سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“الجيش الوطني السوري”… هل لهُ في اسمه نصيب؟

45
وكالة هاوار –

برز اسم ما يُعرف بالجيش الوطني السوري عقب الهجوم التركي على مناطق شمال وشرق سوريا في التاسع من تشرين الأول المنصرم، ويتساءل البعض ما هو هذا الجيش؟، ولمن يتبع؟ ومن يديره؟، وهل حقاً هو وطني أم تركي؟، وماذا حقق للشعب السوري؟. ولمعرفة ذلك نحاول تسليط الضوء على هذا الجيش في هذا الملف.
في الآونة الأخيرة إثر الهجوم التركي على مناطق شمال وشرق سوريا، ظهر اسم فصيل يُعرف بالجيش الوطني السوري، ويدّعي انتماءه إلى الثورة السورية التي فقدت كافة أركانها إثر التدخلات الخارجية، وفي مقدمتها دولة الاحتلال التركي، فما هو هذا الجيش؟
تعود فكرة تأسيس ما يُعرف بالجيش الوطني السوري بحسب مصادر مُطّلعة إلى عام 2012، عندما أعلن كبار الضباط المنشقين عن النظام عن تأسيس جيش وطني يدافع عن السوريين، كالعميد الركن مصطفى أحمد الشيخ، ولكن لم تُكلل الفكرة بالنجاح، والسبب التدخلات التركية في الثورة السورية آنذاك.
وفي 30 أيار 2017 أُعلن في تركيا عن تشكيل ما يسمى بالجيش الوطني عقب تشكيل لتقديم الدعم لما تسمى بالحكومة السورية المؤقتة، والتي تدعمها تركيا التي تحتضن معظم قيادتها الآن.
 ويتألف ما يُعرف بالجيش الوطني من 35 فصيلاً يتبعون لتركيا بشكل مباشر، ويتوزعون في المناطق التي تحتلها تركيا ضمن الأراضي السورية، ويتلقون الدعم والأجور من تركيا، وزجّت تركيا عناصر هذه الفصائل في كافة الحملات الاحتلالية التي تمت في سوريا منذ 24 آب 2016 وذلك أثناء احتلال مدينة جرابلس.
وبعد تأسيس ما يُعرف بالجيش الوطني السوري، نشبت خلافات بين قيادة الجيش والعميد الركن مصطفى أحمد الشيخ لاتهامه بالخيانة والتعامل مع روسيا، وتم استبعاده عن هيكلية الجيش. ورجّحت بعض المصادر المُطّلعة بأن الشيخ رفض أن يكون الجيش الوطني تابعاً لتركيا، بالإضافة لرفضه انضمام عناصر سابقين من مرتزقة داعش وجبهة النصرة إلى هيكلية الجيش الوطني السوري.
 
الهدف من تأسيس ما يُعرف بالجيش الوطني السوري
تأسس ما يُعرف بالجيش الوطني السوري بذريعة توحيد الفصائل (المعارضة السورية) في جسم واحد، إلا أن الهدف الرئيسي من تشكيل هكذا جيش هو لأجل أن يكون رديفاً للجيش التركي، وتتم إدارته بشكل مباشر من الاستخبارات التركية ويتلقى أوامره من غرفة عمليات أورفا، ويرفع دائماً العلم التركي بجانب علم الجيش.
حيث يتقاضى عناصر هذه الفصائل أجورهم من تركيا، والتي تدعمهم أيضاً بالأسلحة والذخيرة والدعم اللوجستي والاستخباراتي، ويتساءل المحللون هل هو جيش سوري أم تركي؟.
