سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مصطفى الزائدي: “تركيا تمول وتدعم الإرهاب علناً لضرب استقرار المنطقة”

قال سكرتير اللجنة الإدارية للحركة الوطنية الشعبية الليبية مصطفى الزائدي: “إنّ المخطّط التركي مشروع توسّعي يعتمد الدعاية الإخوانية، والمالية القطرية ويهدف إلى تدمير مواطن القوّة في الدول العربيّة”، وأكد بأن ما تقوم بها تركيا في ليبيا هو احتلال رسمي ومعلن وهم من اعترفوا بذلك
جاء ذلك خلال حوار أجرته وكالة فرات للأنباء معه تحدّث فيه عن التدخّلات التركيّة في عدد من الدول العربيّة، وجاء الحوار على الشكل التالي:
ـ من أدخل داعش إلى سوريا والعراق؟ والآن يحدث عملية نقل في اتجاه آخر، حيث ينقل المرتزقة من سوريا والعراق إلى ليبيا؛ فماذا يجري في ليبيا وما الهدف من كل ما يحدث؟  
كل المؤشرات والدلائل تشير إلى أن تركيا هي من أدخلت هؤلاء إلى سوريا والعراق، وهذه الأمور موثقة والعالم يعلم بها، وإدخال المرتزقة إلى ليبيا جرى أمام أنظار العالم ولم يتحرك أحد، نحن نعتبر ذلك مؤامرة وجزءاً من المؤامرة الدولية التي بدأت في 2011 ومستمرة حتى الآن، ودورنا اليوم كحركة وطنية شعبية هو مقاومة ذلك. ونحن جزء من حركة التحرر الوطني الليبية تماماً كما حركة التحرر الوطني الكردستاني، ندافع عن بلادنا ولا نعتقد أن المطروح من حلول سياسية وعملية سياسية ليس سوى عملية شكلية صورية الهدف منها إدامة الصراع في ليبيا والهيمنة على ليبيا ونهب ثروات ليبيا.
ـ هل تعتبرون أنفسكم جزءاً من مشروع مقاومة الاحتلال التركي المفروض على الأرض، ما رأيكم فيما تقوم به تركيا من احتلال من خلال ما تسعى إليه من تواجد عسكري دائم في ليبيا وسيطرة على القواعد العسكرية وغيرها؟
التدخل التركي جزء من سلسلة التدخل الغربي عام 2011، ونحن قاومنا ذلك ونقاوم الآن، وما يقوم به الأتراك في ليبيا الآن هو احتلال رسمي ومعلن، وانا لا أحتاج أن أحلل أو أبرر، رئيس النظام التركي قال بنفسه: “لنا إرث في ليبيا وهناك أتراك يعيشون في ليبيا”، وهذه كذبة كبرى، ووزير الدفاع التركي قال علناً: “نحن جئنا إلى ليبيا لنبقى فيها”، ووزير الخارجية التركي قال: “ليبيا جزء من منظومة الأمن التركي”، ولا أعلم كيف يكون كذلك؟.
ـ التحالف التركي الإخواني أوهمهم بإمكانية إعادة فكرة الخلافة العثمانية، كيف ترون هذا التزاوج بين الأتراك والإخوان؟
الاطماع التركية تتسع بدايةً من إقليم كردستان العراق ومناطق شمال وشرق سوريا وليس فقط شمال البلدين حيث المناطق الكردية، وهناك أيضاً استهداف لمصر وتمدد بالبحر الأحمر وشرق المتوسط، هذا المشروع والدعاية الإخوانية والماكينة الإعلامية والمالية القطرية هي من تروج لذلك ولمثل هذا المشروع، وأحد أهداف المشروع الغربي بعد 2011 هو تدمير مواطن القوة في الدول العربية لتأمين إسرائيل. والآن جزء من أسباب التدخل التركي في ليبيا هو استهداف الأمن المصري من الغرب حيث ليبيا، بعدما حاولوا خلال حكم البشير تهديده من الجنوب عبر الحصول على قاعدة على البحر الأحمر، ولديهم تواجد في الصومال، ومتواجدون أيضاً في أثيوبيا ويدعمون سد النهضة وحاولوا الدخول غرب أفريقيا ووقعوا اتفاقيات هناك، والهدف واضح.
