سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بين رغبة الأم بالعمل والاهتمام بأطفالها.. لا تجد الدعم المطلوب

استطلاع/ رشا علي –

روناهي/ قامشلو- إلى حد الآن تعاني الأم العاملة الأمرّين فلا تجد الدعم الكافي ممن حولها، وفي العمل تواجه صعوبات وتحديات عديدة وهذا يؤثر بشكل سلبي على عملها وأطفالها معاً.
للنساء أثر وطابع جميل أينما حللن, فبقوة إرادتهن وعزمهن نرى مشاركتهن في الكثير من المجالات بالرغم من الصعوبات التي تواجههن, ونجدهن مُصرّات على العمل ولديهن قدرة أكبر من الرجل على تحمّل المسؤولية سواءً في المنزل أو العمل، ومؤخراً بعد قيام ثورة روج آفا في شمال وشرق سوريا سارعت النساء إلى الانخراط في كافة مجالات العمل وتحدين المجتمع والذهنية الذكورية التي عمدت منذ آلاف السنين إلى نسبهن إلى المنزل وتربية الأطفال فقط.
قوة المرأة وإرادتها تدفعها إلى أن تنتمي إلى عالم خارج الإطار الذي حاولت الذهنية الذكورية والعادات البالية أن تقيدها فيه، ولكن هذا يسبب ضغطاً كبيراً عليها فهي تشعر بصعوبة بالغة في مجال عملها من ناحية التنظيم بين العمل والمنزل مما يترك آثار نفسية على الأم, التي تحاول إيجاد نوع من التوازن بين العمل والمنزل.
حنان الأم والرغبة الجامحة بالعمل
وفي سياق هذا الموضوع قامت صحيفتنا “روناهي” باللقاء مع بعض الأمهات العاملات اللواتي يقمن بواجبهن في العمل خارجاً إلى جانب إدارة منزلهن, حيث التقينا في البداية مع مُدرّسة اللغة الكردية “سميرة العباس”، الأم لثلاث بنات, والتي حدثتنا بأن دوامها الصباحي يبدأ من الساعة السابعة صباحاً وينتهي الساعة الثانية عشر ظهراً, منوهةً بأنها تحب عملها كثيراً ولا تواجه أية مشاكل من ناحية عملها, ولكن تجد صعوبة بترك بناتها في المنزل, وهن في سن صغير لا يستطعن الاعتماد فيه على أنفسهن, فتقوم جدتهن بالاعتناء بهن وهذا يسبب حرجاً لها أحياناً.
وأشارت سميرة بأنها تحاول قدر الإمكان التنسيق في وقتها بين الدوام وواجباتها المنزلية, وتمنت زيادة عدد الروضات والحضانات التي تساهم في حمل عبء كبير عن الأمهات العاملات.
اختتمت مُدرّسة اللغة الكردية سميرة العباس حديثها بالقول: “للمرأة دور فعال في المجتمع ومن حقها أن تتعلم وتعلم, وتربي وتعمل، فالمرأة جزء من هذا المجتمع,  فهي خلقت لتكون متساوية بحقوقها مع الرجل وليس أن تكون ربة منزل فقط، وعلى الجهات المعنية والمجتمع تشجيعها ومساندتها في عملها”.
“يتخبطنَ بين الاهتمام بالأطفال ورغبتهن بالعمل”
يبقى المجتمع ناقصاً دون مشاركة المرأة التي تسعى بكل الوسائل إلى إضفاء طابع أنثوي تتقدم به البلدان والمجتمعات معاً, وحول هذا الموضوع أشارت الأم سلوى العيسى وهي أم لثلاثة أطفال أعمارهم لا تتجاوز العاشرة, تعمل منذ ثلاث سنوات ضمن مؤسسات الإدارة الذاتية وبمعدل ثماني ساعات يومياً وعطلة ليوم واحد في الأسبوع, التي ترى بأن العمل واجب على كل شخص في المجتمع والنساء مثل الرجال يجب عليهن العمل، منوهةً بأن العمل ليس من الثانويات كما تقول العادات والتقاليد البالية بل حاجة مُلحّة من أجل تطوير المرأة لذاتها ومعرفة حقيقتها ومدى قدرتها على التألق والإبداع.
وأضافت بالقول: “لهذا السبب نضحي كثيراً ونواجه الكثير من التحديات في سبيل الاستمرار في العمل، وهذا شأن معظم النسوة في الشرق الأوسط عموماً وشمال شرق سوريا خصوصاً، لأنهن لم يجدن لحد الآن أرضية مناسبة لعملهن، ولازلن يتخبطن بين الاهتمام بالأطفال وسعيهن للعمل لعدم وجود أماكن مخصصة تحتضن أطفالهن أثناء ساعات الدوام وعلى مدار العام، فمن المعلوم أن الروضات تغلق أبوابها فترة الصيف ولكن الأمهات العاملات يعملن في هذه الفترة أيضاً بعكس المدرّسات، وكذلك ساعات دوامهن طويلة لا تتناسب مع ساعات دوام الروضات التي تغلق أبوابها  في الساعة الثانية عشر تقريباً، أما الأم التي يذهب أطفالها للمدرسة فتحتار أين تذهب بهم أثناء عطلة المدارس، لتبقى مشغولة البال عليهم حتى انتهاء دوامها، وهذا يؤثر سلباً على تطورها في عملها لأنها لا تجد الراحة النفسية لتستطيع العطاء بالشكل المطلوب”.
وطالبت الجهات المعنية بدراسة كل هذه التحديات والصعوبات التي تواجه الأمهات أثناء العمل وإيجاد الحلول المناسبة لهذه المشاكل.
اختتمت سلوى العيسى حديثها قائلةً: “بالرغم من كل المعوقات التي تعترض طريق الأم العاملة عليها أن ألا تستسلم لأنها في النهاية ستصل إلى النتائج المرجوة وستتجاوز الصعوبات مع مرور الوقت، وأتمنى من المجتمع والجهات المعنية أن تدعمها بكل السبل والإمكانات”.