سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

لتخليد ذكرى مجزرة تل رفعت “الطلبة زينوا مقاعد الدراسة بصور أقرانهم الشهداء”

تقرير/ صلاح إيبو 


روناهي/ الشهباء في مبادرة ذاتية لتخليد ذكرى الأطفال الشهداء، وضع طلبة المدرسة الابتدائية التي كان يدرس فيها الأطفال الشهداء، باقات من الزهور وصور الشهداء على مقاعد دراستهم، في إشارة إلى أنهم سيظلون معهم طوال الوقت ولن ينسوا أيامهم الماضية رغم فراقهم نتيجة وحشية جيش الاحتلال التركي.

وتقدم العديد من الطلبة باقتراح تغيير اسم المدرسة التي استشهد طلبتها في المجزرة، لتصبح اليوم “مدرسة شهداء مجزرة تل رفعت، أي مدرسة الأطفال الشهداء”، ونوهت إدارة المدرسة، إلى أن المجزرة التي ارتكبها الاحتلال التركي التي استهدفت الأطفال، تهدف لتدمير هذا الجيل الناشئ وارتباطه بلغته الأم، وقالت المدرسة سهام كوتو “أن تركيا لن تستطيع طمس لغتنا وإرادتنا وأن الحياة عادت على طبيعتها وعاد الأطفال إلى مقاعد الدراسة”.

هذه المعلمة التي دخلت إلى مدرستها اليوم، وفي ساعات الصباح الباكر عادت المشاهد الأولى للمجزرة على أذهانها، ودائبت على رسم لوحة تظهر فرحة الأطفال ولعبهم في ساحات تل رفعت، وفي السماء تلوح قذائف الغدر التركية.

هل صمت العالم يُعبّر عن عدم اكتراثهم لدماء الأبرياء؟

والمُدرّسة فريدة حبش، قالت أن دولة الاحتلال لا تحترم القيم الإنسانية وانتهكت حقوق الإنسان والأطفال، ونددت بالصمت الدولي حيال هذه المجزرة الوحشية، وكان الطالب حسين عمر الذي تعرض لإصابة بليغة في قدمه أحد طلبة هذه المدرسة.

وعن الأثار السلبية للمجزرة على العملية التدريسية والتحاق الطلبة بالدراسة، قالت فريدة، أن بعضاً من الطلبة تأثروا بذلك وذوي الطلبة يتخوفون من تكرار ما حدث، لذا البعض منهم لم يرسلوا أطفالهم للمدرسة، وأكدت أن مُدرّسي المدرسة عزموا الأمر بزيارة الأهالي وحثهم على عودة الطلبة على صفوف الدراسة ومتابعة تعليمهم رغم وحشية الاحتلال التركي.

والطالبة بريتان عبد العزيز التي استشهد ابن خالتها في المجزرة، قالت “لن أنسى تلك المجزرة أبداً، في عفرين تعرضنا للقتل واليوم يتكرر ذلك”.

ولدى تجولنا بين الأطفال، الحزن كان بادياً على وجوههم رغم محاولتهم إخفاء دموعهم البريئة، وتتساءل الطفلة روكان صالح عن الذنب الذي قتل بها هؤلاء الأطفال وقالت “هل كان أصدقائي الأطفال يحملون الأسلحة، وهل صمت العالم يعبر عن عدم اكتراثهم لدماء الأبرياء؟!!، الأطفال يحبون اللعب والمرح، ولكن قذائف الحقد قتلتهم”، وتتابع الطفلة أن الأهالي جميعاً وبالأخص الأطفال تأثروا بالمجزرة الوحشية، وتذكر أن أهالي عفرين في تل رفعت لم يتمكنوا من تناول الطعام حتى بسبب هول الحدث وتأثيره الكبير على نفسية عامة الناس.

مجزرة استهدفت الطفولة والعملية التعليمية

أفرينندا كالو طفلة لم تتجاوز الثامنة من عمرها، وصفت أردوغان بالوحشي والقاتل وقالت “لن نغفر هذه الجريمة للاحتلال وسينتقم شعب عفرين منه يوماً ما”.

ويشير المدرس عبد الحميد وعضو مجلس لجنة التدريب والتعليم في تل رفعت أن هذه المجزرة تستهدف الطفولة والعملية التعليمية وبالتحديد اللغة الكردية، وتابع ” في غالبية الأحيان كانت القذائف تستهدف تل رفعت ومحيطها لكن هذه المرة استهدفت محيط المدرسة بشكلٍ أساسي، وهذا دليل كافي على همجية الاحتلال التركي”.

هذا ولاقت هذه المبادرة تفاعلاً كبيراً من الطلبة، وبعد لحظات من بدء المبادرة توجه العشرات من الطلبة على المدرسة وشاركوا في تخليد ذكرى أقرانهم الشهداء، وسيقوم المدرسون والطلبة بزيارة أقرانهم الجرحى على أمل عودتهم السريعة للمدرسة.

 وكان من بين الأطفال الثمانية الشهداء، ستة شهداء يدرسون في مدرسة تل رفعت التي كانت تعرف بالمجمع التربوي، لكن اليوم اقترح العديد من الطلبة والمدرسين تغيير اسمها بهدف تخليد ذكرى الشهداء الأطفال، ومن بين التسميات المقترحة “مدرسة الأطفال الشهداء أو مدرسة شهداء مجزرة تل رفعت”.