والشعب الكردي وكذلك الشعب العربي هم ضحايا اتفاقية سايكس بيكو، لكن النزعة التحررية التي حدثت في كردستان والتضحيات التي قدمها الشعب الكردي، لسنوات طويلة بالوقوف ضد تركيا وإيران ودول أخرى، حيث تكالب على الكرد الكثير من القوى، التي لا تريد تحرير هذا الشعب الأصيل وممارسة حقوقه كما الآخرين. هو شعب واحد فلماذا يتم تقسيمه؟! إما أن يعطى استقلاله أو يترك يمارس حقوقه، هل يمكن أن نلغي الأتراك أو العرب أو الفرس من المشهد؟ كذلك لا يمكن إلغاء الكرد، هؤلاء جميعاً هم ساكنو هذه المنطقة تاريخياً، ودائماً كان هناك تآلف وعمل مشترك، وكان هناك تعايش منذ فجر التاريخ، ولم يكن هناك صراع كردي ـ عربي او كردي ـ تركي، هم من أنشؤوا الصراع – العثمانيين – لأن العثمانيين كانوا يتبنون فكرة التتريك، تتريك العرب والفرس والكرد والأرمن، أبادوا الأرمن، وأبادوا العرب، عشرات المذابح الكبرى كالتي قام بها أحمد باشا الجزار في لبنان، وفي الحجاز وغيرها وفي ليبيا، الذين تصدوا لهذه الأعمال هم العرب والكرد.
ـ المواقف الصادرة من القوى الليبية ودول الجوار الليبي بعد احتلال مدينة ترهونة وغيرها من التطورات الاخيرة، هل ترى فيها فرصة أو رؤية للحل؟
المسألة الليبية لو تركت إلى الليبيين لتم حلها؛ لأن ليس هناك أزمة سياسية ولا اجتماعية ولا قبلية، لا يوجد صراع بين الشرق والغرب، ترهونة مدينة في الغرب، وفيها أكبر قبائل ليبيا، والقبائل الكبرى في الغرب الليبي مع الجيش، وكل قبائل الجنوب الليبي مع الجيش، فالصراع ليس قبلياً وليس جهوياً وليس سياسياً، فليس هناك طرفان سياسيان مختلفان، بل الصراع في ليبيا كله مصطنع من الخارج. ولو رفع الخارج يديه ستحل الأزمة الليبية في ساعات، ولهذا بعدما دخل الأتراك ترهونة، وأعلنها أردوغان وقال أننا حررنا ترهونة، لا نعلم حررها ممن؟ هل حررها من ترهونة نفسها؟ أكثر من 200 ألف مهجر من ترهونة التي لا يتجاوز عدد سكانها 300 ألف نسمة، أغلبية السكان مهجرون خارج ديارهم، ونحن كقوى وطنية، وحركة وطنية شعبية، نرى الحل في بسط الجيش والشرطة سيطرتهما على البلاد؛ لأن بدون مؤسسة وطنية عسكرية وأمنية لا يمكن قيام دولة.

ـ هل سينجح مثل هذا الفكر التكفيري والإقصائي وهو الذي أنتج المشهد الخاص بآيا صوفيا على يد أردوغان ورئيس المؤسسة الدينية التركية الذي صعد إلى المنبر حاملاً سيفاً؟
نعم هي بروبوغندا واستقطاب للمغيبين، فالدولة التركية الحديثة قامت على مؤسسات أتاتورك، وهو لم يلغها ولا يمكنه أن يفعل ذلك، آيا صوفيا متحف، وهم من حولوه كذلك، لماذا يعيدوه كمسجد، هذا نوع من الدعاية الرخيصة لنفسه كخليفة مسلمين، ويزعم أنه يريد أن يعيد أمجاد المسلمين، وكلها أكاذيب، ولكن الشعوب واعية، أنا أراهن على وعي الشعوب، الكثير من المعارضة التركية وخاصة حزب الشعوب الديمقراطية والكثير من الأتراك والكرد في تركيا، لديهم رؤى مخالفة لأردوغان في السياسة الخارجية وخصوصاً في الموضوع الليبي.