يقوده شخص يعرف باللواء سليم إدريس أو المعروف بين شريحة واسعة من السوريين بـ “سليم إبليس”، ويشغل أيضاً منصب وزير الدفاع بالحكومة المؤقتة، ولديه عشرات التجارب الفاشلة، حيث استلم بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة المؤقتة منصب قائد أركان الجيش الحر، وتم إقالته في شباط 2014 من قبل ما تسمى بالحكومة المؤقتة لفشله في المهام المُوكلة إليه، وعدم السماح للجيش الحر باشتباكات مع قوات النظام في كل من حلب ومحيطها، إلا أنه جمع قادات الفصائل في تلك الآونة ورفض الإقالة.
اندماج تحت مظلة الإخوان المسلمين
وفي 4 تشرين الأول 2019 صرّح رئيس ما يسمى بالحكومة المؤقتة التابعة للائتلاف السوري عبد الرحمن مصطفى من أحد أضخم فنادق مدينة أورفا وأعلن اندماج فصائل الجبهة الوطنية للتحرير مع الجيش الوطني السوري، وعقب الاندماج أعلن كل من عبد الرحمن مصطفى وسليم إدريس أن الجيش المُوحّد هدفه “إسقاط نظام الأسد بكل أركانه ورموزه وتحرير كامل التراب السوري من جميع القوات والميليشيات المحتلة والحفاظ على وحدة الأراضي السورية، ومؤازرة جيش الاحتلال التركي وتحرير البلاد من الطغاة والحفاظ على وحدة وسلامة تراب الوطن السوري والدفاع عن الساحل ومدينة إدلب”.
وما تُعرف بالجبهة الوطنية للتحرير تأسست في 28 من أيار 2018، وتضم “فيلق الشام، جيش إدلب الحر، الفرقة الساحلية الأولى، الفرقة الساحلية الثانية، الفرقة الأولى مشاة، الجيش الثاني، جيش النخبة، جيش النصر، لواء شهداء الإسلام في داريا، لواء الحرية، الفرقة 23”. تم تعيين شخص يعرف بالعقيد فضل الله الحجي قائداً عاماً، وكان القائد العام لفصيل “فيلق الشام”. والمظلة السياسية للجبهة هي تنظيم الإخوان المسلمين المُسجّل على لوائح الإرهاب لعدّة من الدول العالمية.
إلا أن زيف ادعاءات سليم إدريس ظهرت جلياً للعيان، فلم يخض ما يُعرف بالجيش الوطني السوري أي معارك مع جيش النظام السوري منذ تأسيسه وإلى الان، بل تحوّل لمرتزقة وبيادق بيد جيش الاحتلال التركي.
وبحسب مصادر مطلعة واعتماداً على الوثائق التي ظهرت مؤخراً فإن الجيش الوطني السوري يضم عناصر من داعش وجبهة النصرة ضمن صفوفه.
دائرة العلاقات الخارجية في شمال وشرق سوريا، أعدت ملفاً حول ما يُعرف بالجيش الوطني السوري، وذكرت من خلاله بعض أسماء المرتزقة الذين كانوا ضمن صفوف داعش، وانضموا إليها بعد دحره جغرافياً في مناطق شمال وشرق سوريا ومنهم:
عبد القادر الصويج: من أهالي بلدة السبعة وأربعين التابعة لمدينة الشدادي السورية من عشيرة البو رحمة (بكارة)، كان عنصراً ضمن صفوف مرتزقة داعش، وحالياً يعمل كمساعد لقائد لواء درع الحسكة المنضوي تحت سقف الجيش الوطني السوري.
خليل أحمد نوري: هو من قرية العريشة التابعة لمقاطعة الحسكة، انضم إلى مرتزقة جبهة النصرة في بادئ الأمر، وعند دخول مرتزقة داعش إلى المنطقة انضم إليهم في مدينة الشدادي وذهب إلى الميادين في دير الزور، وشارك في الهجوم على منطقة أبو خشب، وبعد بدء حملة تحرير دير الزور هرب وانضم إلى مرتزقة درع الفرات في مدينة إدلب.
