سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

استجابةً لنداء الوطن نال الشهادة، وعائلته فخورة باستشهاده..

وكالة/ هاوار –

تخلى عن عائلته وأسرته استجابة لنداء الدفاع عن الوطن متأثراً بأخيه وبطولة قوات سوريا الديمقراطية, فنال الشهادة، فتقول زوجته: “سوف أعتني بأطفالي وتربيتهم على ما تركه والدهم” ، فيما أكّد والده أنّ: “ولدي بطل وشهيد وعمل على ردّ الاعتداء التركي على أهله وشعبه, أنا اليوم فخور ببطولة ابني”.
في مسعى من أبناء شمال وشرق سوريا في الدفاع عن الوطن, والحد من الخراب والتدمير الذي حلّ بالمناطق السورية, تطوّع الآلاف من أبناء المنطقة كرد, عرب، وسريان في صفوف قوات سوريا الديمقراطية, للحفاظ على المنطقة والمكتسبات التي تحققت بفضل تضحيات الشهداء ومقاومة الشعب, من خلال بذل الروح والتضحية بأغلى ما يملكون, كما قدّم الشهيد عمر شيخ علي, الاسم الحركي سيد حسكة.
حياته ونشأته
وُلد عمر شيخ علي في أيار 1994 ضمن عائلة عربية سورية وطنية ميسورة الحال تعمل في الزراعة لتأمين استمرار حياة أفرادها في حي غويران جنوبي مدينة الحسكة شرق سوريا, من أب يُدعى محمد شيخ علي وأم تُدعى سعدية, وأخ لثماني شقيقات وشقيق, وهو الولد الأصغر والعاشر بين شقيقه وشقيقاته.
عُرف بالمقدام والمُضحّي
بدء الشهيد عمر شيخ علي مرحلته التعليمية عام 2000 في مدرسة بور سعيد الواقعة في حي غويران, وثابر على الدراسة في المرحلة الابتدائية لمدة 6 سنوات على التوالي, ليبتعد بعدها عام 2006  رغم تفوقه في دراسته لأسباب صحية أجبرته على الخضوع للمعالجة.
عُرف عن الشهيد عمر طيلة مسيرة حياته منذ صغره إلى استشهاده, بالمجتهد والنشيط, وبين الشبان بالشاب الخلوق, والصادق, وحب العمل, والمثابر في عمله, وبين عائلته وأقربائه عُرف بالحنية والوفاء, والكرم, والطموح, وعُرف بين رفاقه المقاتلين بالمقدام والمضحي.
بدأ الشهيد عمر العمل بعد الابتعاد عن التعليم في مجال الزراعة ضمن الأرض الزراعية التي تمتلكها عائلته في قرية تل هرمز رغم صغر سنه, فبدأ ينتقل بين مدينة الحسكة والقرية بهدف العناية بالأرض, وأقدم على حراثة الأرض وزراعتها منذ عام 2010 بدلاً عن والده وشقيقه الأكبر, وتمكن خلالها من تقليص المصاريف التي كانت تُدفع في تلك الأراضي, نظراً لقيامه بمختلف ما يلزم للعناية بهذه الأراضي.
الشهيد عمر الاسم الحركي سيد حسكة، نظراً لعمله المتواصل في مصدر رزقه الأراضي الزراعية استقر ضمن قرية تل هرمز, وبدأ بناء حياته الخاصة وتأمين مستقبله, وعمل على بناء منزل خاص به في القرية من مردوده في الأراض الزراعية, وتزوج عام 2013 من فتاة في القرية التي يقطنها تُدعى منى حسن, وهو في التاسعة عشر من عمره في الثامن من شهر آب.
متأثراً بشقيقه بدأ نضاله
منذ اندلاع الحراك الشعبي في سوريا مطلع عام 2011, وبدء الشارع السوري بالتحرك ضد النظام السوري, أبى الشهيد عمر المشاركة في أية أعمال عدائية أو تخريبية ضد منطقته حسب أصدقائه, وواصل حياته في خدمة وتأمين حياة عائلته وأفراد أسرته, إلى حين انخراطه في قوات سوريا الديمقراطية في تشرين الثاني 2016, بعد أن تأثر بشقيقه الأكبر خالد المنضم إلى وحدات حماية الشعب YPG عام 2012.
بدأ الشهيد عمر حياته العسكرية بالتطوع في صفوف قوات الدفاع الذاتي المنضوية تحت سقف قوات سوريا الديمقراطية كعنصر في الوحدات القتالية, ولم يتوانَ عن حملات التحرير التي كانت تطلقها قوات سوريا الديمقراطية ضد مرتزقة داعش, فشارك في حملة تحرير الريف الشمالي لمدينة دير الزور السورية, وحملة تحرير الباغوز.
الشقيق الأكبر للشهيد عمر، خالد شيخ علي بيّن بأن انضمام شقيقه الشهيد جاء نتيجة تأثره بأخلاق وبطولة قوات سوريا الديمقراطية التي أبدتها في الدفاع عن المنطقة في وجه مرتزقة داعش, ولا سيما بعد تحرير الريف الشمالي لمدينة الحسكة, وغروره الذي لم يسمح له بالبقاء بعيداً عن المقاومة التي أبداها أبناء المنطقة.
شهيد أخوّة الشعوب في مقاومة الكرامة
وشارك مؤخراً الشهيد عمر شيخ علي، في التصدي لهجوم جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مناطق شمال وشرق سوريا التي بدأت في التاسع من تشرين الأول من العام الجاري, ورفض محاولات بعض أصدقائه وذويه للتأثير عليه ومنعه من المشاركة في الذهاب إلى مدينة سري كانيه/ رأس العين.
وخلال مشاركة الشهيد عمر شيخ علي في معارك سري كانيه استشهد مساء يوم الجمعة الـ11 من تشرين الأول من العام الجاري بعد يومين من المقاومة في وجه هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من جبهة النصرة وداعش على المدينة, وذلك خلال استهداف عربته العسكرية بإحدى الصواريخ التركية الموجهة خلال نقله للذخائر إلى رفاقه في الجبهة.
محمد شيخ والد الشهيد عمر شيخ علي، أشار إلى أن ابنه الأصغر لم يتوانَ يوماً على الالتحاق برفاقه المقاتلين, وكان من المحبين جداً لقادته العسكرين, وكان محبوباً أيضاً لديهم نظراً لإخلاصه لرفاقه ولفكره المبني على حب الوطن والدفاع عن المنطقة, وقال: “أعلم بأنّ ولدي بطلٌ وشهيد وعمل على ردّ الاعتداء التركي على أهله وشعبه, أنا اليوم فخور ببطولة ابني, وأناشد جميع الشبان الالتحاق بالقوات العسكرية والذود عن الوطن”.
زوجة الشهيد عمر، منى الحسن، قالت عن واقعة استشهاد زوجها: “أن استشهاده سيؤثر بشكل كبير على حياة أفراد أسرتي, لديّ الآن أربعة أطفال من الشهيد عمر هم  خالد خمسة أعوام, محمد أربعة أعوام, ميلاد عامين وبنتي الصغيرة لارا, ولديهم طريق طويل في الحياة لا يمكننا تخّيل حياة هؤلاء الأبناء دون والدهم, ليس لديّ القدرة على فعل شيء سوى أن أعتني بأطفالي وتربيتهم على ما تركه والدهم”.