي ذلك في إطار تضييق الخناق على من تبقى من أهالي المنطقة لإجبارهم على الخروج منها.
وذكر المرصد أن فصيل “سليمان شاه” المعروف بـ “العمشات”، أجبر سكان قرية ياخور(كاخرة) التابعة لناحية معبطلي في ريف عفرين 24/6/2020، على الخروج من منازلهم، ليتم وضعهم ضمن مخيمات عشوائية واقعة عند الأطراف الشمالية للقرية، واتخذ فصيل “العمشات” منازل المدنيين مقرات لهم، إضافة إلى قيام عناصر أمنية تابعة لـ”جيش الشرقية” الموالي لتركيا، بتهديد نحو 50 عائلة نازحة من مناطق العمليات العسكرية خلال الفترة الأخيرة ضمن محافظتي إدلب وحلب، وإجبارهم على إخلاء المنازل التي يقطنوها في مدينة جنديرس بريف عفرين شمال غرب حلب خلال مهلة محددة، وفي حال رفض الأهالي يتم طردهم بقوة السلاح، مما يهدف إلى تغيير الواقع الديموغرافي في المدينة لصالح النفوذ التركي ومقاتليه.
إفقار المواطنين ونهب ممتلكاتهم
ازدادت معدلات الفقر بين المواطنين في عفرين نتيجة عمليات السلب والنهب وفرض الجباية وانتزاع الممتلكات كالأراضي والبيوت التي تمارسها الفصائل الموالية لتركيا ضد المواطنين، حيث يرزح 47% من المواطنين السورين تحت خط الفقر، إضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة التي تجاوزت 70%.
الاستيلاء على الممتلكات العامة وتسخيرها لخدمة النفوذ التركي وفصائله
لجأت الفصائل الموالية للاحتلال التركي إلى استغلال المرافق العامة لجباية الأموال، حيث أنشأ فصيلي السلطان مراد ولواء الشمال أبنية ومحال تجارية في محيط الملعب بمدينة عفرين وأجّروها لصالحهم، كما واصلت تلك الفصائل أعمال الحفر والإنشاءات لاستغلال تلك المرافق العامة الحيوية وتأميمها في المنطقة والانتفاع بعائدها لصالح النفوذ التركي وفصائله.
تدمير المواقع الدينية والأثرية
تتواصل أعمال التنقيب عن الآثار وحفر وتخريب المزارات الدينية بحثًا عن تحف أثرية في عفرين، ففي 15 نيسان 2020 قام مسلحون من فصيل السلطان سليمان شاه “العمشات” بعمليات حفر بهدف التنقيب عن الآثار في تل “أرندة الأثري” الواقع في ناحية “الشيخ حديد” في ريف عفرين الغربي، ويذكر أن التل يتعرض بشكل شبه يومي لعمليات حفر بمعدات ثقيلة بحثًا عن الآثار من قبل عناصر فصيل السلطان سليمان شاه، الأمر الذي أدى لتضرر التل بشكل كبير وإحداث دمار هائل به نتيجة عمليات البحث العشوائية المتواصلة، وفي سياق متصل، شهد مزار “شيخ حميد”  في قرية قسطل جندو التابعة لناحية شران في ريف عفرين أعمال حفر وتخريب، ويعتبر المزار مكانًا مقدسًا للكرد الإيزيديين، كما يرتاده مسلمو المنطقة، ويعد من المعالم التاريخية لمنطقة عفرين، وقد اتهم الأهالي عناصر الفصائل بالقيام بأعمال الحفر التخريبية بتسهيل من المخابرات التركية.
تخريب البيئة الطبيعية
 لا تزال الفصائل الموالية لتركيا ترتكب الانتهاكات بحق البيئة الطبيعية في مناطق عفرين الخاضعة لنفوذها وذلك بتشجيع من القوات التركية، حيث يواصل المواطنون المهجرون من المحافظات السورية قطع الغابات الحراجية والأشجار في قرية روطانلي التابعة لناحية معبطلي، بعد أخذ موافقة من فصيل سمرقند الموالي لتركيا، وقد أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان في منتصف آذار 2020، قيام عناصر من الفصائل الموالية لتركيا بقطع عدد كبير من الأشجار من حي المحمودية في مركز مدينة عفرين تزامنًا مع استمرار عناصر الفصائل بقطع الأشجار في مناطق متفرقة من الريف.
ومما سبق نتوصل إلى أن ممارسات وجرائم الاحتلال التركي والفصائل التابع له في عفرين أدت إلى عدد من الكوارث البيئية والإنسانية، حيث دمرت الحجر والبشر وقضت على الأخضر واليابس، وسط تغافل من المجتمع الدولي عن كم الجرائم وبشاعتها التي ترتكب في حق مواطني هذه المدينة دون أن يحرك أيٌّ من القوى الدولية أو الإقليمية ساكنًا.

التعليقات مغلقة.