سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أروى الخطابي: “الإخوان في اليمن أداة بيد أردوغان لتحقيق مطامعه التوسعية”

قالت الباحثة الأكاديمية والناشطة الحقوقية اليمنية، الدكتورة أروى الخطابي، إن الإخوان المسلمين في اليمن هم أداة لتنفيذ مخطط الرئيس التركي أردوغان ومشروعه التوسعي لإحياء الخلافة العثمانية، وأشارت إلى أن المرأة في الشرق الأوسط بشكلٍ عام تعاني من التهميش، وبخاصة في الدول التي تتخذ الإسلام ذريعة لها في تطبيق قوانينها والشرائع الإسلامية حسب مفهومها
جاء ذلك في حوار لوكالة هاوار للأنباء معها حول دور تركيا التخريبي في المنطقة، وفي اليمن بشكل خاص، وجاء الحوار على الشكل التالي:
ـ كيف تقيمون الأحداث والصراع الذي يدور اليوم في اليمن وأطماع الدولة التركية؟
الصراع في اليمن مشتعل منذ أمد بعيد جدًّا، ولكن للرد على السؤال عن الأطماع التركية في اليمن، فإن الأتراك لم يغادروا اليمن إلا في عام ١٩١٨ بعد هزيمتهم خلال الحرب العالمية الأولى، والتي أجبرتهم على الانسحاب من كافة الأراضي التي احتلوها في الوطن العربي وقارة أوروبا. بعد خروجهم من اليمن حكمت الإمامة الزيدية منذ ١٩١٨ حتى ثورة ٢٦ سبتمبر الخالدة، وقد تميزت فترة الإمامة بالحروب والاضطرابات السياسية المستمرة، مما تسبب في انهيار اليمن اقتصاديًّا واجتماعيًّا، وانتشر الفساد والفقر والجوع والمرض، وهاجر عدد كبير من اليمنيين إلى خارج اليمن.
ومع هزيمة الإمامة في ثورة ٢٦ سبتمبر ١٩٦٢ حاولت حكومات الجمهورية المختلفة تحسين الأوضاع السياسية والاقتصادية للمواطنين، ولكن كان نجاحها دائمًا متواضعًا بسبب استمرار المشاكل والحروب الداخلية بين اليمنيين أنفسهم، ومع بداية التسعينات وقعت اتفاقية الوحدة اليمنية في ٢٢ أيار ١٩٩٠.
وأدى اضطراب الأوضاع العربية وحرب الخليج الأولى إلى زعزعة الوحدة، وفي ١٩٩٤ وقعت حرب كبيرة بين صانعي الوحدة، تسببت بشرخ كبير للصف الوطني ما نزال نعاني منه إلى اليوم، فانتشر الفساد والفشل السياسي والاقتصادي بالإضافة إلى انتشار الجماعات الدينية المتصارعة، ودخول المنطقة العربية في طور صراع بينيّ على النفوذ وانتشار التمويلات للأحزاب الدينية والمليشيات الإسلاموية، ساهم في تدمير الدولة من الداخل، فظهرت جماعة الحوثي منذ بداية التسعينات، والتي ساهمت في ستة حروب دمرت الدولة بين ٢٠٠٤ و٢٠١٠، كما ظهرت القاعدة في جزيرة العرب وما سببته من تدمير للدولة بقتل قادة الجيش والأمن، وأخيرًا ظهرت داعش التي دمرت الكثير من مقدرات اليمن، حيث لعبت تركيا دوراً سلبياً في كل ما يجري في اليمن، من خلال دعمها لحركات الإخوان هناك.
ـ ما أهداف وتمدد المشروع العثماني الاستعماري الجديد في اليمن؟
مع صعود الإخوان المسلمين في تركيا بقيادة أردوغان، ومع اندلاع ثورات الربيع العربي التي مولت من قطر القريبة من الأتراك باتت أحلام أردوغان بالعودة إلى زمن الخلافة العثمانية تبدو أقرب إلى التحقيق، وفي بداية الثورة ظهر رجل الدين المعروف المدعو عبد المجيد الزنداني في ساحة التغيير التي جرت فيها اعتصامات الثورة يبشر بالخلافة الإسلامية 2020، والواقع أن هذا الرجل كان فقط يعلن ما يدور في خلد جماعة الإخوان المسلمين، وما يدور من نقاشات في اجتماعاتهم المغلقة.
وبالفعل ظهرت الكثير من الوقائع التي تؤكد المد العثماني الجديد إلى المنطقة وفي اليمن بالتحديد، فقد سعت قطر كممول واليمن كداعية لإعادة الخلافة الاسلامية إلى تأكيد التمدد التركي في المنطقة، وما يؤكد ذلك عقد تنظيم الإخوان المسلمين اليمنيين في تركيا وعلى رأسهم القيادي القبلي ورجل الأعمال الإخواني حميد الأحمر مؤتمراً كبيراً في تركيا يدعوها إلى إعلان الخلافة الإسلامية، وإعادة السلطنة العثمانية لحكم المنطقة.
وعلى الرغم من أن السلطات التركية لا تخفي أطماعها التوسعية في المنطقة إلا أنها لم تبد رأيًا واضحًا حينها، وما حدث قبل أيام من تحويل متحف أيا صوفيا إلى مسجد لا يخرج مطلقًا عن مجال محاولة إعادة الخلافة الإسلامية إلى المنطقة، فهذا العمل ليس بريئًا ولا محايدًا ولكنه عمل رمزي لأطماع تركيا في المنطقة العربية بما فيها اليمن، كما أنه تحدٍ للمجتمع الدولي ولأوروبا التي ترفض انضمام تركيا إلى دول الاتحاد.
ـ ماذا عن دور المرأة اليمينة في عملية السلام والبناء؟
بالنسبة لدور المرأة في تقدم عملية السلام فهو بشكل عام ضعيف جدًّا على الرغم من وجود بعض الفعاليات النسائية التي تتواصل مع المبعوث الدولي لحل القضية اليمنية مارتن غريفيت، هذه الكتلة النسائية تقابل غريفيت بين الحين والآخر وتجلس معه وتقدم مقترحات، ولكنها كلها مجرد أعمال تشاورية ديكورية تمامًا، الأحزاب السياسية لم تقدم للنساء حضوراً سياسياً مهماً وكذلك الشرعية التي معظمها إخوان مسلمون غير مستعدين لإعطاء النساء دورًا مهمًّا في مفاوضات السلام.
ـ ما الاحتجاجات التي تنظمها النساء في اليمن؟
 بالنسبة للاحتجاجات النسوية فهي متعددة ومتنوعة جدًّا، فعلى سبيل المثال هناك الكثير من الفعاليات من أجل إطلاق السجينات والمعتقلات في السجون، وهناك رابطة أمهات المختطفين والمخفيين قسريًّا، وهناك منظمة التضامن النسوي لدعم السلام، وكل هذه المنظمات تحاول أن تدافع عن حقوق النساء وعن حقوق الإنسان، وفي شهر آذار الماضي؛ أسسنا في جنيف تكتل الثامن من آذار من أجل نساء اليمن للدفاع عن حقوق المرأة والطفل، وتساهم في مفاوضات السلام، وترأست المنظمة الحقوقية المعروفة الدكتورة وسام باسندوة، ونأمل من الجميع عدم إقصاء المرأة من محادثات السلام، كما أود فقط أن أشير أننا كنساء يمنيات نحتاج إلى مزيد من الدعم، على كافة المستويات السياسية والحقوقية.