سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أنيميا البحر المتوسط بين التشخيص والعلاج

تعتبر أنيميا البحر المتوسط من أمراض الدم الشائعة والتي نشأت وانتشرت في دول حوض البحر المتوسط، وكان ذلك سبب تسميتها بهذا الاسم، وتسمى أيضًا بمرض “التلاسيميا”، وهو من أمراض فقر الدم المنتشرة في مصر باعتبارها من دول الحوض. 

ما هو مرض أنيميا البحر المتوسط؟

أنيميا البحر المتوسط مرض مزمن من أمراض فقر الدم والتي تنتقل وراثيًا، وهذا المرض يؤدي إلى حدوث خلل في تصنيع كرات الدم الحمراء وبالتالي انخفاض في الهيموجلوبين والمسؤول عن نقل الأكسجين إلى أجزاء الجسم المختلفة، ويصاحب هذا الخلل ارتفاع في مستوى الحديد في الدم مما قد يؤدي لحدوث تضخم في الطحال نتيجة لتراكم الكميات المتزايدة من الحديد فيه.

وقد يكون المريض مصابًا بالمرض ولكن دون ظهور أعراض المرض عليه، ولا يكتشف إصابته بالمرض إلا بعد عمل تحاليل الدم التي تكشف حقيقة إصابته بالمرض.

أعراض أنيميا البحر المتوسط

من أهم الأعراض التي يعاني منها مريض التلاسيميا ما يلي:

ـ اصفرار في لون الجلد وشحوب شديد في البشرة، التعرض المستمر للقيء والإسهال، ارتفاع درجة الحرارة لما فوق 40 درجة، تضخم الطحال وفي بعض الأحيان يزيد حجم التضخم للدرجة التي يرافقها تضخم في حجم البطن بشكل واضح أو ما يعرف بالاستسقاء، فقدان الشهية للأكل، مشاكل واضطرابات في النوم، الشعور بآلام في العظام والمفاصل وخاصة الركبة، تغيرات في لون البول حيث يصبح لون البول داكناً بشكل واضح، صعوبة في التنفس، هزال وضعف عام بالجسم وعدم القدرة على القيام بأي مجهود بدني، يجد المواليد المصابين بالمرض صعوبة في الرضاعة، يعاني الأطفال الرضع الذكور المصابين بالمرض من تورم في أحد الخصيتين، يعاني الأطفال المصابين بالمرض من تأخر في النمو وكذلك تأخر في ظهور علامات البلوغ ومشاكل في صحة الفم والأسنان، نقص المناعة وخاصة في الأطفال. 

تشخيص أنيميا البحر المتوسط

يتم تشخيص مرض التلاسيميا من خلال تحاليل الدم التي تكشف مخزون الحديد في الدم، عدد كرات الدم الحمراء في الدم، تحليل الهيموجلوبين بالفصل الكهربائي، التحليل الجيني لتحديد نوع التلاسيميا المصاب بها المريض، فحص عدد الخلايا الشبكية.

تأثير أنيميا البحر المتوسط على الحمل والزواج

في الحقيقة يعتبر مرض أنيميا البحر المتوسط من الأمراض التي تنتقل وراثياً من الآباء إلى الأبناء، حيث يحمل الجنين في بطن أمه الصفات الوراثية نصفها من الأب ونصفها من الأم، ولذلك فإن إصابة أحد الأبوين بالمرض قد يعني ولادة طفل حامل للمرض بنسبة كبيرة، أما في حالة كون الأبوين مصابين كلاهما بالمرض فذلك يعني حتمية ولادة طفل مصاب بالمرض.

ولما كانت الوراثة عاملاً أساسياً في الإصابة بالمرض أدى ذلك إلى فشل العديد من الزيجات قبل حتى أن تتم حيث يصبح من الصعب على أحد الشريكين تقبّل فكرة الارتباط بشريك مصاب بالمرض، وبالتالي أطفال لديهم احتمالية عالية للإصابة به.

علاج أنيميا البحر المتوسط

من الجدير بالذكر إنه كلما تم اكتشاف المرض مبكراً كلما زاد ذلك من فاعلية العلاج واستجابة الجسم له، وتعتمد نوعية العلاج التي يخضع لها المريض على أمرين هامين هما: شدة الإصابة، ونوع التلاسيميا المصاب بها. وللتلاسيميا نوعان لا ثالث لهما هما: ألفا، بيتا.

وحسب تشخيص الطبيب ورؤيته يصف العلاج للمريض، ففي بعض الحالات يكفي أن يتم علاج المريض بإعطائه بعض أنواع الفيتامينات لزيادة نسبة الهيموجلوبين وإعطاء بعض العقاقير التي تثبّط من إنتاج الحديد حتى يتم الحفاظ على توازن نسبتيهما في الدم وعدم ظهور أعراض ومضاعفات المرض.

وفي حالات أخرى يرى الطبيب أن يتم نقل الدم شهرياً للمريض للمحافظة على مستوى الهيموجلوبين، حيث يتم فصل بلازما الدم عن باقي مكوناته حتى يعطى المريض ما يلزمه فقط دون الباقي لضمان عدم ارتفاع نسبة الحديد وتراكمها في الدم.

وفي بعض الحالات يلجأ الأطباء لاستئصال الطحال كونه العضو المسؤول عن تخزين احتياطي الدم والذي يتأثر بزيادة الحديد فيه نتيجة المرض، ويكون استئصال الطحال في هذه الحالة حلاً منطقياً لعدم تخزين كميات من الدم المحتوي على كميات زائدة ومتراكمة من الحديد. ويتم علاج بعض الحالات بزراعة نخاع العظام التي يتم بذلها من أحد إخوته غير المصابين بالمرض.

طرق الوقاية من أنيميا البحر المتوسط

في الحقيقة إن مرض أنيميا البحر المتوسط لا يمكن اتقاء الإصابة به إلا بضمان سلامة الأبوين وخلوهما من المرض قبل زواجهما، ولا يمكن ضمن ولادة أطفال غير مصابين بالمرض من أبوين أحدهما أو كلاهما مصاب به، لذا تتلخص إجراءات الوقاية من المرض في إجراء فحوص وتحاليل قبل الزواج، ودراسة احتمالات ولادة أطفال مصابين به قبل الشروع في عملية الإنجاب.

أطعمة يجب تجنبها لمرضى أنيميا البحر المتوسط

من المهم جدًا الاهتمام بالتغذية التي يحصل عليها مرضى التلاسيميا حتى لا تزيد خطورة المرض ومضاعفاته، وهناك العديد من الأطعمة التي يجب على مريض التلاسيميا تناولها بكميات صغيرة أو تجنبها قدر الاستطاعة، وهي جميع الأطعمة التي تزيد من إنتاج الحديد، ولذلك يجب إمداد الجسم بها ومنها القائمة التالية:

“جميع أنواع كبد الحيوانات والطيور والمخ أيضًا. البقوليات وكل الحبوب الكاملة. بهار الكمون وبهار الكركم. البقول الجافة كالفول واللوبيا والفاصوليا البيضاء والبسلة الجافة وفول الصويا. الخبز المصنوع من القمح ويمكن استبداله بخبز الشعير مثلاً. الفواكه المجففة كالتين والمشمش. بعض المكسرات كعين الجمل واللوز. الخضروات التي لها أوراق ذات لون أخضر غامق. بعض المأكولات البحرية وبعض أنواع الأسماك وكذلك الدواجن. البيض. اللحوم الحمراء”

التعليقات مغلقة.