سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المجتمع وعلم الاجتماع (السوسيولوجيا)

 نوروز عثمان

نشاهد في راهننا اليوم تغيّب العلم الذي يكون قادراً على دراسة المجتمع بنظرية صحيحة وقادرة على تحليل قضاياه التي خلّفت ورائها فراغاً وهاوية كبيرة في نفس المجتمع, دون أن يلتمس حاجة المجتمع بشكل صحيح سواءً من منظور تناوله لقضاياه تلك, وتفسيرها بشكل صحيح.
هناك علوم عدة طُرحت من قِبل الأنظمة الدولتيّة والحاكمة على وجه الخصوص, وكانت  العلوم الفيزيائية والكيميائية والسياسية والعسكرية وفنون الحرب والعلوم الأخرى إحدى الركائز الأساسية لتلك القوى. وعملت تلك الجهات على طرح حلول مبدئية لا تتجاوز قيمة حبة صداع الرأس على أرض الواقع.
وبالمقابل نجد أن غض النظر عن العلوم التي تخص المجتمع على وجه الخصوص كعلم الاجتماع الذي يشكل العقل الأساسي للمجتمع، والذي أصبح عاملاً يفتقر إلى الأهمية التي تستحق الاهتمام والتطوير والتخصص كي يكون علم الاجتماع قادر على القيام بوظائفه اتجاه  قضايا المجتمع بشكل عام، وخاصةً كمجتمعاتنا الشرق أوسطية.
فوظيفة علم الاجتماع بالدرجة الأولى هي تعريف قضايا المجتمع بشكل صحيح وصائب دون إسنادها إلى الرأي المطروح من قبل الأنظمة الآنفة الذكر. فتعريف علم الاجتماع أو كيف يلعب هذا العلم دوره الآن وسط الجحيم الذي يعيشه المجتمع اليوم، وهذا أهم طرح من أطروحات علم الاجتماع إطلاقاً. 
وقد تطرق القائد عبد الله أوجلان في مرافعته عن علم الاجتماع بشكل عميق وشامل وقال: “في الحقيقة، إن علم الاجتماع ذو البنية المعرفية الأوروبية المركز يَعتَبِر المجتمعَ ظاهرةً مماثلة لِما لدى المهتمين بالعلوم الوضعية من فيزياء وكيمياء وبيولوجيا، ولا يتخطى نطاق الانعكاف على إيضاحه بالمواقف نفسها. فالتجرّؤ على تشيَيء المجتمع البشري ذي الطبيعة المختلفة جداً، قاصر عن تلافي إفساح المجال لوثنية أكثر ضحالةً وسقماً، على عكس ما يُعتَقَد بأنه يؤدي إلى التنوير. وقد أبرزت النقاشات العلمية الراهنة بما فيه الكفاية أن كلاً من الانفتاحات الفلسفية للأيديولوجيين الألمان وعلم الاقتصاد السياسي للأيديولوجيين الإنكليز وعلوم الاجتماع للفلاسفة الفرنسيين، والمنكبين جميعهم على تقديم البنى المعرفية لدولهم القومية؛ ليست سوى أدواتٍ لشرعنة أجهزة السلطة ورأس المال والادخار لديهم. وفي نهاية المآل، لم تتخلص الفلسفة الألمانية وعلم الاقتصاد السياسي وعلم الاجتماع الفرنسي من تشكيل الأرضية لقوموية الدولة القومية المتصاعدة. وبشكل عام، يمكننا القول، وبكل سهولة، أن تلك العلوم الاجتماعية الأوروبية المركز هي بنى معرفية للنظام الرأسمالي العالمي الأوروبي المركز”.
“لكن مجرد قول ذلك لا يحل المشكلة. فقد اتضح كفايةً أن اشتراكيةَ أو سوسيولوجيا ماركس- أنجلز أيضاً، والتي برزت كرأي مضاد، ليست سوى تفسير أكثر فظاظةً (سوقيةً وابتِذَالاً) بحق المجتمع. فرغم كل مزاعمها في التضاد والعداء، إلا أنها لم تنقذ نفسها من خدمة الرأسمالية أكثر من خدمة الليبرالية للرأسمالية كأيديولوجية رسمية لها. وباستطاعتنا إدراك ذلك كفايةً من خلال أنظمةِ تياراتِ وحركاتِ ودولِ الاشتراكية المشيدة والديمقراطية الاجتماعية والتحرر الوطني”. نستنتج هنا إن أهم ما يمكن لنا تناوله في قضية علم الاجتماع في وظيفته بالوقوف على  المواضيع الأساسية والأولية للمجتمع، حيث تناول القضايا الرئيسية كالأخلاق بدل القانون والحرية، بدل العبودية أو التحرر الفكري والروحي قبل التحرر الجسدي. ولعلم الاجتماع أهمية كبيرة في كيفية تنوير المجتمع  وفتح الطريق أمامه لعله يكون أكثر مقدرةً في سيره ضمن المأزق الحالي. 

التعليقات مغلقة.