سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الظروف الصعبة في المخيم تُضيف ألماً على حكاية صراعها مع المرض..

أصبحت ضحية للجهل الطبي وإهمال الأهل وهي بسن صغيرة، ولكنها لازالت تناضل من أجل استمرار الحياة مع أهالي عفرين في الخيم بالرغم من أن العيش في المخيمات يزيد من معاناتها.
المعاناة والمآسي لا زالت ترافق أهالي عفرين المقاومين في مقاطعة الشهباء، إذ أنه في كل مخيم وداخل كل خيمة بالتحديد قصة مؤلمة تعيشها العوائل العفرينية بعد تهجيرهم قسراً من ديارهم إثر هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته لأراضيهم قبل عامين ونيف.
ضحية للجهل الطبي والإهمال
المواطنة حميدة أكرم عبدو البالغة من العمر الـ 34 عاماً من أهالي قرية برادة في ناحية شيراوا بمقاطعة عفرين, بدأت حكاية صراعها مع المرض حينما كانت في أولى سنوات ولادتها، إذ أنها بشكلٍ فجائي تعرضت لحرارة عالية واحمرار في جسدها، واكتفت العائلة بوضع الكمامات الباردة على جبينها, ولم تأخذها للمعاينة عند الأطباء.
ونظراً للظروف والإمكانيات الصعبة وعدم توفر المواصلات لم تستطيع العائلة التوجه لمعاينة وضع حميدة, وبقيت على هذا الحال لفترةٍ طويلة وإثر هذا الجهل الطبي والإهمال من قبل العائلة تحولت هذه الحرارة العالية في جسد حميدة لمرض السحايا في سنٍ صغير.
أسباب التهاب السحايا
ويحدث التهاب السحايا بسبب التهاب الأغشية الواقية التي تغطي الدماغ والنخاع الشوكي وتتعدد أسباب الالتهاب إذ تشمل العدوى البكتيريّة، الفيروسات، الطفيلية، الفطرية وغير معدية، ويبدأ التهاب السحايا بعدوى شبيهة بالبرد.
مع تغلل وتعمّق المرض في جسد حميدة وعدم الاهتمام وفق المعايير الطبية بها من قبل العائلة تدهور وضعها الصحي شيئاً  فشيء إلى أن باتت معاقة وغير قادرة على التفكير، التحرك والنطق حتى عدم قدرتها على السمع والمبادرة بالقيام بأي حركة أو شيءٍ ما.
وعن حياة ومعاناة حميدة ووضعها الصحي وحال العائلة, تحدثت لوكالة JIN NEWS زوجة شقيق حميدة المواطنة جيهان عبدو الذين يعتنون ويهتمون بمأكل ومشرب حميدة بعدما تعرضت للإعاقة في الدماغ, وقالت: “نقطن منذ ما يقارب العامين في مخيم العصر بمقاطعة الشهباء بعد تهجيرنا قسراً من ديارنا عفرين المحتلة بسبب الاحتلال التركي”.
وأردفت جيهان خلال حديثها إلى أن حميدة عند ولادتها لم تكن تعاني من أي أمراض ومشاكل صحية إلا أن ارتفاع حرارتها المفاجئ وعدم اهتمام العائلة بهذه الحالة تسبّب في تفاقم ووصول حالها الصحي لهذه القسوة والمعاناة.
وتابعت جيهان بأنه على كل عائلة لدى تواجد أي حالة مرضية لدى أولادهم الاهتمام بهم, وعدم التقيد فقط ببعض الأشياء التي يعرفونها والتوجه إلى الأطباء للمعالجة.
عدم قدرتها على الاحتماء من الهجمات
وتابعت جيهان بالقول: “خلال شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته مما تسمى بالجيش الوطني السوري هجماتهم بالطائرات والقذائف والأسلحة الثقيلة على عفرين واجهنا الكثير من الصعوبات, إذ أنه مع سقوط القذائف بشكل كثير علينا لم نستطع الخروج من القرية نظراً لوضع حميدة الصحي وعدم قدرتها على الحركة والاحتماء من الهجمات، وبصعوبةٍ كبيرة خرجنا من قريتنا برادة نحو برج القاص”.
العيش في المخيمات يزيدها مرضاً
وأكدت جيهان على أن العيش في المخيمات يزيد من معاناة وصعوبة حياة حميدة المريضة, إذ أن وضعها الصحي لا يسمح لها التعرض المباشر للشمس, كما أن الحرارة الزائدة تفاقم من مرضها، وتابعت: “هذا ما نعيشه طوال أشهر الصيف الحار منذ تهجيرنا  قسراً صوب الشهباء”.
وتأملت جيهان عبدو في ختام حديثها عودتهم مجدداً إلى ديارهم والعيش بحالٍ أفضل مما يعانون في حياة المخيمات وظروف التهجير الصعبة، مطالبةً من المنظمات الدولية والعالمية بتقديم الرعاية الصحية والخدمات الكافية لذوي الاحتياجات الخاصة ومرضى مخيمات مقاطعة الشهباء وناحية شيراوا في عفرين.

التعليقات مغلقة.