سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ثورة روج آفا… ثورة إنسانية

تقرير/ آلدار آمد –
روناهي/ الحسكة ـ بعد مضي أكثر من سبعة أعوام على الثورة السورية، التي بدأت من مدينة درعا السورية، والتي ما لبثت أن امتدت إلى المحافظات السورية كافة، وكانت مدن روج آفا والشمال السوري مشاركة في هذه الثورة أملاً من الشعوب السورية ومكوناتها بالوصول إلى الحرية والديمقراطية، حيث عانى الشعب من الاضطهاد والاستبداد عقوداً من الزمن.
خرجت الجماهير في مظاهرات عارمة مطالبة بالحرية والديمقراطية بشكل سلمي في جميع المناطق، ولكن هذه الثورة انحرفت عن مسارها السلمي لأسباب عديدة منها داخلية وإقليمية، وتحوَّلت شيئاً فشيئا باتجاه العسكرة والتسليح لتحول كامل الجغرافية السورية إلى ساحة حرب ودمار، وبالفعل تمكنت تللك القوى من بلوغ مرامها في العديد من المناطق السورية، باستثناء مناطق روج آفا وبعض مناطق الشمال السوري، حيث تمكنت شعوب المنطقة من النأي بنفسها عن الصراع السوري الطائفي والمذهبي والتوجه نحو حماية مناطقها من الدمار والخراب والقتل والتشريد والحفاظ على البنية الاجتماعية والاقتصادية، وكان تحرير مدينة كوباني في التاسع عشر من تموز عام 2012م بداية مرحلة جديد ة في روج آفا والشمال السوري، حيث بدأ الشعب ببناء مؤسساته الديمقراطية بنفسه، فأمَّن احتياجاته كافة معتمداً على الاكتفاء الذاتي وبعيداً عن السلطة والدولة، وكان لهذه الثورة تأثيرُها الكبير، حيث التحقت الكثير من المدن بركبها كعفرين وبعدها مناطق الجزيرة والرقة ودير الزور، وأصبحت المنطقة الشمالية من سورية مثالاً يحتذى به للعيش والمساواة والأخوة بين شعوب المنطقة على مبدأ الأمة الديمقراطية، بعد أن سادها الأمان والاستقرار، وكان لثورة 19 تموز نتائجها الإيجابية في ميادين الحياة كافة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وبدأت هذه النتائج تلتمسها مكونات الشمال السوري كافة بعد أن تحولت إلى واقعٍ تعيشه.
باتت شعوب شمال سورية رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه
وبمناسبة الذكرى السادسة لانطلاقة ثورة روج آفا قامت صحيفة روناهي باستطلاعٍ لآراء شعوب مقاطعة الحسكة حول ثورة روج آفا وشمال سورية ونتائجها المنعكسة على أرض الواقع:
وفي لقاء مع صحيفتنا حدثنا فادي ججو من المكون السرياني قائلاً: «كان من الصعب تخيل الوضع السياسي في مناطق الشمال السوري، بعد أن تحولت الثورة السلمية إلى ثورة عسكرية مسلحة، وبدأت طبول الحرب على المكونات والمذاهب تدق، وبخاصة بعد ظهور العصابات الإرهابية التكفيرية التي تدعي الإسلام وتحارب جميع المذاهب والطوائف، ولكن الذي أعاد الثقة إلى هذه المكونات هو انطلاقة ثورة 19 تموز وانتشار أفكارها الديمقراطية إلى جميع المناطق وبشكل سريع لم يكن متوقعاً، حيث حملت الأمان والمساواة بين المكونات، وكانت القوة العسكرية التي تشكلت تحت لوائها هي قوة جماهيرية شعبية، تعمل على حماية جميع المكونات دون أن تميز بين كردي وعربي وسرياني وإيزيدي، وهذا ما شكل لها قاعدة واسعة والتف الجماهير حولها من كل الفئات والطوائف وتمكنت الثورة بما تحمل من أفكار ومبادئ تستند على المساواة والأخوة والاعتراف بالآخر وحماية حقوق الجميع أن تكون ممثلاً لجميع مناطق الشمال السوري، بعد تأسيسها للإدارة الذاتية الديمقراطية بمشاركة جميع المكونات، وعملت على تأمين الخدمات للمواطنين في الشمال السوري عبر المؤسسات والهيئات التي تم تأسيسها، وتمكنت من الحفاظ على وحدة الأراضي السورية، حيث كان الرهان على ذلك من قبل العديد من الدول الإقليمية والعالمية، واليوم يشكل الشمال السوري بقوته السياسية والعسكرية رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه في حل الأزمة السورية، ولا يمكن العودة إلى ما قبل هذه الثورة، حيث يتمتع الجميع بحقوقه وكرامته والتي هي ثمرة من ثمرات ثورة 19 تموز».

