سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الكُرد… بأقلام عربية (1)

 آراس بيراني-

نتيجة الاحتكاك المستمر والتأثير المتبادل ما بين ثقافات الجغرافية الشائكة والمعمدة بالصراع والدم والكلمة والتاريخ الطويل للمنطقة، كان دائماً للأدب نافذته الخاصة وإطلالته التي ساهمت في تدوين التاريخ القديم المعاصر للكرد وعبر أقلام أدباء وكتّاب عربٍ وتركٍ وفرسٍ وغيرهم من المستشرقين، والغربيين تناولت أقلامهم الكرد كشعب ولغة وثقافة ومعتقدات وأساطير،  ولست بصدد دراسة توثيقية لمجمل الدراسات والبحوث التي تناولت الكرد أو وطنهم كردستان، وإنما الغاية تكمن في سردٍ تاريخيٍ سريع لبعض الأقلام الأدبية العربية التي خطت  عن الكرد، والوقوف عند بعض النصوص الأدبية، فقد ورد للشاعر العباسي البحتري الذي عاش في القرن التاسع الميلادي في قصيدته عيد النوروز كدلالة تاريخية على احتفال الكرد بعيد نوروز خلال العصر العباسي إذ يقول:
(أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكاً من الحسن حتى كاد أن يتكلما، وقد نبه النوروز في غلس الدجى أوائل ورد كن بالأمس نوماً).
كما يرد ذكر للكرد في قصيدة للأديب حسين بن أحمد بن حسين المعروف بالجزري وهو الكاتب والشاعر الحلبي، الذي لُقب بالجزري نسبة لجزيرة بوطان. وقد ورد ذكر وفاة الجزري  عام 1033ميلادية، وامتاز شعره بالرقة والحكمة، وعرف بمطولاته الشعرية ومنها قصيدة طويلة وصف بها جزيرة بوطان وأهلها من الكرد فيقول:
والصعب غير فراق من تهواه في الدنيا يهون
أن الجزيرة لا عدا جوديها الجود الهتون
فجوابه في أن تكون مكانه كاف ونون
وحمية الأكراد تأبى أن يكون بهم ضنين
وقطنت أرضهم وعند جوارهم يرعي القطين.
وتبقى الشخصية الكردية والإنسان الكردي مصدراً للإلهام  الشعري والإبداعي للشعراء والأدباء العرب ففي عام 1962م كتب شاعر العراق محمد مهدي الجواهري قصيدته المعنونة “كردستان يا موطن الأبطال” في أكثر من مائة بيت، أشاد فيها بالشعب الكردي وببطولاته ومقاومته التاريخية المستمرة لكل صنوف الظلم والاستلاب، وإيمانه العميق بنصرة الكرد، وقد ألقى قصيدته أول مرة في مؤتمر للشباب الكردي بألمانيا وأثارت وقتها إعصاراً بين الأوساط الشعبية والنخب السياسية والأدبية في زمن شهد قمة الصراع العربي ـ الكردي ومن أشهر بيوت القصيدة البيت الخالد خلود الجواهري في تاريخ الأدب العربي: (شعب دعائمه الجماجم و الدم تتحطم الدنيا ولا يتحطم).
أما الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش فقد كتب بدوره روائع شعرية عن الكرد وفي أهم ثلاثة نصوص شعرية، ولعل أشهرها نصه الشعري (ليس للكردي ألا الريح) يقول فيها (أنا لغتي، أنا المنفي في لغتي، وقلبي جمرة الكردي فوق جباله الزرقاء…) وقد قال في رده على اللذين تساءلوا لماذا الكتابة عن الكردي تحديداً وفي هذا الزمن العربي الذي يشهد صراعاً خفياً ومستمراً مع القومية أو الشعب الكردي فقال: (لقد وجدت شيئاً في الكرد أنهم لا يحملون الحقد حتى أمام أعدائهم، وهم يعرفون جيداً أن أكثر من 70٪ من العرب يعادونهم ويعتبرون الكرد عدواً لهم في حين يقول الكرد بأن العرب أقربائنا وحليفنا…) ويردف مكملاً حديثه: (الأمر الثاني الذي أذهلني هو أن الكرد يحملون أكبر عزيمة وإرادة، وقوميين إلى أقصى الحدود، العرب بصفعة واحدة ينكرون عروبتهم، أما الكرد بمرور التاريخ… بقدر أوراق الشجر قتل منهم، في حين لا ينكرون كرديتهم، ويقولون: كنت كردياً وسنبقى كرداً).