 ثامر نواف الخلوفي:  والمُكنى بأبي عباس من قرية أم كهيفة التابعة لناحية تل حميس، انضم إلى داعش، وشارك في الهجمات التي شنّها مرتزقة داعش على بلدة تل معروف وجزعه والرحية، وبعد تحرير ناحية تل حميس من داعش على يد وحدات حماية الشعب والمرأة، هرب مع داعش إلى مدينة الشدادي، وبعدها إلى تركيا وانضم إلى ما يسمى بأجناد الحسكة، وهو الآن مسؤول عن التجنيد.
مصطفى محمد قدور وسلمان محمد قدور: من عشيرة الجيس بمنطقة الحسكة، انضما إلى جبهة النصرة ومن ثم إلى صفوف مرتزقة داعش، وبعدها هربا إلى تركيا، وانضما إلى مرتزقة درع الفرات.
شداد عبود العكلة: ويُكنى بأبي يعرب من عشيرة البكة، شارك مع أشقائه أبو أسد وأبو مجد في الهجمات التي شنتها جبهة النصرة على سري كانيه أواخر عام 2012، وقُتل شقيقاه هناك، وبعد دخول مرتزقة داعش لمنطقة الحسكة انضم إليهم وهرب من داعش وبعدها إلى مدينة جرابلس، وانضم إلى ما يسمى اليوم بالفيلق الثاني.
البعض من ممارسات ما يُعرف بالجيش الوطني السوري
أثناء هجمات جيش الاحتلال التركي على مناطق شمال وشرق سوريا برفقة مرتزقته من عناصر داعش وجبهة النصرة تحت اسم ما يُعرف الجيش الوطني السوري في التاسع من تشرين الأول الفائت، قاموا بارتكاب عدّة جرائم ضد الإنسانية، وجرائم حرب، منها اغتيال الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف في الـ 12 من تشرين الأول برفقة السائق ومرافقها، والتمثيل بجثمان المقاتلة آمارا ريناس من قبل فرقة المجد في 23 تشرين الأول المنصرم.
إهانة المقاتلة في صفوف قوات سوريا الديمقراطية جيجك كوباني التي أُسرت في 21 تشرين الأول، والتي مازال مصيرها مجهولاً، من قبل قائد ما يعرف بفصيل المجد ياسر عبر الرحيم المُتهم بنحر الطفل الفلسطيني عبد الله في حلب منتصف عام 2016، ومثّل المعارضة السورية في أستانا كمتحدثٍ عسكري رسمي.
اختطاف الطاقم الطبي المؤلف من ممرضتين وسائق في محيط كري سبي وقتلهم من قبل عناصر ما يُعرف بالجيش الوطني السوري ميدانياً، إعدام 9 مدنيين ميدانياً في 12 تشرين الأول على الطريق الدولي بين كري سبي وسري كانيه.
وبحسب إحصائيات هيئة الاقتصاد في شمال وشرق سوريا سرق مرتزقة ما يُعرف بالجيش الوطني السوري كامل مخزون القمح في صوامع منطقتي سري كانيه وكري سبي ووصلت كميته إلى 42,700 طن من القمح، و2,300 طن من البذار، 33000 طن من الشعير. بالإضافة لسرقة 278,370 رأس من الثروة الحيوانية، والاستيلاء على ما يُقدّر بـ 131معملاً في كل من سري كانيه وكري سبي.
هذا هو موجز فقط؛ وغيض من فيض من سيرة الجيش الوطني السوري الذي لا يحمل من سوريته ووطنيته إلا الاسم فقط، بينما ولاءه وانتماءه الحقيقي لعدو الشعوب السورية الأزلي، فتركيا وريثة العثمانيين والطوارانية التي قامت على الدم والدمار ولعل مقولة كبير المرتزقة “أردوغان” كانت الأصدق بحقهم عندما قال: “نجحنا في صنع عبيد لنا في الدول العربية، يدافعون عن سياستنا وثقافتنا ضد أبناء بلدهم”.