سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

حسين العلي: “حوار السوريين ضمانة الحلّ في سوريا”

حاوره/ غاندي إسكندر  –

بيّن عضو المكتب السياسي للحزب اليساري الكردي في سوريا حسين حميد العلي بأن المقتلة السورية ستستمر ما لم يكن هناك حوار السوريين لحل الأزمة المستفحلة منذ سنوات، وأشار إلى أن الدور السلبي لكل من روسيا وتركيا في سوريا يضع العوائق أمام أية حلول مستقبلية، كما سلط الضوء على الحوار الكردي الكردي قائلاً: “بنجاح المرحلة الأولى من الحوار؛ تم بناء أرضية للانطلاق نحو تحقيق المرحلة الثانية منه”، وبيّن بأن الصمت الدولي تجاه تصرفات تركيا بالمنطقة مرتبط بعدم المساس بمصالحها مع تركيا
جاء ذلك خلال الحوار الذي أجرته صحيفتنا معه على النحو التالي:
ـ مع تزايد حدة الصراع في سوريا، وانعدام إرادة الحل لدى أطراف الأزمة؛ كيف يمكن وضع نهاية للتراجيديا الدموية وفق رؤيتكم؟
للأسف الصراع الدائر في سوريا، المستمر منذ عقد من الزمن خلف مئات الآلاف من الضحايا، وهجّر الملايين، ودمر مدناً بأكملها، وخلف الصراع آلاف القصص المأساوية، وما زالت المقتلة مستمرة، ومرد كل ذلك هو عدم توفر أدوات الحل لدى أطراف الصراع، والدول المهيمنة على المصير السوري. وحسب قناعاتنا كان المفروض أن يجري النظام السوري مراجعة نقدية لنفسه، ويتراجع عن موقفه المتعنت ضد الشعوب السورية، ويفكر بسياسة بعيدة عن السلطوية والشوفينية، والقمعية، ولا سيما بعد ثورات الربيع العربي، لكن تعنته أدخل سوريا في دوامة وفتح المجال أمام تدخل الدول الإقليمية والدول الكبرى في الجغرافية السورية. وهذه التدخلات خلطت جميع الأوراق مع بعضها، ومهدت لاحتلال أجزاء من الشمال السوري من قبل تركيا التي بدورها زرعت الإرهاب في كل سوريا. وباعتقادي يمكن وقف نزيف الدم في سوريا من خلال اللجوء إلى حوار السوريين مع بعضهم البعض، وطي صفحات الخلاف كافة والالتفاف حول النقاط المشتركة القائمة على احترام الكل للكل وتحقيق حقوق جميع السوريين دون استثناء.
ـ كونكم طرف في الحوارات التي جرت مع المجلس الوطني الكردي لتوحيد الصف الكردي، هل ما زال الوصول إلى اتفاق نهائي بينكم بعيد المنال؟ 
نحن في الحزب اليساري الكردي نعتبر أنفسنا أحد الأقطاب الرئيسية للحركة الكردية في الساحة السياسية السورية، وفي كافة مراحل نضالنا عملنا من أجل وحدة الصف الكردي، وهي إحدى أهم أولوياتنا، ودعمنا كل المبادرات التي تعمل في هذا المنحى، ولا سيما مبادرة القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، وكذلك المبادرة الفرنسية، ومبادرة المؤتمر الوطني الكردستاني. وعلى الرغم من المواقف المرتبكة التي أبداها بعض قيادات المجلس الوطني الكردي من مبادرة مظلوم عبدي إلا أنها في النهاية حققت بعض النجاحات، وتم انجاز الوثيقة السياسية في المرحلة الأولى، وهذه الوثيقة تشكل أرضية صالحة للبدء بالجولة الثانية. ولكي يتم الوصول إلى وحدة صف الموقف الكردي يجب الانطلاق من المسؤوليات الجسيمة الملقاة على كواهل الجميع، وعلى الجميع تقديم التنازلات التي تفضي إلى الحل، وتحقق متطلبات شعبنا، ونأمل ألا يطول تحقيق هذا الهدف المنشود لشعبنا المناضل.
ـ كيف تقيمون حسابات كل من الروس والأتراك في سوريا، وهل هما ضامنان للحل في سوريا كما يروجان له أم معطلان للحل؟
المتتبع للأحداث الدامية في سوريا منذ انطلاق الحراك الجماهيري وحتى الآن؛ يرى بأم عينه الدور التركي التخريبي في البلاد، فتركيا أهدافها واضحة في سوريا، ألا وهو احتلال سوريا، وبناء نظام إخواني تابع لها، والدليل هو دعمها ومساندتها، وبناؤها لما يسمى بالجيش الوطني السوري، واحتلالها للعديد من مدن الشمال بواسطة مرتزقتها. وبالنسبة لروسيا فقد كان بإمكانها أن تقدم بعض الحلول للأزمة لكن تمسكها بحكومة دمشق، ومحاولة إعادة جميع أراضي سوريا تحت سيطرتها عقدت من الأزمة، فهذا الدعم غير المحدود للنظام لا يفضي إلى أي حل، فتمسك كل من روسيا وتركيا بأجنداتهما الخاصة على حساب مصلحة الشعوب السورية، تعتبر أدوات معطلة لأي حل، ولم تكن الدولتان في أي لحظة ضامنتين لأي حل سوري.
ـ هناك صمت مريب من معظم دول العالم، بما فيه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، بشأن التمدد التركي في سوريا، والعراق، وليبيا، والمتوسط؛ برأيكم هل هناك ضوء أخضر غير معلن تم منحه للاحتلال التركي ليعربد شرقاً وغرباً؟
دولة الاحتلال التركي بمشروعها الإخواني تهدف إلى إعادة الأراضي التي كانت تحتلها أيام السلطنة العثمانية بالاعتماد على الوكلاء في كلٍّ من سوريا، وليبيا، والعراق، والقرن الأفريقي وغيرها من المحطات، وكل هذا أمام مرأى ومسمع الدول الكبرى وأوروبا. وأعتقد أن صمت الدول أمام تركيا هي لغة المصالح، ولكي تحافظ الدول على مصالحها مع تركيا لا تحرك ساكناً.
ـ معركة شعوب شمال وشرق سوريا مع الإرهاب مستمرة والعمليات الأخيرة لقوات سوريا الديمقراطية تؤكد ذلك؛ ماذا تقولون بشأن الآلاف من أسرى مرتزقة داعش المحتجزين لدى قوات سوريا الديمقراطية؟
المعارك مع داعش لم تنته بعد، فهناك العشرات من الخلايا النائمة التي تعيث فساداً في المنطقة، وما اغتيال أعيان العشائر في دير الزور إلا دليل على استمرار نشاطها التخريبي، لذلك فمن السابق لأوانه إعلان النصر النهائي طالما هناك خلايا نائمة. وبالنسبة لأسرى المرتزقة في سجون قوات سوريا الديمقراطية فلا بد أن تقوم دول العالم بواجبها وتحاكم هؤلاء على الأرض السورية، أو أن تستجيب لنداءات قوات سوريا الديمقراطية، وتستقبل حاملي جنسياتها لمحاكمتهم في بلدانهم.

التعليقات مغلقة.