سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

محمود عطية: “اغتيال الشهيدة هفرين خلف امتداد للإجرام الذي يتصف به المحتل التركي”

35
حوار/ مصطفى الخليل –

تشهد مناطق شمال وشرق سوريا حرباً وإجراماً وانتهاكات من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته ضد شعوب شمال وشرق سوريا؛ ويهدف من ذلك تنفيذ مخططات تاريخية استعمارية في مناطق شمال وشرق سوريا وضرب مشروع الإدارة الذاتية الذي يعد الحل الأنسب لحل الأزمات في المنطقة.
كما تطورت الأحداث في مناطق شمال وشرق سوريا مع تغير في خارطة السياسية على المنطقة وما رافق العدوان من وحشية وإجرام وبخاصة ضد النشطاء السياسيين والمدنيين، كما وقامت دولة الاحتلال التركي بتهجير السكان الأصليين في المنطقة وتوطين لاجئين فيها لتنفيذ بقية مخططاتها.
وهناك مواضيع كثيرة للنقاش حول الوضع السياسي الراهن؛ طرحتها صحيفتنا “روناهي” خلال حوار أجرته مع مدير مكتب حزب الحداثة والديمقراطية في الطبقة محمود عطية وجاء نص الحوار على الشكل التالي:
ـ تشهد المنطقة عدواناً تركياً وتحولات سياسية وعسكرية؛ إلى أين تسير الأوضاع في المنطقة على ضوء المعطيات على أرض الواقع؟
إن مصير المنطقة يتوقف على استمرار العدوان التركي الذي بدأه الاحتلال التركي منذ شهر نصف؛ من عدمه وفي حال استمر أو كان هناك تصعيد  ستتحول المنطقة إلى بركان تحرق حممه الأخضر واليابس وستفقد الاستقرار الذي رسخته الإدارة الذاتية خلال الفترة الماضية بعد تحريرها من مرتزقة داعش وتُهدد قيم العيش المشترك بين الشعوب التي تنعم به المنطقة في ظل الإدارة الذاتية، وستصبح المنطقة أرضاً خصبة لعودة التطرف وبيئة مثالية لاستئناف خلايا داعش نشاطها الإجرامي، ويكون لذلك نتائج سلبية وتتضخم التهديدات لتتجاوز المنطقة وتصل إلى المستوى الإقليمي والدولي خصوصاً الأمن والسلام العالميين.
ـ ارتكب مرتزقة الاحتلال التركي خلال العدوان العديد من الجرائم بحق الإنسانية؛ كيف تنظرون إلى تلك الجرائم؟
لا نستغرب حدوث مثل هذه الجرائم، بل كنا سنندهش لو لم تحدث، فالعدو التركي ومعه الفصائل المرتزقة العميلة لا يمكن أن يحترموا مبادئ حقوق الإنسان أثناء الحروب والنزاعات؛ لأنهم منذ البداية هم من أشعلوا الحرب وضربوا بالأمن والأمان الذي تعيشه الشعوب السورية عرض الحائط. لا يمكن لطرف عنصري يهاب من تقدم الإنسانية ويهاب الاستقرار ويخشى أخوّة الشعوب وفق فلسفة الأمة الديمقراطية والحداثة الديمقراطية؛ أن يحترم مبادئ حقوق الإنسان. فإن لم يحترمه في السلم بالتأكيد؛ لن يحترم تلك المبادئ أثناء الحروب والصراعات، ويستعصي بالمعنى البنيوي أن تسفر هذه الحرب العدوانية إلا على ارتكاب دولة الاحتلال التركي بصحبة عملائها عن جرائم ضد الإنسانية بشكل منظم  منهجي.
ـ هناك تغير كبير خلال العدوان للخارطة السياسة في شمال وشرق سوريا؛ ما أسباب تغير تلك الخارطة؟
بالتأكيد يجب أن تتغير الخارطة السياسية في مثل هذه الظروف العدوانية؛ لأنه ستتضح الوجوه وبخاصة الأطراف المنخرطة في هذه البيئة ويكون ذلك كلاً حسب رهاناته وتنكشف أيضاً متانة التحالفات وحدود الإرادات أثناء تقاطعها أو تنافرها. العدوان التركي على مناطق شمال وشرق سوريا حرب شرسة والحرب أداة عنيفة لتحقيق سياسات وأهداف ومن الطبيعي رغم الألم والحريق والقتل والتدمير والتهجير الذي خلفه العدوان أن تتغير الخارطة السياسية في المنطقة.