ـ ما الرسالة التي توجهونها للعالم والشعب الليبي؟
أردوغان وسياسته يضر بالمصالح الوطنية التركية نفسها أولاً، وثانياً افتعال الصراع في المنطقة لإحياء مشروع العثمانية لا يخدم الأمن والاستقرار فيها، ولا في تركيا، بمعنى أن الصراع القومي التركي العثماني العربي الفارسي الكردي وصل إلى النهاية الآن، ومحاولة إحياء النزعة القومية والطائفية ليس في مصلحة تركيا أصلاً. والرسالة الثالثة أن الأوهام القديمة لا يمكن أن ترجع، احلم كما تشاء بإمبراطورية أو عثمانية او خليفة، أنت حر، لكن هذا لن يتحقق، بمعنى أنك يا أردوغان تحرث في البحر، ونحن في الحركة الوطنية نقف مع القوى السياسية والشعوب التي تقمع في تركيا، هل من المعقول ما يجري في تركيا من قمع وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان، أي أحد ينتقد منهج حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم هو خائن ويحاكم، سواء كانوا نواب أو سياسيين كبار منتخبهم الشعب، ألا يؤمن بالديمقراطية؟ أم يريد ديمقراطية على مقاس أردوغان؟ أدعو المعارضة التركية إلى أن يتفهموا قضية الشعب الكردي، ولا أقول هذا لأنني أتحدث لوكالة كردية. ولكن هذا موقفنا من قبل، ومعلن، موقف أعلنه جمال عبد الناصر ونحن أتباع مدرسته، وأعلنه القذافي علناً، “الكرد أمة شقيقة للأمة العربية” وأيضاً شقيقة للأمة التركية، والقضاء عليها أو الضغط عليها او محاولة تذويبها لن يتحقق، وهذا يؤدي فقط إلى الصراع والفتنة وأتمنى فقط من المعارضة التركية أن يمتلكوا الشجاعة. مصالح تركيا الوطنية تعزز من خلال احترام الكرد والأرمن والعرب، الفكرة الإقصائية الاستئثارية التي يتبناها النظام الأردوغاني التركي الآن لن تخدم تركيا على المدى الطويل، وستجعل هناك نوع من عدم الاستقرار والعبث. والضحايا الذين يسقطون من الشعب الكردي يومياً من المدنيين من قبل آلة الدمار التركية، سيكون له مقابل من دماء الأتراك، عاجلاً أو آجلاً ضد تركيا؛ لأن الشعوب التي تقمع لن تسكت، ولذلك ينبغي على المعارضة التركية أن تعيد تقييم مواقفها من قضية الشعب الكردي. لماذا لا تؤخذ تجربة العراق بعين الاعتبار في تركيا أيضاً، ويمكن أن يحدث تعايش ووئام بين جميع شعوب المنطقة، يمكن أن يتحدوا. أنا شخصياً مع وحدة المنطقة كلها، لكن بالتراضي والتعايش بين الشعوب وليس من خلال فرض الأمور بالقوة. نتمنى من الرأي العام العالمي أن ينتبه أيضاً إلى قضية السجناء السياسيين في تركيا وخاصة أعضاء مجلس النواب، لا يعقل أن يعتقل النواب الذين انتخبهم الشعب، وهم أقلية، ما الضرر من أن يعارضوا، طالما يؤمنون بالديمقراطية، إنما أردوغان يرفع عنهم الحصانة ويضعهم في السجن بتهمة الإرهاب، وهو من يمول الإرهاب ويدعمه، هذا منطق غريب. تركيا تمول رسمياً وتدرب الإرهاب، من يقول أن داعش وجبهة النصرة ومرتزقة تركيا ليسوا إرهاب، ومجالس الشورى وغيرهم، أليست الحكومة التركية من أسستهم ودربتهم واستعانت بهم، معقول أن النواب الكرد والنواب الوطنيين في البرلمان التركي إرهابيين، وأردوغان من يدعم منظمات مسلحة مصنفة دولياً أنها منظمات إرهابية، يمولها ويدربها ويدعمها بالسلاح وينقلها عبر الحدود وهذا منطق أعوج ونتمنى أن ينتبه الرأي العام العالمي لذلك.

التعليقات مغلقة.