سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

نوروز فاضل: “إن لم نتحد في وجه المحتل التركي؛ فلن يبقَ لنا باقية”

قال المثقف والمراقب السياسي نوروز فاضل: “إن تركيا لم تعد تعترف بأي حدود سياسية وهي تسعى بشكل تدريجي لاحتلال أراضي باشور كردستان وأشار إلى أن الهدف من الهجمات التركية الأخيرة على باشور كردستان هو الأطماع التركية بالسيطرة على أكبر مساحة ممكنة
جاء ذلك في لقاء له مع وكالة فرات للأنباء، حيث قيّم المثقف والمراقب السياسي نوروز فاضل التطورات الأخيرة على الساحة الكردستانية، وتحدث عن ضرورة التصدي للهجمات التي تشنها دولة الاحتلال التركي على أجزاء كردستان وبشكل خاص على باشور وروج آفا. 
هدف الاحتلال التركي النفط والموارد الطبيعية
وفي البداية تحدث: “إن أبرز أهداف دولة الاحتلال التركي في باشور كردستان التغلغل بعمق أكبر وتحقيق ما يصبو إليه؛ نظراً لموقعها الإستراتيجي من الناحية الجغرافية، وغناها بالموارد الطبيعية، وهو عماد الاقتصاد. في هذه المرحلة غيّر المحتل التركي من أسلوب سياسته وإستراتيجيته الاحتلالية، فعمّق من إستراتيجيته تجاه باشور كردستان، وصعّد من هجماته عليها، والأهداف الأساسية لتركيا منذ عام 1991 ليس فقط الهجوم وخلق البلبلة، إنما الاحتلال والسيطرة والتحكم بالقوى السياسية والعسكرية الموجودة هناك، بهذه الطرق يحاول تحريض جميع الأطراف ضد حزب العمال الكردستاني ومحاربته بشتى الوسائل الممكنة”.
وحول الخطط التركية الاقتصادية التوسعية في باشور كردستان أضاف فاضل: “تستخدم دولة الاحتلال التركي حزب العمال الكردستاني كذريعة لاحتلال باشور كردستان”. وتابع: “تركيا تستفيد من الفراغ السياسي في العراق من أجل تحقيق أهدافها الاحتلالية، وتعتبر باشور كردستان الغنية بالموارد الطبيعية وثرواتها الباطنية، هدفها الأول للسيطرة عليها، وتسعى للاستفادة من ذلك في تقوية اقتصادها المنهار؛ لأنه في السنوات الأخيرة الماضية أُفلِسَت تركيا من الناحية الاقتصادية مما أثر على الشعب التركي، كما أفلست العديد من الشركات، لذلك ولكي تستطيع تقوية اقتصادها والاستفادة من اقتصاد باشور كردستان؛ ترى فيها نقطة هامة لمنع انهيارها”. 
استخدام الشعوب لتحقيق الأهداف والغايات
وتعليقاً على استخدام وتسييس دولة الاحتلال التركي للشعوب في باشور كردستان وألاعيبها التي تمارسها ضدهم، تحدث فاضل بقوله: “تركيا تستخدم سلطتها على الشعوب الأخرى في باشور وتريد التأثير عليها والتفكير بمثل ما تفكر به هي، واستخدامهم وتحريكهم في حربها ضد الشعب الكردي في باشور كردستان، هناك أثر آخر هو أن تركيا استخدمت وسائل الإعلام هنا لإفشال وضرب حركة التحرر الكردستانية في سياق الحرب الخاصة، استخدمت العديد من وسائل الإعلام في باشور كردستان ووضعتهم في خدمتها مما أثر على سياسة الأحزاب الذين باتوا غير قادرين على مواجهتهم، لم تبق لهم سلطة الاستقلال والحرية، فقدوا كل شيء وأصبحوا تحت خدمة تركيا. إذا أمعن المرء النظر في هذه القنوات من حيث المحتوى، فسيرى أنها لا تخدمنا، بل تخدم المحتل التركي، وهذا يؤثر بشكل كبير على حكومة باشور كردستان”.
وتابع فاضل بالقول: “تركيا لم تعد تعترف بالحدود وتحاول الدخول شيئاً فشيئاً واحتلال كامل الجغرافيا في باشور كردستان، كما تريد إجلاء سكان القرى في تلك المنطقة بغية إنشاء المزيد من القواعد العسكرية التركية، والإقامة هناك لأكبر وقت ممكن. نستطيع القول بأنه تم نشر حوالي 30 ألف جندي تركي على أراضي باشور كردستان، موزعين في عدة مراكز وثكنات وجبال ووديان، ومن هنا لا بد من الإشارة إلى أن البعض من ضعاف النفوس من الكرد يضعون أيديهم في أيدي الاحتلال، يستقبلون المحتل بكل رحابة صدر، ويأتون بهم إلى قراهم ويستضيفونهم في منازلهم ويقومون بخدمتهم وضيافتهم”.
