سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الصالونات الأدبية في شمال وشرق سوريا

دلشاد مراد

تتعدد الأطر والأشكال التنظيمية للفعاليات والأنشطة الأدبية والثقافية كما في أي مجال آخر، والصالونات الأدبية هي إحدى تلك الأطر التي ظهرت في القرون الوسطى، ولعبت دوراً لافتاً في تنشيط الحركة الأدبية والثقافية في مختلف بلدان العالم.
يعرّف العامة مصطلح “الصالون” بأنه المكان الذي يتداول فيه أفراد المجتمع شؤونهم العامة، سواء أكان في البيوت أو المقار والأمكنة العامة، وتشير معظم المصادر إلى أن “الصالون” كلمة لاتينية أوروبية تعني “غرفة استقبال” أو “القاعة”. أي أن الصالون الأدبي، هو مكان تجمع الأفراد المشتغلين والمهتمين بالأدب والثقافة لتداول وتبادل المعارف والحوارات الثقافية والأفكار وإقامة الأنشطة الأدبية والثقافية المختلفة.
ومع أن هذا المصطلح قد ظهر في القرون الأخيرة، إلا أن الفعاليات التي كانت تقام في العصور القديمة، كالتجمعات التي كان يُلقى فيها الشعر، ومنها على سبيل المثال “سوق عكاظ” في شبه الجزيرة العربية، يمكن إدراجها كصالونات أدبية دون أن يطلق عليها هذا الاسم.
وكان أبرز صالون أدبي في عصر النهضة الأوروبية، “فالنتين كونرار” الفرنسي، الذي أنشئ عام 1629م، وقد ولدت من رحمه “الأكاديمية الفرنسية” التي أصبحت أهم صرح للغة الفرنسية في البلاد. وهذه دلالة على مدى أهمية الصالونات الأدبية، والدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه إن توافرت الشروط النوعية في إنشائها وإقامة برامجها وأنشطتها.
في روج آفا ومناطق شمال وشرق سوريا عموماً، وعلى الرغم من انعدام توافر الشروط والظروف الملائمة للممارسة الأدبية والثقافية الحرة في العقود الأخيرة، إلا أنه ظهرت تجمعات وهيئات أدبية وثقافية في الوسط الكردي خاصة، وكانت بعضها بمثابة صالونات أدبية، نذكر منها “لجنة الأمسيات الكردية في دمشق، مجموعة (تفن) للثقافة والفن في ديريك، لجنة النشاطات الثقافية الكردية في قامشلو، كروب تربه سبي للثقافة الكردية، كروب كركي لكي الثقافية… إلخ”. والتي كانت حاجة ضرورية، وذات أهمية كبيرة في ذلك الوقت، كونها كانت أحد الأشكال النضالية من لدن الشعب الكردي، بل وأبرزها ثقافياً، فساهمت إلى حد كبير في إبقاء وحيوية الجانب الثقافي لدى الكرد، في ظل استمرار سياسة القمع والحظر المفروض على كافة جوانب الثقافة الكردية في البلاد.
وبعد عام 2012م وبسبب التغييرات السياسية، وتحرر المنطقة من تبعات سياسات الاستبداد، وتوفر جو من الحرية في الممارسة الثقافية والفكرية، فإلى جانب قيام التجمعات والاتحادات الأدبية والثقافية بإقامة فعاليات متنوعة ومنها أمسيات ومهرجانات ومسابقات وأسابيع ثقافية…الخ، ظهرت “الصالونات الأدبية” ولعل من أبرزها، “ميترا” و”شاويشكا” في قامشلو، وهناك بعض الأنشطة المرافقة لبعض المؤسسات الثقافية يمكن إدراجها في خانة الصالونات كـ “نادي انكي للثقافة” في الطبقة، وجلسات القراءة في كوباني.
يقتصر نشاط الصالونات الأدبية التي ظهرت في المنطقة على قراءة نتاجات الكتب ومناقشتها، وفي نطاق ضيق، ومع أنها نشاط له أهميته، ولابد منها، لكن ذلك يجعلها متقوقعة على نفسها، دون أن تترك أي أثر معرفي كبير في الحراك الأدبي والثقافي. وقد توقف نشاط صالون “ميترا” بالفعل نتيجة تقوقعها وعدم تداولها الشأن العام. ولهذا يتعين على القائمين على هكذا أنشطة أن تدرج برامج ومواضيع نقاشية، تتناول الواقع الأدبي والثقافي المعاش في المنطقة، بغية تحليلها وإظهار نواقصها وطرح الحلول المناسبة، لتساهم عملياً في تطوير الحياة الثقافية في المنطقة والرقي بها. وكذلك على الجهات المعنية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا دعم مشروع إنشاء الصالونات الأدبية في مختلف مناطق الإدارة.

التعليقات مغلقة.