سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أين المنظمات الإنسانية في دروب هؤلاء؟؟؟

تقرير/ ماهر زكريا –


روناهي/ الطبقة ـ أمام بعض المشاهد التي قد تكون عادية بالنسبة للبعض، لم تكن كذلك في عين الحقيقة وكاميرا روناهي، فكانت لنا وقفة مع بعض الأطفال والشباب الذين يبحثون عن قوت يومهم في حاويات القمامة وهو موقف لا يرضي الضمير الإنساني في المجتمع.

يعتبر النزوح والتهجير دليلاً على انتشار الفقر والعوز وهي من الأمراض الاجتماعية التي يعيشها النازحون في المجتمع، بينما عانت النساء النازحات من الجوع كان أطفالهن ضحية أخرى تستأثر بهم حاويات النفايات. ويشاهد في الطريق بعض الأطفال الذين تركوا مقاعد الدراسة ليجوبوا الشوارع بحثاً عن حاويات القمامة إثر معاناتهم مع النزوح فلا بيت يأويهم ولا طعام يسد رمقهم، ما قصة هؤلاء؟.

ويدفعك وجودهم في مكان لا حياة فيه إلا للنفايات التي تأوي إليها الحشرات للتساؤل؟ هل حياتهم صعبة لهذا القدر من الانكسار ليقفوا على أطراف ومكبات النفايات ويجمعوها ليحصلوا على قوت يومهم؟.

وأين الإنسانية إذا كانت حياتهم كالجحيم لا يمكن تصورها، ماذا أصابهم؟ يقف الإنسان عند هذه الحالات مندهشاً لأنها تؤلم القلب وتدمي الفؤاد وكيف لا، حيث يتعرض الكثير منهم للبرد والحر وللحزن الشديد عندما يشاهدون أطفالاً غيرهم أو شباباَ في مقتبل العمر يعيشون في المنازل ويشترون ما يريدون، يختلف وضعهم عن أولئك كثيراً، العوز هو مرض اجتماعي لايزال موجود.

أطفال يجوبون حاويات النفايات

وبهذا الصدد كان لنا اللقاء التالي مع الطفل حارث الطاري وهو أحد هؤلاء الباحثين عن قوت يومهم، حيث قال حارث: “أنا عمري ثلاثة عشرة عاماً، نازح من مدينة دير الزور منذ أربع سنوات”.

ومضى قائلاً: “إنه العوز الذي يجعلني أقف في هذا المكان، وأبحث عن لقمة عيشٍ نظيفة من وسط النفايات لأبيع ما يكبه الناس وأحصل على لقمة عفيفة، وعدد أفراد أسرتي سبعة، ولي أخٌ مريض مصاب بمرض الديسك لا يقوى على حمل الأشياء الثقيلة بسبب ذلك، أجمع النايلون والخبز اليابس لأبيعه لأحضر الخبز لأهلي، أنا وباقي الأطفال نجمع الخردة المستعملة والنايلون من الحاويات لنعيش دون أن نسبب لعوائلنا الحرج أو حتى لا يكون مأوانا السجن بسبب السرقة أو أي فعل لا يرضي المجتمع”.

إنهم أبناء أوفياء حقاً للمجتمع، وعلى المجتمع أن يصفق لهؤلاء لأنهم ممن يرغبون في الحياة ويبحثون عن لقمة عيشهم حلالاً، بينما يشكل ذلك عبئاً كبيراً على الأهل وبالأخص يرهق الأم فبعد غياب الأب أو وفاته تتحمل الكثير من الواجبات في غياب أبسط مقومات الحياة كالطعام والشراب، ويلقي على عاتقها معاناة تنعكس على طبيعة حياة عائلة النازح أو المهجر.

وأشار حارث إلى مرضه الربو في حين يؤثر عليه البرد والحر ورائحة القمامة لكن لا مهرب من هذا الوضع، وتساءل حارث متى بحث المجتمع عن العوائل والأسر التي يعمل أبناءهم في جمع الخردة والأدوات القديمة من الحاويات؟ في حين يكون الاهتمام بهم من أجل التخفيف من آلامهم ما أمكن وقد يزيد من آلام حاجتهم وعازتهم للمال هو عدم توفر الطعام، بينما على المجتمع في المستقبل أن يوفر العمل وأبسط متطلبات العيش لهؤلاء.

مآسي وأوجاع النزوح

وفي لقاء آخر مع أحد النازحين الذين يعملون في جمع الخردة خلف شغاب قال عن ذلك: “أنا نازح من مدينة حلب منذ أربع سنوات أو أكثر أعمل في جمع الخردة وعمري 20 عاماً، وعدد أفراد عائلتي عشرة، الخردة هي عبارة عن بلاستيك وخبز يابس حاولت العمل لكن لا عمل دائم أو متواصل في المنطقة، في بعض الأحيان لا أجد رغيف خبز وقد انقطع لفترة أربعة أيام عن الخبز، ما أود قوله هو أن النزوح يزيد الكثير من المأساة لي”.

أغلب العوائل النازحة تعاني من الغربة والحاجة للمال، فالنازحون تركوا ديارهم ومنازلهم وهربوا بما يحملون من الثياب التي على أجسادهم، بسبب الحروب الدائرة في المنطقة، ولكن ما يزيد العذاب عندما يكون النازح أو المهجر لا يملك المال ولا الطعام ولا حتى بيتاً يأويه ربما هي الصدف التي تجعل منك شخصاً محظوظاً، وربما وجود البعض من أصحاب الخير لمساعدته.

وأشار خلف برغبته للعودة إلى مدينته بعد ما لاقاه من مرارة العيش والأسى، وأسهب خلف بقوله: “أخوتي الصغار يرتدون الملابس الرثة والقديمة ويأكلون القليل من الخبز ونمنا جميعنا بالعراء بلا فراش ولا غطاء أثناء نزوحنا بسبب المعارك التي دارت في مناطقنا، وبعدها كنت أتدبر أمري من بعض الناس الذين يطبخون ليطعمونا معهم، واتجهت إلى هذه المنطقة بسبب الأمان الموجود هنا، وطلباً لأبسط مقومات الحياة، ورغم ذلك خاب ظني فلا أحد يسأل عن وضعنا سوى الجيران الذين يقطنون بجواري وحالهم كحالي لكنهم أفضل مني رغم أنهم لا يملكون شيئاً بينما تمضي الأيام وتزيد آلامي من الغربة في المنطقة، فحالتي صعبة حتى أنني أعاني الكثير من التعب والإرهاق نتيجة المشي المتواصل بين المكبات والحاويات، وذلك يستنفذ كل طاقتي”.

واختتم خلف شغاب قائلاً: “كنا نحظى ببعض المساعدات من قبل بعض المنظمات المحلية التابعة للإدارة المدنية الديمقراطية كل ثلاثة أشهر والتي كانت تقدم لنا بعض المواد الأساسية من الطحين والرز وغيرها لكن ذلك لا يكفي”.

أوضاع مأساوية يعيشها النازحين من العديد من المناطق السورية نتيجة الحرب التي لم تنته بعد، ممن لديهم عوائل كبيرة أو أمراض مستعصية تحتاج لعلاجات دائمة، وبالرغم من تقديم الإدارة المدنية الديمقراطية لهم بعض المساعدات، ولكن بسبب أعدادهم الكبيرة وتقاعس المنظمات الإنسانية الدولية عن تقديم أي دعم لهم هذه المساعدات لا تسد حاجتهم.