الوحدة بين الكرد السبيل الوحيد للخلاص
وفيما يتعلق بهجمات وخطط الاحتلال التركي في باشور كردستان، تحدث فاضل بالقول: “من أجل منع الهجمات غير الشرعية التي تقوم بها دولة الاحتلال التركي، يجب إنشاء جبهة موحدة بين الكرد ضد الاحتلال التركي في أسرع وقت ممكن، وبخاصة في المرحلة الحالية، والتي بات فيها التدخل العسكري يشكل تهديدًا كبيرًا على باشور كردستان والأجزاء الأخرى من كردستان، وإن لم يكن هناك وحدة وتضامن بين الكرد، وإن لم تُسد الطرق أمام هذا التدخل؛ فإنه سيؤدي إلى فقدان باشور كردستان، هنا يمكننا أن نناقش موضوع منع الاحتلال على جبهتين، الأولى: الدولة والأحزاب السياسية، والثانية: الشعب والأفراد”.
وقسم فاضل طريقة مواجهة الاحتلال التركي إلى جبهتين، بقوله: “الأولى تتكون من الحكومات والأحزاب السياسية، والثانية تتكون من الأهالي والمثقفين والناشطين، من المهم جدًا أن تراجع الدولة والأحزاب السياسية نفسها، أي أولئك الذين هم الآن في جبهة العدو ولديهم سياسات وطرق خاصة بهم، يجب أن يبتعدوا عن تلك السياسة ويسعوا إلى بناء جبهة موحدة، من الضروري العمل بطريقة موحدة في إطار مفهوم الدفاع عن باشور كردستان وتحمل المسؤولية في القدرة على منع هذه السياسة الخطيرة، حيث تتخذ تركيا سياسة الأرض المحروقة ضد كل ما يمت للكرد بصلة، ففي باشور كردستان هناك حكومة ضعيفة وخانعة وخائفة، ومن الواجب على تلك الحكومة التصدي للمخططات التركية وإن لم تقم بواجبها فعليها الرحيل، وتشكيل حكومة جديدة تستطيع مواجهة هجمات الاحتلال التركي وحماية باشور كردستان من الهجمات التركية، وبناء علاقات قوية وجيدة مع حكومة بغداد، وإعادة العلاقات الاقتصادية التي قطعتها منذ سنوات مع الحكومة العراقية بسبب مصالحها ومصالح الدولة التركية، لكي تستطيع الحكومة العراقية بدورها مد يد العون لحكومة باشور كردستان في التصدي للاحتلال التركي ومنعه من التدخل في شؤونها الداخلية واحتلال أراضيها”. 
موقف شعبي واضح ضد الاحتلال
وتابع فاضل حديثة قائلاً: “هناك موقف ثابت من قبل الشعب الكردي في باشور حول التدخل التركي وأطماعه، هناك مجتمع ورأيه في هذه المسائل هام وبخاصة في هذه المرحلة المصيرية، ويبدو أن الشعب الكردي لا أمل لديه في وضع الحلول لما يجري، يمكن لجميع فئات وأقسام المجتمع السياسي والمثقفين والأكاديميين وصغار الكسبة والكادحين؛ أن يجتمعوا بطريقة جادة لمناقشة الوضع وشرحه والتعليق عليه وحله، من الهام هنا أن يلعب المثقفون دورًا رئيسيًا في تعزيز الوحدة ومنع الاحتلال. إن وظيفة المثقفين هي تحذير حكومة الإقليم على الدوام، وفي أعلى المستويات، من خطورة الأوضاع التي تمر بها باشور كردستان والمنطقة برمتها، يمكن للمثقفين أن يأخذوا زمام المبادرة بين الأهالي في هذه المرحلة، هذا لا يعني الحديث عن الوضع في وسائل الإعلام، بل تحمل المسؤولية عمليًا، يجب على الشعب اتخاذ خطوات جادة بشأن هذا الوضع لتحقيق ما يتطلبه الوضع الحالي، ونحن نحتاج الآن إلى الوحدة والنقاش فيما يتعلق بمدى خطورة هذه الهجمات على حياتنا وثقافتنا وتاريخنا وبقائنا، نحن بحاجة إلى بناء جبهة شعبية موحدة وتطوير وتوجيه أنفسنا بطريقة صحيحة للتخلص من هذه الأوضاع الخطيرة في المنطقة”.
وفي ختام حديثه؛ وجه المثقف والمراقب السياسي نوروز فاضل رسالة لأهالي باشور كردستان بالقول: “إن رسالتنا لأهالي باشور هي أن يكونوا قادرين على تحمل المسؤولية في منع الاحتلال والوقوف ضده، يجب توظيف جميع أفراده خدمةً لذلك، كما يجب أن يجتمعوا للنقاش حول ما يجري من مخططات تطالهم، وأن يكونوا أصحاب قرار وإشراك شبابهم في العمل والنضال من أجل الوقوف في وجه المحتلين بكافة الطرق الممكنة. لقد حان الوقت للوقوف صفاً واحداً والدفاع عن حقوقنا، والخطر التركي المحدق بنا لا بد من إيقافه وإفشاله، أما إذا لم نتدارك خطورة الأوضاع سنفقد باشور كردستان ولن يكون هناك حل أبداً في أيدينا، لذلك من الهام محاربته بعزم وإيمان؛ لأننا إن لم نفعل ذلك اليوم فلن تتمكن من إيقاف الاحتلال وأطماعه غداً”.