سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

وأدٌ على قيد الحياة.. فإلى متى؟؟؟!

تقرير/ آمال خليل –

روناهي/ قامشلو- مجتمع لازال يتشبث بعاداتٍ بالية تدفنُ المرأة وهي على قيد الحياة بتزويجها وهي قاصِرة، وكذلك الشاب لم يسلم من هذه العادات، فهل تخلصنا من هذه العادات بعد ثورة روج آفا وشمال سوريا؟
شابات وشباب في مقتبل العمر أصبحوا ضحايا عادات وتقاليد أكل الدهر عليها وشرب، ولازالت موجودة في مجتمعنا، ودمرت حياة الكثيرين منهم، فألم يحن الأوان لكي ينبذ مجتمعنا من كبيره لصغيره هذه العادات البالية ويحاربها من جذورها؟
تعتبر ظاهرة تزويج القاصر من الظواهر الاجتماعية التي لازالت مترسخة في ذهنية بعض الأفراد, ويعود السبب في هذا الأمر إلى الجهل وعدم التوعية بمخاطر هذا الزواج لدى البعض، وخوف آخرين من عمل المرأة نتيجة الذهنية الذكورية، فتزويج القاصر هو تزويج رسمي أو غير رسمي للأطفال دون سن البلوغ 18عاماً, ولوحظ أن الغالبية العظمى من الفتيات اللواتي تم تزويجهن وهن قاصرات في المناطق السورية يعانين من أوضاع اجتماعية واقتصادية متدنية.
ضحايا القرارات الخاطئة
في سياق هذا الموضوع تناولنا قصة دانيا سحلول ذات الثلاثين عاماً من سكان مدينة دمشق والتي كانت إحدى ضحايا هذه الظاهرة، حيث ترعرعت في أسرة متفككة وسط  بيئة تسودها الأفكار والعادات البالية المتوارثة, ولسوء وضعهم المادي ولخوف والدتها الشديد عليها نظراً لأن والدها كان قد تركهم وحيدين ليواجهوا عبء الحياة لوحدهم, قامت والدتها بتزويجها في سن الـ14عاماً من رجل يكبرها بالعمر فكان هناك مفارقة كبيرة بالعمر، وذلك لحرصها المبالغ به عليها ظناً منها أنها قد تحمي ابنتها بهذه الطريقة.
ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ، حيث كرر الزمن التجربة نفسها، وما حصل لوالدتها بدأت هي تعيشه نظراً لأن زوجها لم يكن ذلك الرجل الذي يستطيع احتوائها، حيث كان يضربها بين الحين والآخر عدا الشتائم وإذلالها وانتقاص كرامتها, ماتت والدتها واليوم هي امرأة منفصلة تعيش مع أطفالها الأربعة وتركض هنا وهناك لتعيل عائلتها ولتؤمن لهم لقمة العيش, ولا زالت تدفع ثمن خطأ لم ترتكبه إلى يومنا هذا.
تبعيّات هذه الظاهرة على الأسرة
وفي السياق ذاته روى محمد حسن من سكان مدينة قامشلو قصته, حيث أشار بأن والداه دفعاه إلى الزواج وهو في الـ 23 من عمره, مبيناً بأنهما كانا يقنعانه بالزواج بحجة أنهم يريدون زيادة عدد أفراد العائلة وأن أولاده سيكبرون معه ويساعدوه في المستقبل وما إلى ذلك.
يشتكي محمد اليوم من سوء العلاقة بينه وبين زوجته البالغة من العمر 17سنة, منوهاً بأنه حين تزوجها كانت في سن الـ 15 آنذاك، وتابع قائلاً: “زوجتي لا تستطيع تحمّل مسؤولية الزواج ولا تستوعب أغلب أمور الحياة، ولا يوجد تناغم فكري بيننا, ما أدى إلى حصول المشاكل بيننا بشكل مستمر”, وأوضح محمد حسن في نهاية حديثه إنه لا يستطيع الانفصال عنها حرصاً على طفله ذو العامين من التشرد والتشتت, آملاً بتحسين العلاقة بينهما مع الزمن، وأبدى ندمه على ذلك، وأكد محمد على عدم تشجيعه لمثل هذه التجربة.
إن عدم الوعي الفكري والجهل بإدراك تبعيات هذه الظاهرة السلبية في المجتمع، وفهم الأمور بصورة مغايرة لما عليها في الواقع، يسبب خللاً ففي اعتقاد بعض العوائل بأن تزويج فتياتهم القاصرات هو تحصين لهن، ولكن على أرض الواقع تفكيرهم غير صائب, حيث يعتبر تدميراً لبراءة الأطفال بسبب عدم نضوجهم وإحاطتهم بالمعنى الحقيقي للزواج وما يتبعه من أعباء ومسؤوليات غير قادرين على حملها.
وبفضل ثورة روج آفا والشمال السوري نظمت النساء صفوفهن وقطعن شوطاً كبيراً على طريق الحرية والخلاص من العادات المجتمعية الموروثة البالية مثل تزويج القاصرات، وعمدت الكثير من الجهات المعنية بشؤون المرأة إلى القيام بحملات توعوية واتخذت الإدارة الذاتية قرارات صارمة للحد من زواج القاصرات، ولكن لازالت هذه الحالات تظهر ولو بشكل قليل جداً بسبب عدم توفر الوعي المطلوب لدى الكثير من العائلات بمخاطر هذا الزواج على أطفالهم، ولكن هناك فرق ملحوظ بين مناطق الإدارة الذاتية التي تظهر فيها هذه الحالات بشكل قليل والمناطق السورية الأخرى التي لازالت تكثر فيها هذه الحالات بشكل واسع.