ـ شاهدنا دعماً شعبياً كبيراً لمقاومة الكرامة التي تخوضها قوات سوريا الديمقراطية؛ حسب رؤيتكم  ما سبب الالتفاف الشعبي حول قسد؟
لأن قوات سوريا الديمقراطية تمثل الحق. لذا؛ اليوم هي في مقاومة الكرامة للتصدي للعدوان، وهي تهدف إلى تأسيس نمط حياة جديدة وإرساء دعائم تجربة مجتمعية إنسانية جديدة للمنطقة لتولد إرهاصات المجتمع الديمقراطي. وبالرغم من أن المنطقة منطقة جوار استثنائية ومعيارية، إلا أن قوات سوريا الديمقراطية نجحت إلى حد مهم في خلق وضع جديد وأشعرت الأهالي بكرامتهم واستنبتت مفاهيم وقيم جديدة تصب في مصلحة المجتمع بشعوبه المختلفة، كل ذلك بالطبع سيدفع بالأهالي في هذه المنطقة رغم تعدد انتماءاته الدينية والإثنية والمذهبية صوب الدفاع عن هذه المكاسب التي حققتها قوات سوريا الديمقراطية في المنطقة حين تتعرض للتهديد والعدوان.
ـ حزب الحداثة والديمقراطية جزء من البيت السياسي لشمال وشرق سوريا؛ كيف ينظر إلى قيادة مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية للمرحلة السياسية؟
لحزب الحداثة ممثلين في مجلس سوريا الديمقراطية وأيضاً في الإدارة الذاتية. لذلك؛ فالحزب ينظر إليهما ويعول على القرارات المتخذة، كمن ينظر ويعول على نفسه، ويستنهض فيها قدرته على المقاومة وثباته على مبادئ الدفاع عن مكاسب الشعب وحقوقهم. وبالتأكيد سيعزز موقف مسد والإدارة الذاتية ويثبته باستخدام مفاهيم النقد والتصويب أثناء السعي الحثيث لإيجاد أرضية تسهم في تحقيق التجاوز للأوضاع الصعبة التي تعيشها مناطقنا واثقاً بالنصر.
ـ هناك محاولة لتغيير ديمغرافية المنطقة وتهجير للسكان الأصليين؛ ما الذي تُريد أن تصل إليه دولة الاحتلال التركي من خلال هذه الإجراءات؟
تخشى دولة الاحتلال التركي المبادئ والقيم التي نهضت عليها تجربة الإدارة الذاتية، وذهنية النظام التركي التي تتحكم بالمجتمع السياسي التركي في غالبيته ملوثة بمفاهيم الاستعلاء والعنصرية وعقلية ترفض التعدد والاعتراف بالآخر، ذهنية نالت منها أمراض نفسية عصابية مركبة وأكثر ما تخشاه هو الحضور الكردي الذي حاولت صهره وإمحائه في تركيا، وحضوره وتأثيره في أي تجمع سياسي يثبت فيه إنسانيته المفرطة وقدرته على الإبداع في السياسة والمجتمع، بل وأحقيته في الدفاع عن قيمه وفلسفته ومفكريه وقادته.
ونجاح شعوب شمال وشرق سوريا بريادة الكرد في حيازة هذا الموقع في تجربة شمال وشرق سوريا أقض مضجع الساسة الترك المهووسين بالطورانية، فأرادوا أن يستكملوا سياساتهم الطغيانية ضد الكرد، فقاموا باحتلال مناطق حدودية من شمال وشرق سوريا والتي يقطنها بالغالبية الشعب الكردي.