من جهتها قالت الرئيسة المشتركة لمقاطعة الحسكة سمر العبد الله: «ثورة روج آفا هي ثورة شعوب سورية بأكملها ضد الفكر الشوفيني البعثي، وقامت من أجل رفع الظلم عن جميع الشعوب وإعادة الحقوق المسلوبة لأصحابها، حيث كان الكثير من شعوب سورية مضطهدين، ولا يملكون أبسط الأمور التي تثبت وجودهم كاللغة والثقافة، فأحدثت تغييرات كثيرة على جميع الصعد، بدءاً من إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية، مروراً ببناء المؤسسات وإدارة الشعب نفسه بنفسه، وصولاً إلى إعلان فيدرالية شمال سورية».
وأضافت: «ثورة 19تموز هي ثورة نهضوية إنسانية فكرية عسكرية، حيث يستطيع كل فرد أن يعبر عن نفسه كإنسان حر ديمقراطي ضمن هذا المجتمع دون خوف أو قيد. فالسبب الرئيس لنجاح هذه الثورة هو اعتمادها على المجتمع، ولو كان منبع الثورة غير المجتمع، لكتب لها الفشل حتماً، كما أنها نتاج نضال المرأة ضد الذهنية الذكورية المعادية للحرية والديمقراطية، فحملت قنديل الثورة وانخرطت في جميع المجالات والمؤسسات، ثورة روج آفا يوم تاريخي له معنى كبير في مسيرة النضال، وهي إنجاز للإرادة الحرة الديمقراطية التي مهدت للتنوع والتعايش المشترك».
احتضنت الشعب الإيزيدي وحافظت على تراثه
أما فاروق توزو، فحدثنا عن ثورة 19 تموز قائلاً: «لقد شهدت منطقة الشرق الأوسط والعالم العديد من الثورات التي ناضلت من أجل الحرية والديمقراطية ضد الأنظمة الاستبدادية والديكتاتورية، ولكنها كانت تجابه بالقوة العسكرية وارتكاب المجازر ضدهم وكان الشعب الكردي جزءاً من هذه الشعوب التي عانت الويلات من هذه الأنظمة، وكان المكون الإيزيدي من الشعب الكردي الأكثر معاناة، حيث مر عليه أكثر من 72 مجزرة كونهم كرداً إيزيديين، متمسكين بأصولهم وتقاليدهم وأعرافهم وثقافتهم الاجتماعية، ولهذا عملت هذه الأنظمة على إبادتهم وإلغاء وجودهم في هذه المنطقة كشعب له تراثه وثقافته التي تمتد عبر التاريخ، وقد كانت ثورة التاسع عشر من تموز وبما تحمله من أفكار وفلسفة خاصة بها دون جميع المعارضة السورية التي حملت راية الدين وجعلتها ستاراً لها، وبدأت بالبطش بكل المكونات والمذاهب في أكبر عملية إرهابية ضد شعوب المنطقة، وبخاصة الإيزيديين منهم، لذلك وجد الإيزيديون ضالتهم في الفكر والفلسفة الديمقراطية التي تبنتها ثورة روج آفا والقائمة على الحفاظ على حقوق المكونات كافة والدفاع عنها، وهذا تجسد على الأرض من خلال بناء المؤسسات الدينية التابعة للديانة الإيزيدية من أجل حماية تراثهم وثقافتهم. إن هذه الثورة التي تحمل في طياتها كل المبادئ الإنسانية والحياة الحرة الكريمة اللائقة هي ثورة الإنسانية جمعاء، لهذا نجد جميع أعداء الحرية والديمقراطية يحاولون بكل قوتهم القضاء على هذه الثورة ومكتسباتها التي تحققت على الأرض، حيث نجد التسامح والأخوة والعيش المشترك القائم على المحبة والسلام منتشراً بين مناطق الشمال السوري كافة، في الوقت الذي حاول البعض إذكاء نار الطائفية وإشعال الحرب بين المكونات في المنطقة، ولكن فكر وفلسفة ثورة 19 تموز كانت أقوى من جميع هذه المحاولات وعلى الجميع الالتفاف حول هذا الفكر وحماية هذه الثورة وما نتج عنها».

التعليقات مغلقة.