سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

الأم أميرة: “كل يوم يُعادل سنة من الاشتياق وأنا أعيش بعيدةً عن تراب عفرين”

71
تقرير/ إيفا إبراهيم –

روناهي/ قامشلو- الآمال الوحيدة لجميع النازحين والمهجّرين قسراً من مناطق شمال وشرق سوريا هي العودة إلى ديارهم والعيش بسلام، ومنها الأم أميرة علو سيدو من قرية “خوزيانو” التابعة لمدينة عفرين.
بعد شن مرتزقة جيش الاحتلال التركي هجماته على مناطق شمال وشرق سوريا نزح الآلاف من الأهالي والتجأوا إلى المناطق الأكثر أماناً ومنها مدينة قامشلو، حيث تتفاقم معاناة نزوحهم يوماً بعد يوم ممتزجاً بمرارة الفقر والمأساة، ناهيك عن بعض الحالات المرضية التي يعانون منها، وبالرغم من جميع ما تعرضوا له لهم أمل وحيد وهو تحرير كافة مناطقهم والعودة إليها قريباً رغماً عن المحتل.
عدسة روناهي كانت تتجول في حي الهلالية بمدينة قامشلو، وخلال التجوال ألتقت بامرأة كبيرة في السن جالسة أمام منزل صغير مصنوع من الطين، وعندما سألناها عن قصتها، دمعت عينيها  وبدأت بسرد حكايتها لنا.
“هُجِّرنا قسراً من منازلنا على يدِ المحتل”
هي الأم “أميرة علو سيدو” البالغة من العمر ستون عاماً من قرية “خوزيانو” التابعة لمدينة عفرين، تزوجت في سن مبكر وأنجبت طفلاً وحيداً، وبعد مرور خمس سنوات من زواجها توفي زوجها بسبب أصابته بمرض السرطان، وبقيت وحيدة برفقة ابنها البالغ من العمر خمسة سنوات ورفضت الزواج مرة أخرى، وقررت العمل داخل منزلها وذلك بصنع ألبسة من الصوف وبيعها لتأمين لقمة عيشها، وذكرت بأن والدها كان يساعدها في إعالتها بعض الأحيان.
وأضافت الأم أميرة قائلةً: “بعد أن أصبح  ابني بالغاً من العمر 15عاماً بدأ بالعمل وساعدني، إلى جانب امتلاكنا 300 شجرة زيتون وكانت أمورنا ميسورة الحال، وهكذا مرت الأيام”.
وأكملت الأم أميرة بأنه بعد هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مدينة عفرين اضطروا للتهجير قسراً وأردفت قائلةً: “بالكاد استطعنا إنقاذ أرواحنا، فهجرنا قسراً من منازلنا ولجئنا إلى منطقة الشهباء”.
وأكدت الأم أميرة بأنهم لجأوا إلى منطقة الشهباء وبقوا لمدة سبعة أيام عند أحد أقاربهم، وفي تلك الفترة أصيبت بمرض السكري وأصبحت عاجزة عن المشي، فطلب منها الكوادر الطبية هنالك بالمغادرة إلى قامشلو وذلك لتلقي العلاج.
وأشارت الأم أميرة بأنهم لجأوا إلى قامشلو وتلقت العلاج ولكن ليس بشكل كامل كون مرض السكري علاجه غير متوفر، وهي الآن عاجزة عن القيام بأعمالها المنزلية، وابنها يساعدها في تلبية احتياجاتها.
“جُلّ ما تتمناه العودة إلى عفرين
وذكرت لنا الأم أميرة سيدو بأنه بمساعدة أصحاب الخير يسكنون داخل المنزل المصنوع من الطين الذي بالكاد يشبه مكاناً يُستطاع العيش فيه، وبآجار شهري 10 ألف ليرة سورية.
وتمنت الأم أميرة في نهاية حديثها العودة إلى عفرين والعيش بسلام لجميع مناطق شمال وشرق سوريا، مشددةً بالقول: “كل يوم يعادل سنة من الاشتياق وأنا أعيش بعيدةً عن تراب عفرين”.