ـ هناك رد فعل شعبي غاضب على الدوريات التركية الروسية؛ هل كان نتيجة إدراك شعوب شمال وشرق سوريا للمخططات التركية؟
للشعوب قدرة طبيعية على الوعي بالواقع في صورته الاجتماعية المطابقة والاستجابة المتسقة مع هذا الوعي دون تخطيط والاستجابة عملية تلقائية، وهذا بالضبط ما يمكن أن يصف رد فعل الشعب وغضبه إزاء مخططات دولة الاحتلال التركي العدوانية وفهمها الحي لنواياها الإجرامية.
ـ كانت هناك وحشية في قتل الأمين العام لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف وهي كانت تدعو لوحدة سوريا؛ كيف ينظر حزبكم إلى هذه الوحشية تجاه النشطاء السياسيين؟
كما قلت، لا استغرب من العدوان التركي وعملائه وأدواته وممارسة أي طغيان أو إجرام أو انتهاك منظم للقيم الإنسانية والأمر بنيوي في هذا الجانب وسياسة الاغتيال والتصفية لقيادات التجربة في شمال وشرق سوريا كتلك التي طالت الشهيدة البطلة هفرين خلف الأمين العام حزب سوريا المستقبل، وتلك الجريمة هي في حقيقتها امتداد طبيعي للطغيان والإجرام الذي يتسم  به السلوك التركي وسياسة الحرب التركية.
ـ وقّعت الإدارة الذاتية وقسد اتفاقية عسكرية مع النظام لحماية الحدود؛ ما هي معالم تلك الاتفاقية على وحدة سوريا والحفاظ على تلك الوحدة؟
 هدفت الإدارة الذاتية أثناء توقيعها اتفاقاً عسكرياً مع النظام للوصول إلى صيغة تلبي هدفها في إيقاف الحرب العدوانية عليها وتحافظ ما أمكن على مشروعها وتجربتها، فتخلط الأوراق السياسية وتوظف بعض مفاهيم الشرعية الدولية في علاقتها بالسيادة والدولة الوطنية، فتسمح لجيش النظام بالانتشار على الحدود والدخول الرمزي إلى المدن المهددة بالغزو الاحتلالي التركي مع بقاء مؤسسات الإدارة في متابعة عملها ومسؤولياتها والتزاماتها السياسية والمجتمعية، فلا تتجاوز المحصلة لذلك وضع عوائق سياسية وعسكرية في مواجهة دولة الاحتلال التركي تمنعها من تحقيق مآربها في تدمير المنطقة وتخريب مشروعها وتغيير الطبيعة الديمغرافية فيها؛ فصون حياة أهلنا المواطنين من شعوب شمال وشرق سوريا مع الحفاظ إلى أقصى حد على مشروع الإدارة الذاتية مؤسسات وأهداف وقيم سياسية هما طرفي المعادلة الأولوية التي التزمت بها قوات سوريا الديمقراطية ومؤسسات الادارة الذاتية أثناء إدارتهما لدفاعهما عن مشروعهما ومجتمعهما في مواجهة الغزو التركي، وهما مع البطولة التي أُبديت في المقاومة العسكرية للمحتل التركي كذلك مورست السياسة في بُعدها العلمي والحسابي والبراغماتي دون التفريط بأهدافهما وانحيازاهما أبداً. وبكل تأكيد هذا ما أثبت لكل مشكك أن الإدارة الذاتية معنية بوحدة سوريا أكثر من كل المنخرطين في الحدث السوري، وأن الانتماء لسوريا لا مركزية ديمقراطية هو خيار الإدارة الاستراتيجي والدائم، وعلى العكس مما يقوله كل عدو أو مضلل.
ـ ما موقف حزب الحداثة والديمقراطية من احتلال الأراضي السورية وتغير معالم سوريا؟
موقف الحزب واضح وأكيد وطبيعي في رفضه لاحتلال أي أرض سورية، وإلا لما كان حزباً سورياً ملتزماً بإرادة وقضايا شعبه. وحزب الحداثة لا يرفض هذا الاحتلال وأهدافه في تغيير معالم البلاد وهويتها الديمغرافية والتاريخية بشكل قاطع فقط، بل يدعو كل أعضائه وأنصاره إلى الدفاع عن الأرض السورية والوقوف في وجه مخططات دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها، وإلى المقاومة ضد المحتل والعميل حتى آخر نفس.